Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

"إسقاط النظام الإيراني لن يؤدي بالضرورة إلى الاستقرار"- مقال في الغارديان

الاثنين 2 مارس 2026 10:52 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس في واشنطن

قبل 3 دقيقة

مدة القراءة: 8 دقائق

في ظل الحرب الإسرائيلية الأمريكية مع إيران، تتباين قراءات الصحافة الدولية حول رهانات التصعيد العسكري ومآلاته المفتوحة.

في جولتنا الخاصة بالصحف اليوم نعرض لثلاثة تحليلات كبرى تناقش ما إذا كان خيار تغيير النظام في إيران سيحقق الردع والاستقرار، أم يفتح الباب أمام فوضى إقليمية طويلة الأمد.

البداية من صحيفة الغارديان مع مقال رأي تحليلي بعنوان "لا يستطيع أحد التنبؤ بكيفية تطور الحرب الأميركية مع إيران" للكاتبين راجان مينون ودانيال آر. ديبيتريس.

يعالج الكاتبان الحرب من منظور عدم اليقين والمخاطر غير المحسوبة واحتمالات الفوضى المتعددة. يوضح الكاتبان أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بينما كان يوضح أسباب توجيه ضربة لإيران ، قدم إطاراً واسعاً من الاتهامات للجمهورية الإسلامية تمتد إلى ثورة 1979 وقت اقتحام السفارة الأميركية في طهران، و"دعم الإرهاب"، و"وحشية النظام تجاه مواطنيه"، ودعمه فصائل يُحمّلها مسؤولية مقتل جنود أميركيين.

العنصر المركزي في خطابه كان التحذير من خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً، رغم عدم وجود معلومات استخباراتية مؤكدة حيال ذلك الأمر، بل وادعاؤه أنها تقترب من امتلاك صاروخ قادر على بلوغ الأراضي الأميركية.

المفارقة، بحسب المقال، أن هذا الخطاب التصعيدي تزامن مع إرسال مبعوثين إلى جنيف للتفاوض حول البرنامج النووي، قبل أن يعلن ترامب نفاد صبره ويتهم الإيرانيين برفض التعهد الصريح بعدم امتلاك سلاح نووي، رغم تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي في 24 فبراير بأن إيران "لن تطور أسلحة نووية تحت أي ظرف".

صدر الصورة، AFP via Getty Images

التعليق على الصورة، أعمدة الدخان فوق طهران بعد ضربة صاروخية في 1 مارس 2026

المقال يلفت إلى تناقضات في السياسة الأميركية؛ فبينما يشن ترامب هجومه العسكري، أرسل في الوقت ذاته مبعوثين إلى جنيف للتفاوض مع طهران حول برنامجها النووي. يرى الكاتبان أن هذه الجولة من المفاوضات ربما كانت مصممة لتظهر أن الإدارة الأميركية "جرّبت الدبلوماسية" قبل الانزلاق إلى الحرب، وليس كجهد جاد لحل الخلاف. إيران، وفق الوساطة العمانية، قدمت تنازلات غير مسبوقة بما في ذلك خفض تخصيب اليورانيوم إلى أقل من 3.67% والسماح بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بصلاحيات كاملة، بل والتعهد بعدم تخزين اليورانيوم المخصب. رغم هذه الخطوات، سعى ترامب ونتنياهو ليس فقط إلى تقييد البرنامج النووي، بل إلى إسقاط النظام ذاته.

على الأرض، يؤكد المقال أن الحرب خرجت سريعاً من إطارها وأصبحت إقليمية. إيران ردّت بإطلاق صواريخ على إسرائيل، وهاجمت البحرين والكويت والسعودية وقطر والإمارات التي تستضيف قواعد أميركية، في محاولة – بحسب التحليل – لدفع هذه الدول للضغط نحو وقف إطلاق النار.

ويحذر الكاتبان من احتمال تصعيد أكبر عبر إغلاق مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، ما قد يطلق موجات صدمة اقتصادية عالمية. كما يشيران إلى رهان ترامب ونتنياهو على انتفاضة شعبية واسعة داخل إيران بعد مقتل المرشد علي خامنئي، لكنهما يحذران من أن أجهزة الأمن التي قمعت الاحتجاجات سابقاً قد تكون أكثر شراسة اليوم، وأن افتراض انهيار النظام السريع يتجاهل وجود قاعدة دعم حقيقية له، لا مجرد حكم بالقوة وحدها.

المقال يخلص إلى أن إسقاط النظام، إن حدث، لا يعني بالضرورة الاستقرار، مستحضراً تجارب العراق وليبيا وأفغانستان حيث أدى انهيار الدولة إلى فوضى ممتدة وعنف عابر للحدود وتدفقات لجوء وانتشار جماعات مسلحة. إيران، الأكبر مساحة والأكثر سكاناً والأشد موقعاً استراتيجياً بين هذه الحالات، تضم 93 مليون نسمة وتنوعاً إثنياً وسياسياً معقداً وتقع على مفترق طرق الطاقة العالمية، ما يجعل أي فراغ في السلطة محفوفاً باحتمالات اضطراب يتجاوز حدودها. الرسالة المركزية التي يطرحها مينون وديبيتريس هي أن أحداً، بمن فيهم صناع القرار في واشنطن وإسرائيل، لا يستطيع التنبؤ بمسار هذه الحرب أو ضبط تداعياتها، لأن الحروب حين تُطلق قد تؤدي إلى نتائج غير مقصودة، وبعضها قد يكون طويل الأمد وخارج السيطرة.

مغامرة القوة الأميركية: بين الردع العسكري وفوضى ما بعد الضربة

ننتقل إلى التحليل الثاني من مجلة "الإيكونوميست"، الذي يضع الضربة الأميركية لإيران في سياق تاريخ طويل محاولات متعثرة لرؤساء أميركيين في الشرق الأوسط. يبدأ المقال بالتذكير بأن رغم قائمة تلك المحاولات غير الناجحة تلك لكن دونالد ترامب أقدم في صباح 28 فبراير على قصف إيران بموجات متتالية من الصواريخ والقنابل بالتنسيق مع إسرائيل، رغم إدراك الجميع – بما في ذلك البنتاغون وأعضاء إدارته. أن نتيجة الحرب شديدة الغموض.

الضربات قد تمهد لظهور حكومة إيرانية جديدة مستعدة للسلام، لكنها قد تقود أيضاً إلى فوضى وسفك دماء إضافي. ورغم هذه المخاطر، اختار ترامب خوض المغامرة بحماس واضح.

المقال يشرح أن الرئيس، في تبريره للهجوم بعد بدئه مباشرة، بدا وكأنه يسعى لتحقيق كل الأهداف دفعة واحدة: القضاء على تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية، إنهاء البرنامج النووي، والدعوة إلى انتفاضة داخلية تدفع الشعب الإيراني وأجهزة الأمن إلى الانقلاب على النظام.

خلال ساعات، أعلن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، فيما كشفت إسرائيل عن اغتيال مسؤولين عسكريين وسياسيين كبار.

ورغم هذا "النجاح" الأولي في قطع رأس النظام، يحذر التحليل من أن النتائج قد لا تسير كما يريد ترامب. على المدى القصير، قد تلحق إيران دماراً واسعاً عبر استهداف مدن في البحرين والكويت وعُمان وقطر والسعودية والإمارات، وهي دول تعتمد على الاستقرار لضمان ازدهارها، كما قد تضرب قواعد أو سفناً أميركية، في إشارة إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين الذي عكس خطورة التصعيد. كذلك يمكن لإيران أن ترفع أسعار النفط إلى 100 دولار أو أكثر عبر استهداف الحقول أو تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني يتحدث خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن بشأن التصعيد في الشرق الأوسط

أما على المدى الأبعد، فيرى المقال احتمال فشل الضربات بصورة أعمق. فالنظام الإيراني كان يستعد منذ سنوات لمرحلة ما بعد خامنئي، والسلطة حالياً بيد مجلس ثلاثي، وقد يخلفه شخصية متشددة متورطة في قمع الاحتجاجات الدامية في يناير. الحاكم الجديد قد يكون أكثر قسوة، وقد يواصل تخزين الصواريخ الباليستية، مدركاً أن شن حرب جديدة لأجلها فقط سيكون صعب التبرير، بل قد يخلص إلى أن امتلاك سلاح نووي، على غرار كوريا الشمالية، هو الضمان الوحيد لردع الهجمات. وهناك احتمال آخر أكثر قتامة، يتمثل في انهيار الدولة إلى فوضى أو حرب أهلية تمتد آثارها خارج الحدود، مع تساؤلات خطيرة حول مصير مخزونات اليورانيوم المخصب.

يتساءل التحليل عن دوافع ترامب لقبول هذا القدر من المخاطرة، رغم أن قاعدته الشعبية تميل إلى رفض الحروب، خصوصاً في الشرق الأوسط، ورغم أن ارتفاع أسعار النفط قد يثير غضب ناخبي حركة "ماغا" — فلنجعل أمريكا عظيمة مجدداً — قبيل الانتخابات النصفية. كان بإمكانه الادعاء بأن محادثات جنيف النووية تحقق تقدماً وكسب الوقت، لكنه اختار الضربة.

أحد التفسيرات المطروحة هو رغبته في أن يكون الرئيس الذي "يحسم الحساب" مع إيران، مستحضراً خطاباً ذكّر فيه الأميركيين بأزمة الرهائن عام 1979، التي استمرت 444 يوماً. تفسير آخر يرتبط باعتقاده أن إيران في أضعف حالاتها: دفاعاتها الجوية تضررت العام الماضي، وحرب الاثني عشر يوماً أنهكت قياداتها، واحتجاجات يناير هزّت ثقة النظام بنفسه، فيما شجعته نجاحات إسرائيل ضد حزب الله والقوى المدعومة من طهران في سوريا على اختيار هذا التوقيت.

ويضع المقال التحرك الأميركي في إطار نمط أوسع من إظهار القوة، إذ لم يعد ترامب يكتفي بالعقوبات والرسوم الجمركية، بل بات أكثر استعداداً لاستخدام القوة العسكرية، كما حدث في فنزويلا قبل ثمانية أسابيع، ومع الضغوط على كوبا، وفي مواجهة خصوم منفتحين على الصين وروسيا. ويرى أن ترامب يتخلى عن خطاب "القيم الأميركية" لصالح تعظيم القوة الأميركية، في عالم يسمح بتحطيم الدول إذا فهم قادتها ضرورة الخضوع للقوة.

صحيح أن الضربات قد تعزز الردع، ورسالتها لن تغيب عن الصين، وقد تحقق أحياناً شعار "السلام عبر القوة"، لكن حين تصبح القوة المبدأ المنظم الوحيد، قد تتكاثر النزاعات ويصعب على واشنطن احتواؤها. الأمل أن يخرج الإيرانيون أكثر حرية وازدهاراً، لكن إن استمرت معاناتهم، فلا يُتوقع أن تتدخل واشنطن مجدداً، لأن ما تعتبره الإدارة مهمتها الأساسية يكون قد أُنجز بالفعل.

صدر الصورة، Anadolu via Getty Images

التعليق على الصورة، تصاعد الدخان فوق المنامة في 28 فبراير 2026 بعد أن شنت إيران ضربات صاروخية على مقر الأسطول الأميركي الخامس في البحرين

حرب اختيار لا ضرورة: هل يؤدي إسقاط النظام إلى فراغ خطير في إيران؟

في افتتاحية صحيفة لوموند بعنوان "الحرب التي اختارها ترامب في إيران"، يُقدَّم هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران باعتباره خياراً استراتيجياً مدفوعاً بهدف إسقاط النظام أكثر من كونه ردّاً على تهديد فوري ملموس. تفتتح الصحيفة وصف مشاهد احتفال عدد من الإيرانيين في طهران فور إعلان مقتل علي خامنئي، المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية منذ 1989، معتبرة أن ذلك يشكل "نهاية رمزية لعهد طويل"، لكنه في الوقت نفسه يؤكد طابع العملية العسكرية التي نفذتها واشنطن وتل أبيب، والتي لم تُشن كرد فعل على أزمة طارئة، بل كجزء من مسعى متواصل منذ سنوات للوصول إلى تغيير في النظام الإيراني. وتنقل الافتتاحية أن التبرير الذي ساقه ترامب للضربات، بوجود "تهديدات وشيكة" تستهدف الشعب الأميركي، لا يستند إلى وقائع مؤيدة لتلك الادعاءات.

وتعود الصحيفة في تحليلها إلى أحداث السنوات الماضية لتبيان السياق الذي قاد إلى هذه المواجهة. منذ أبريل 2024، تعرضت القدرات العسكرية الإيرانية للإضعاف نتيجة ثلاث جولات من المواجهة المباشرة مع إسرائيل، التي دعمتها الولايات المتحدة في يونيو 2025، حين أعلن ترامب أن البرنامج النووي الإيراني، الذي كان محور صراع دام نصف قرن، قد "دُمّر" عملياً. كما لفتت إلى أن شبكة الحلفاء الإقليميين لإيران، التي صُممت لتعزيز نفوذ طهران في المنطقة، تآكلت بشكل كبير بفعل الضربات الإسرائيلية التي أعقبت هجمات السابع من أكتوبر التي نفذتها حركة حماس المدعومة من إيران. في هذا المناخ، رأى ترامب أن الظروف مواتية لتحقيق نصر يفوق حدود الضغط الدبلوماسي، وهو مسار بدأ فعلياً منذ انسحابه من الاتفاق النووي في مايو 2018، الذي تفاوض عليه سلفه باراك أوباما وكان يهدف لمعالجة الملف النووي الإيراني عبر الوسائل الدبلوماسية.

وتشير الافتتاحية إلى أن الاتفاق الذي طالما هاجمه نتنياهو بحدة كان قد وضع آليات رقابية صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، وكان يمكن أن يمهد لإعادة إدماج إيران في المجتمع الدولي وتقوية الجناح المعتدل داخل النظام. لكن ترامب، حين مزّق هذا الاتفاق مدعياً إمكانية التوصل إلى صفقة أكثر تشدداً، قام بخطر مضاعف إذ عزز الجناح المتشدد حول خامنئي وعمّق عزلة النظام. ومع عزلة القيادة الإيرانية وتركّزها الكامل على البقاء في السلطة، فشلت في قراءة التحولات في ميزان القوى الإقليمي، مما دفعها إلى تصعيد حملات القمع الداخلي ضد شعب يدفع ثمناً باهظاً لأزمات اقتصادية واجتماعية عميقة، كما اتضح بشكل صارخ في الدمويّة التي واجهت بها الاحتجاجات في يناير الماضي.

وتختم الافتتاحية بتحذير صريح من عواقب إسقاط النظام الإيراني، إذ رغم أن سقوطه قد لا يثير ندم الكثيرين، فإن ذلك يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة من عدم الاستقرار الكبير داخل البلاد. فالقوى العسكرية–الأمنية الضيقة التي تستفيد من بقاء النظام قد تقاوم بقوة، مثلما حدث في مناطق أخرى تعرضت لضربات عسكرية شاملة في السنوات الماضية مثل غزة ولبنان وسوريا، مما يثير مخاوف من فوضى مسلحة قد تستمر طويلًا بعد انتهاء الضربات الجوية.

وتذكّر الصحيفة بأن ترامب، الذي دخل الحياة السياسية منتقداً مغامرات سابقيه في الشرق الأوسط، لم يُظهر ميلاً لخوض جهود دبلوماسية أو عسكرية طويلة الأجل، ولم يثبت قدرة على تحمل تبعات قرارات خطيرة من هذا النوع، خاصة وأن هذه الحرب أُعلِنت دون أي تفويض من الأمم المتحدة، مما يجعل المسؤولية الكاملة عنها تقع على عاتقه وحده.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :