Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

ماذا تبقّى من البرنامج النووي الإيراني، وهل لا يزال يُشكّل تهديداً؟

الأربعاء 25 فبراير 2026 08:28 مساءً صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، لافتة عملاقة في طهران تحمل صور معدات تخصيب اليورانيوم وصور لعلماء قُتلوا في هجمات إسرائيلية 2025
Article Information

عاد الحديث عن البرنامج النووي الإيراني إلى واجهة الأحداث مرة أخرى.

حشدت الولايات المتحدة طائراتها وسفنها الحربية في منطقة الشرق الأوسط، ويبدو أنها على أهبة الاستعداد لتوجيه ضربة إلى إيران، إذا لم توافق طهران على اتفاق بشأن أنشطتها النووية.

وهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 فبراير/شباط بحدوث "أمور سيئة" إذا لم يتم التوصل إلى "اتفاق ذي مغزى"، مؤكداً على موقفه بأن الإيرانيين: "لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، الأمر في غاية البساطة... لا يمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط إذا امتلكوا سلاحاً نووياً".

فيما تنفي إيران سعيها لامتلاك قنبلة نووية، لكن العديد من الدول، بالإضافة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهي الهيئة الدولية المعنية بالرقابة النووية، غير مقتنعة بذلك.

ما هو وضع البرنامج النووي الإيراني؟

لا يزال وضع البرنامج النووي الإيراني غير واضح تماماً منذ الضربات التي استهدفت مواقع نووية رئيسية خلال المواجهة، التي استمرت 12 يوماً، بين إسرائيل وإيران في يونيو/حزيران الماضي.

انضمت الولايات المتحدة لفترة وجيزة إلى هذه المواجهة، وهاجمت ثلاثة مواقع نووية إيرانية، شملت أكبر مجمع أبحاث نووية إيراني في أصفهان، ومنشآت في نطنز وفوردو تستخدم لتخصيب اليورانيوم، أي زيادة نسبة نظائر معينة في اليورانيوم لاستخدامه كوقود نووي.

وبعد الضربات الأمريكية صرّح ترامب بأن المنشآت قد "دُمرت تماماً". وبعد أسبوع، قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إن الضربات تسببت في أضرار جسيمة، وإن لم تكن "كاملة"، مما يشير إلى إمكانية استئناف بعض عمليات التخصيب خلال أشهر.

التعليق على الصورة، خريطة تُظهر مواقع المنشآت النووية الثلاث فوردو، ونطنز، وأصفهان، التي ضربتها الولايات المتحدة في إيران في يونيو/حزيران الماضي

وتُقدّر الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه وقت الضربات الجوية الإسرائيلية في 13 يونيو/حزيران، كان لدى إيران مخزون من اليورانيوم يبلغ 440 كيلوغراماً، مُخصّباً بنسبة تصل إلى 60 في المئة، وهي نسبة قريبة جداً من نسبة تخصيب 90 في المئة، اللازمة لصنع الأسلحة النووية.

وأكد غروسي لوكالة أسوشيتد برس، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أن هذه الكمية حال رفع نسبة التخصيب ستكون كافية لصنع 10 قنابل نووية.

لكن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أكد لمجلة الإيكونوميست في نوفمبر/تشرين الثاني، بأن تخصيب اليورانيوم "قد توقف الآن".

وقال أيضاً لقناة فوكس نيوز، الشهر الماضي: "نعم، لقد دمرتم المنشآت والآلات... لكن التكنولوجيا لا يمكن قصفها، وكذلك العزيمة".

بينما كشف غروسي لوكالة رويترز، في يناير/كانون الثاني، عن أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تمكنت من تفتيش 13 موقعاً نووياً في إيران لم تتعرض للقصف، باستثناء المواقع الثلاثة الرئيسية التي تعرضت للقصف. وأضاف أن أخر مرة تحققت فيها الوكالة من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، كانت قبل سبعة أشهر.

ولا يزال هناك غموض حول بعض الأمور الحساسة والرئيسية في الملف النووي الإيراني، مثل موقع تخزين اليورانيوم الحالي، وحالة اليورانيوم، وكذلك حالة منشآت التخصيب.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، صرّح ترامب دائماً بأنه لا يمكن السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي

كيف وصلنا إلى هذه المرحلة؟

تصر الحكومة الإيرانية على أن أنشطتها النووية مخصصة للأغراض المدنية فقط.

وإيران دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتسمح فقط باستخدام التكنولوجيا النووية للأغراض المدنية كالطب والزراعة والطاقة، لكنها تحظر السعي لامتلاك أسلحة نووية.

مع ذلك، كشف تحقيق أجرته الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مدى 10 سنوات أن إيران نفذّت "مجموعة من الأنشطة ذات الصلة بتطوير جهاز متفجر نووي" منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي وحتى عام 2003.

وتقول الوكالة إن المعلومات تشير إلى أن هذا البرنامج، المعروف باسم "مشروع عماد"، قد توقف بعد ذلك. إلا أنه في عام 2009، حددت وكالات استخبارات غربية موقع البرنامج في منشأة فوردو.

وفي عام 2015، ذكرت الوكالة في تقريرٍ لها أنه "لا توجد لديها مؤشرات موثوقة على وجود أنشطة في إيران ذات صلة بتطوير جهاز متفجر نووي بعد عام 2009".

ثم جاء التحول في مسيرة البرنامج النووي الإيراني عام 2015، عندما وقعت طهران إتفاقاً نووياً مع ست قوى عالمية، وافقت بموجبه على فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. وحدد الاتفاق نسبة التخصيب عند 3.67 في المئة، وهي نسبة مناسبة لإنتاج الطاقة النووية، وأوقف التخصيب في فوردو تحت رقابة مشددة.

وبعد ثلاثة أعوام فقط جاء الرئيس دونالد ترامب إلى الرئاسة وقرر الانسحاب من الاتفاق عام 2018، بحجة أنه فشل في منع إيران من امتلاك قنبلة نووية، وقرر إعادة فرض العقوبات.

وردت إيران بخرق بنود الاتفاق، حيث قامت بتخصيب اليورانيوم إلى 60 في المئة، ونشرت أجهزة طرد مركزي متطورة، واستأنفت التخصيب في فوردو.

وفي 12 يونيو/حزيران 2025، أعلن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية رسمياً أن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي لأول مرة منذ عقدين. وفي اليوم التالي، بدأت إسرائيل غارات جوية.

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، وافقت إيران، بقيادة علي خامنئي، في عام 2015 على الحد من أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها

هل تعمل إيران حالياً على منشآتها النووية؟

تُظهر صور الأقمار الصناعية خلال الأشهر الأخيرة أن هناك أعمالاً جارية في موقعي نطنز وأصفهان.

في أصفهان، يبدو أن جميع مداخل مجمع الأنفاق قد أُغلقت بالتراب، كما تم بناء سقف جديد، بحسب تحليل صور الأقمار الصناعية التي راجعها معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، وهو مركز أبحاث أمريكي.

وتُظهر الصور أيضاً بناء سقف في موقع نطنز.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية الحديثة، التي حللها لأول مرة معهد العلوم والأمن الدولي، قيام إيران بتحصين مجمع تحت الأرض، يُعرف باسم جبل كولانغ غاز لا، والمعروف أيضاً باسم جبل الفأس، ولم يتعرض هذا الموقع لهجوم من إسرائيل أو الولايات المتحدة، ويقع على بُعد حوالي كيلومترين جنوب منشأة نطنز النووية.

كم من الوقت تحتاج إيران لبناء سلاح نووي؟

إن إنتاج اليورانيوم المخصب المستخدم في صنع الأسلحة، مجرد خطوة لبناء سلاح نووي، لكن عملية التخصيب ليست إنتاج السلاح النووي الجاهز للاستخدام، والذي يتطلب خطوات تقنية إضافية.

قبل الضربات الإسرائيلية والأمريكية العام الماضي، أفاد تقييم لوكالة استخبارات الدفاع الأمريكية (DIA) في مايو/آيار 2025، أن إيران كانت قادرة وقتها "في أقل من الأسبوع على الأرجح"، على إنتاج كمية كافية من اليورانيوم المستخدم في صنع الأسلحة والوصول لأول جهاز نووي.

مع ذلك، تختلف التقييمات حول ما إذا كانت إيران تسعى إلى تطوير القدرة على تحويل اليورانيوم المخصب إلى سلاح.

وأضاف تقييم وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية: "من شبه المؤكد أن إيران لا تنتج أسلحة نووية، لكنها قامت بأنشطة في السنوات الأخيرة تُعزز من قدرتها على إنتاجها، إذا ما اختارت ذلك".

في المقابل، صرح الجيش الإسرائيلي، في يونيو/حزيران، بأنه جمع معلومات استخباراتية تُشير إلى إحراز "تقدم ملموس" في "جهود النظام الإيراني لإنتاج مكونات أسلحة مُعدّلة لصنع قنبلة نووية".

تقول الدكتورة باتريشيا لويس، الخبيرة المستقلة في مجال الحد من التسلح: "كانت إيران قد طورت بعض القدرات في تصميم الرؤوس الحربية حتى عام 2003، حين اتضح أنها أوقفت البرنامج".

لكنها تضيف: "بعد انهيار الاتفاق النووي لعام 2015 واستمرار فشل المفاوضات للتوصل إلى اتفاق جديد، من المحتمل أن تكون إيران قد قررت استئناف تطوير قدراتها في مجال الرؤوس الحربية".

لكن مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية غروسي، نفى رصد مؤشرات على تطوير إيران أسلحة نووية، وذلك في رد على سؤال لقناة تي في 1 الفرنسية، في 18 فبراير/شباط.

وأضاف أنه رأى "رغبة" لدى الجانبين الأمريكي والإيراني "للتوصل إلى اتفاق".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أكد أنّ الوكالة لم تتمكن من التحقق من مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب في الأشهر الأخيرة

لماذا يُعدّ امتلاك إيران لسلاح نووي هاماً جداً؟

طالما أكد القادة الغربيون اعتقادهم بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وحذر ترامب، في مايو/أيار 2025، من أنه "إذا حصلت إيران على سلاح نووي، فسوف يُدمّر العالم". وكان قد قال خلال حملته الانتخابية عام 2024، إن ذلك سيعني "عالماً مختلفاً تماماً... ومفاوضات مختلفة تماماً"، كما أن إسرائيل "ستختفي".

ووصف رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، إيران المسلحة نووياً بأنها "أكبر تهديد للاستقرار في المنطقة".

يقول الدكتور إتش إيه هيليير، خبير شؤون الشرق الأوسط في المعهد الملكي للخدمات المتحدة، وهو مركز أبحاث بريطاني: "سيؤدي ذلك إلى زيادة التوتر الإقليمي وتعقيد إدارة الأزمات، لا سيما بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة".

ويرى محللون أن امتلاك إيران لسلاح نووي قد يُشجعها إقليمياً، ويُعزز علاقاتها المتنامية مع الصين وروسيا، وربما يشعل سباق تسلح مع السعودية.

ومن المعروف أن إسرائيل تمتلك أسلحة نووية، مع أنها لا تؤكد ذلك ولا تنفيه.

ويرى هيليير أن هذا يعني أن "النتيجة المحتملة" لامتلاك إيران سلاحاً نووياً "ستكون ردعاً متبادلاً بدلاً من تصعيد فوري".

ويقول إن معظم الفاعلين الإقليميين ينظرون إلى "القوة الإسرائيلية، وليس قنبلة إيرانية افتراضية، باعتبارها مصدر القلق الأمني الأكثر إلحاحاً وإثارة للاضطراب".

ويضيف أن أحد المخاطر الرئيسية لامتلاك إيران سلاحاً نووياً هو "سوء التقدير خلال فترات المواجهة".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :