Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

هل يُساعد ترامب مزارعي زيمبابوي البيض في الحصول على 3.5 مليار دولار؟

الأحد 15 مارس 2026 10:04 صباحاً صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، وافقت زيمبابوي على اتفاق تعويض يقضي بدفع 3.5 مليار دولار مقابل التحسينات في البنية التحتية للأراضي التي تم الاستيلاء عليها
Article Information

يأمل المزارعون البيض اليائسون والمتقدمون في السن، الذين صودرت أراضيهم خلال حكم روبرت موغابي قبل أكثر من عقدين، أن يتمكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مساعدتهم في الحصول على مليارات الدولارات من التعويضات غير المدفوعة التي تدين بها لهم حكومة زيمبابوي.

فبعضهم يجادل بأنه، في نهاية المطاف، تدخل الرئيس الأمريكي العام الماضي للدفاع عن حقوق المزارعين البيض في جنوب أفريقيا المجاورة، حيث يرى أنهم يتعرضون لـ"الاضطهاد" بسبب عرقهم، وهي مزاعم تم دحضها على نطاق واسع.

وكان ترامب قد عرض على أفراد مجتمع الأفريكانر الأبيض في جنوب أفريقيا، وكثير منهم من المزارعين، الحصول على صفة لاجئ في الولايات المتحدة.

لكن معظم المزارعين في زيمبابوي لا يرغبون في سلوك هذا الطريق، فهم يريدون فقط أن تلتزم حكومتهم بالاتفاق الذي أبرمه عام 2020 خليفة موغابي ونائبه السابق، الرئيس إيمرسون منانغاغوا.

ويرى بعضهم أن الاحتياطيات الضخمة وغير المستغلة من المعادن الأرضية النادرة في زيمبابوي، إضافة إلى الطابع البراغماتي في سياسة ترامب، قد تكون مفتاحاً للحصول على الأموال.

فبعد تولي منانغاغوا السلطة، كان حريصاً على مداواة جراح برنامج الإصلاح الزراعي الفوضوي في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، حين تم الاستيلاء على 4500 مزرعة، كانت مملوكة في معظمها للبيض وتشكل نصف أفضل الأراضي الزراعية في البلاد، وتسليمها إلى مزارعين سود من زيمبابوي، مع طرد نحو 2500 مزارع أبيض.

وأدت عمليات الاستيلاء على الأراضي، التي كان الهدف منها تصحيح الاستحواذ على الأراضي في الحقبة الاستعمارية، إلى انهيار اقتصاد زيمبابوي. كان القطاع الزراعي عماد اقتصادها، وقد ازدادت معاناته جراء العقوبات التي فرضتها الدول الغربية الغاضبة من الفوضى التي شابت عملية إعادة توزيع الأراضي على المزارعين السود.

ووعد منانغاغوا، في إطار مساعيه لإصلاح سمعة زيمبابوي المتضررة بعد الإطاحة بموغابي، بدفع تعويضات للمزارعين البيض عن البنية التحتية والتحسينات التي أُجريت على الأراضي، في حزمة بلغت قيمتها 3.5 مليار دولار.

غير أن المشكلة تكمن في أن زيمبابوي، التي تواجه عبئاً هائلاً من الديون يبلغ 23 مليار دولار، لا تستطيع تحمل دفع هذه المستحقات لملاك الأراضي السابقين.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، بذل الرئيس إيمرسون منانغاغوا (يمين الصورة) جهوداً للمصالحة مع المجتمع الأبيض في زيمبابوي

وبدلاً من ذلك، عرضت الحكومة تسوية العام الماضي، حيث حصل الذين وافقوا عليه على 1 في المئة فقط من إجمالي تعويضاتهم، على أن يتم دفع الباقي على شكل سندات خزانة تستحق بعد 10 سنوات، مع فائدة قدرها 2 في المئة تُدفع مرتين في السنة.

وقال أحد المزارعين السابقين لبي بي سي، طالباً عدم الكشف عن هويته: "معظم المزارعين لن يكونوا موجودين بعد 10 سنوات"، مضيفاً أنه لا توجد أي ضمانات بأن الحكومة ستتمكن من الوفاء بالمدفوعات المستقبلية.

وأوضح أن والدته، التي كانت شريكة في ملكية المزرعة تجاوز عمرها الآن التسعين عاماً، وقد أمضت الخمسة والعشرين عاماً الماضية في انتظار مئات الآلاف من الدولارات كتعويض.

وهي تتلقى حالياً دعماً من جمعية خيرية مقرها بريطانيا تُدعى زيمبابوي إيه ناشيونال إيميرجنسي (زين)، والتي تقدم إعانة مالية مرتين في السنة للمتقاعدين الذين يواجهون صعوبات.

ولم يقبل العرض الحكومي الجديد سوى نحو 17 في المئة فقط من المزارعين السابقين، وهو ما يمثل نحو 700 مزرعة.

وقال المستفيدون لبي بي سي إن الحكومة، رغم التأخر أحياناً، تلتزم بتعهدها بدفع الفوائد.

لكن المجتمع الذي كان متماسكاً في السابق أصبح الآن منقسماً في موقفه من مسألة التعويضات، ويرى بعضهم أن دونالد ترامب قد يكون مفتاحاً لتسريع هذه العملية.

ولهذا الغرض تم التعاقد مع مجموعة ضغط مقرها واشنطن تُدعى ميركوري بابليك أفيرز، ولها صلات بإدارة ترامب.

وقد تم ذلك عبر شركة الاستشارات التجارية الجنوب أفريقية أو بي بروجكتس مانجمنت، التي قالت إنها تمثل مزارعي زيمبابوي.

وقد كُشف عن هذا الأمر من خلال إقرار قدمته شركة ميركوري بابليك أفيرز في أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى وزارة العدل الأمريكية، إذ يفرض القانون الأمريكي على من يشاركون في نشاط سياسي نيابة عن منظمات أجنبية الإفصاح عن هذه العلاقة.

صدر الصورة، Bloomberg via Getty Images

التعليق على الصورة، تمتلك زيمبابوي بعضاً من أكبر احتياطيات الليثيوم في أفريقيا

وأظهرت الوثائق أن رسالة التكليف التي أرسلتها شركة أو بي بروجكتس كانت موجهة إلى برايان لانزا، شريك شركة ميركوري بابليك أفيرز، وهو استراتيجي جمهوري ومدير سابق للاتصالات في حملة الانتخابات الخاصة بدونالد ترامب.

وجاء في الرسالة أن خدمات شركة ميركوري، التي ستُقدَّم مجاناً، ستشمل "الاتصال بالمسؤولين المعنيين في الإدارة الحالية وفي الكونغرس من أجل الترويج لدفع الرصيد المتبقي للمزارعين في زيمبابوي والبالغ 3.5 مليار دولار".

وأوضحت الرسالة أنها تتصور أن يتم ذلك عبر دعم الحكومة الأمريكية لعملية تسوية ديون زيمبابوي وترتيبات تمويل جديدة من خلال مؤسسات دولية "من بينها البنك الدولي".

وسيكون ذلك إنجازاً كبيراً إذا تمكنت زيمبابوي من إعادة تمويل ديونها، إذ إن هذه الدولة الواقعة في جنوب أفريقيا لم تتلقَّ قروضاً من البنك الدولي منذ أكثر من 25 عاماً بعد أن تخلفت عن سداد مدفوعات الفائدة.

ويرتبط هذا أيضاً بتشريع أمريكي صدر عام 2001 نتيجة لبرنامج الإصلاح الزراعي.

فقد نص قانون الديمقراطية والانتعاش الاقتصادي في زيمبابوي على أن تصوّت وزارة الخزانة الأمريكية ضد أي قروض أو ائتمانات أو إعفاءات جديدة من الديون لصالح زيمبابوي من المؤسسات المالية الدولية.

كما ينص القانون على أن يقوم الرئيس بفرض عقوبات اقتصادية وحظر سفر موجهة ضد المسؤولين عن أعمال العنف وتدهور سيادة القانون.

ومنذ عام 2024 أصبح هذا الإجراء يطال 11 شخصاً فقط، من بينهم الرئيس إيمرسون منانغاغوا، إضافة إلى 3 شركات، وذلك بموجب قانون أمريكي آخر يعرف باسم قانون ماغنيتسكي العالمي.

لكن مشروع قانون جديد في الكونغرس نُشر العام الماضي، ويقول إنه يهدف إلى توجيه السياسة الخارجية الأمريكية، يسعى إلى إلغاء هذا القانون.

ويقف وراء المشروع النائب الجمهوري برايان ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب، ويتضمن شرطاً أساسياً يقضي بأن يكون أي تمويل دولي مستقبلي مشروطاً بقيام زيمبابوي بتسوية التعويضات المستحقة للمزارعين خلال 12 شهراً.

ولم يُنظر بعد في مشروع القانون من قبل مجلسي الكونغرس، ولذلك لا يزال الطريق طويلاً قبل أن يصبح قانوناً، لكن توقيته يبدو مناسباً لجماعات الضغط التي تمتلك اتصالات مهمة داخل البيت الأبيض.

وكانت سوزي وايلز، التي أصبحت الآن كبيرة موظفي البيت الأبيض لدى ترامب، قد شغلت منصب الرئيسة المشاركة في شركة ميركوري بابليك أفيرز لعدة سنوات قبل تعيينها في بداية الولاية الثانية للرئيس.

وقالت شركة أو بي بروجكتس إنها تمثل المزارعين في زيمبابوي نيابة عن 4 مجموعات، رغم أن بعض هذه المجموعات شكك في ذلك.

فقد أكد بود ويتاكر، رئيس جمعية تعويضات الممتلكات والمزارع في زيمبابوي (بروفكا)، لبي بي سي أن منظمته كتبت إلى شركة أمريكية "قبل شهر أو شهرين" طالبة منها "النظر في هذه المسألة".

لكن المنظمة الزراعية الرئيسية، اتحاد المزارعين التجاريين، نأت بنفسها عن مجموعة الضغط الأمريكية، وفقاً لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء.

ويمثل أعضاء هذا الاتحاد الفصيل الأكبر من المزارعين الذين رفضوا عرض السندات الحكومية.

وقال أحد أعضاء الاتحاد، غير المخول بالتحدث باسم المجموعة، إن هناك مخاوف من أن رسالة شركة أو بي بروجكتس إلى ميركوري أُرسلت باسمهم من دون استشارتهم.

وأضاف في حديثه لبي بي سي: "سنؤيد أي خطوة يمكن أن تدعم التعويض بطريقة عادلة ووفق المعايير الدولية".

وأشار إلى أن الاتحاد كان يتواصل ليس فقط مع الدبلوماسيين الأمريكيين في هراري، بل أيضاً مع سفارات غربية أخرى للحصول على دعم يضمن الدفع الكامل للتعويضات.

ويخشى بعض المزارعين أن يؤدي إشراك دونالد ترامب في القضية إلى تدهور العلاقات بين واشنطن وهراري، كما حدث في جنوب أفريقيا.

ويرى هؤلاء أن نهج ترامب هناك كان ذا طابع عرقي مفرط، ويقولون إن المجتمع الأبيض لا يزال يرغب في مواصلة العيش والعمل في زيمبابوي، خاصة أن بعض الذين هاجروا إلى الخارج خلال الانهيار الاقتصادي بدأوا بالعودة للاستفادة من الفرص التجارية.

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، يُجري إبرام ترتيبات زراعية جديدة في زيمبابوي وفي هذا الإطار يقوم هذا المزارع الأبيض باستئجار أرضه من المالكة السوداء

ويشمل ذلك مئات المزارعين الشباب البيض الذين يعودون إلى الوطن لاستئجار المزارع.

ويجادلون بأن أي تهديد بفرض عقوبات أو تعريفات جمركية إضافية لإجبار حكومة زيمبابوي على التعافي قد يؤدي إلى انهيار اقتصادي إضافي وعدم استقرار سياسي.

وقالت مساهمة أخرى في مزرعة عائلية، تبلغ من العمر 53 عاماً، لبي بي سي إنها تحذر من تدخل حكومة أجنبية أخرى في أفريقيا، مشيرة إلى أن بريطانيا، القوة الاستعمارية السابقة، "يجب أن تحل المسألة".

وفي مرحلة ما، قال أحد المزارعين إن جهات اتصال في جنوب أفريقيا حاولت ترتيب اجتماعات مع الملياردير التكنولوجي المولود في جنوب أفريقيا إيلون ماسك لمعرفة ما إذا كان مهتماً بصفقة لتمويل ديون بقيمة 3.5 مليار دولار.

وقال ويتاكر من جمعية تعويضات الممتلكات والمزارع في زيمبابوي (بروفكا) إن مجموعته تعاقدت أيضاً مع شركة أمريكية للعثور على أموال لشراء السندات الحكومية الصادرة بالفعل للمزارعين.

وهذا جزء من استراتيجية متعددة الجوانب تسعى أيضاً لجذب الحكومة الأمريكية، التي تبحث عن استثمارات جديدة في المعادن الاستراتيجية مقابل الالتزام بتسوية الديون المستحقة للمزارعين السابقين.

وتمتلك زيمبابوي بعضاً من أكبر احتياطيات الليثيوم في أفريقيا، إضافة إلى الكروم والكوبالت والمعادن الأرضية النادرة.

وليس هذا أول تدخل لشركة ميركوري في زيمبابوي، فهي على دراية جيدة بإمكانات التعدين في البلاد.

وبعد سقوط موغابي، مثلت الشركة وزارة الشؤون الخارجية والتجارة الدولية في البلاد لعدة سنوات لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.

وقد قدمت ميركوري وثيقة إلى وزارة العدل الأمريكية عام 2020 تصف إمكانات زيمبابوي للمعادن الأرضية النادرة غير المستكشفة.

وأعدت الورقة هيئة المسح الجيولوجي في زيمبابوي، وذكرت 12 موقعاً حول البلاد يحتمل وجود رواسب تجارية فيها.

وقد تواصلت بي بي سي مع حكومة زيمبابوي للتعليق على آخر التطورات المتعلقة بميركوري.

وكان وزير المالية مثولي نكوبي قد قال سابقاً إن السندات كانت الفرصة الأخيرة لتسوية التعويضات.

لكنه أخبر مؤخراً وكالة الأنباء الفرنسية أن التدخل الخارجي "ليس بالضرورة أمراً سيئاً".

ونقل عنه قوله: "نحن ملتزمون بالدفع، وإذا كانوا يحاولون إشراك أطراف أخرى لإجبارنا على الدفع، فلا مشكلة لدينا في ذلك، نحن ندفع على أي حال ونود الدفع بسرعة أكبر".

واتفق مزارع سابق في الثمانينيات من عمره على أن تمويلاً خارجياً ضخماً سيكون ضرورياً لتغطية فاتورة التعويضات بسرعة، رغم أنه قال إن إشراك ترامب يشبه المشي على الحبل المشدود.

وأضاف ضاحكاً: "مع ترامب من يعلم؟ الأمور قد تنحرف عن مسارها".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :