Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

ما هي "المدينة ذاتية النمو" التي يخطط إيلون ماسك لبنائها على سطح القمر؟

الاثنين 23 فبراير 2026 01:16 صباحاً صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، شرح إيلون ماسك على منصة إكس الأسباب وراء تحول اهتمام سبيس إكس إلى بناء مدينة على القمر بدلا من المريخ
Article Information

مدينة "ذاتية النمو" على سطح القمر يمكن الانتهاء من إنشائها في أقل من عشر سنوات - هذه هي الخطة التي كشف عنها إيلون ماسك في الفترة الأخيرة.

وقال رئيس شركات إكس وتيسلا وسبيس إكس وأغنى رجل في العالم، في منشور حديث على منصة إكس حقق أكثر من 40 مليون مشاهدة إن "سبيس إكس" تركز الآن على بناء مدينة على القمر بدلاً من بناء واحدة على كوكب المريخ.

لكن لماذا غير ماسك رأيه؟ وماذا نعرف عن هذه المدينة القمرية التي "تنمو ذاتياً"؟

القمر قبل المريخ

لا يوجد حتى الآن مخطط رسمي كامل أو رسومات هندسية لهذه المدينة التي تنمو ذاتياً، بل رؤية نشرها ماسك على منصته للتواصل الاجتماعي تضمنت إنشاء مستوطنة بشرية دائمة يمكن أن تتوسع تدريجياً باستخدام موارد القمر بفضل عمليات الإطلاق المتكررة إلى القمر.

وأضاف ماسك أن هذا الهدف يمكن تحقيقه في "أقل من عشر سنوات، بينما سيستغرق بناء المدينة على المريخ أكثر من 20 سنة".

وتابع: "مهمة سبيس إكس تظل كما هي: توسيع نطاق الوعي والحياة كما نعرفها إلى النجوم".

وأوضح ماسك أنه لا يمكن السفر إلى المريخ إلا عندما "تصطف الكواكب كل 26 شهراً (مدة الرحلة ستة أشهر)".

وعلى النقيض من ذلك، قال رئيس سبيس إكس: "يمكننا إطلاق رحلة إلى القمر كل عشرة أيام (مدة الرحلة يومان)".

وأشار إلى أن "هذا يعني أننا نستطيع تكرار الرحلة بسرعة أكبر للانتهاء من بناء مدينة على القمر مقارنة ببناء مدينة على المريخ".

وأكد أن مهمة "سبيس إكس" ما زالت تتمثل في السعي لتحقيق طموح ماسك القديم ببناء مدينة على المريخ، وأن الشركة "ستبدأ القيام بذلك خلال خمس إلى سبع سنوات"، لكنه كتب على حسابه على موقع إكس "الأولوية القصوى هي تأمين مستقبل الحضارة، والقمر أسرع".

وسارع معجبو ماسك ومتابعوه إلى إعداد تصورات ورسومات تخيلية لشكل هذه المدينة القمرية ونشرها، مستخدمين في بعض الحالات أداة الذكاء الاصطناعي "جروك" التي يمتلكها ماسك.

وتتوافق تصريحات ماسك مع تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال" في وقت سابق من هذا الشهر، والذي أشار إلى أن شركة "سبيس إكس" أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للمهام المتجهة إلى القمر، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ في وقت لاحق، مع التخطيط لهبوط غير مأهول على القمر في مارس/آذار 2027.

ويمثل هذا التحول تناقضاً مع تركيز ماسك في السابق ولوقتٍ طويلٍ على المريخ باعتباره الوجهة الرئيسية لسبيس إكس.

فحتى العام الماضي، كان ماسك يؤكد أن الشركة تخطط لإطلاق مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية 2026.

وقال ماسك في يناير/كانون الثاني 2025، رداً على منشور على منصة إكس: "لا، سنذهب مباشرة إلى المريخ. القمر مجرد إلهاء".

ولدى ماسك تاريخ طويل في وضع جداول زمنية طموحة لمشروعات مثل السيارات الكهربائية وتكنولوجيا القيادة الذاتية، والتي فشل مراراً في الالتزام بالمواعيد المحددة لها.

كيف يمكن تنفيذ ذلك على أرض الواقع؟

يصف سونغوو ليم، كبير المحاضرين في تطبيقات الفضاء والاستكشاف والأجهزة في جامعة سري بالمملكة المتحدة، خطة سبيس إكس لبناء قاعدة على القمر بأنها "طموحة"، لكنها ليست "خيالاً علمياً".

وقال ليم لبي بي سي: "الفكرة الأساسية — استخدام تربة القمر لإنتاج الأكسجين والماء ومواد البناء — تعتمد على عمليات صناعية نستخدمها بالفعل على الأرض. ونظرياً، يمكن تنفيذها".

ويتابع ليم أن التحدي يكمن فيما إذا كانت هذه الأنظمة قادرة على العمل بشكل موثوق في بيئة القمر القاسية، والتي تتوافر فيها درجات حرارة متطرفة، وغباراً ناعماً، وجاذبية منخفضة، وطاقة محدودة.

وقال: "لا بد من اختبارها بشكل صحيح على سطح القمر قبل أن نتمكن من الاعتماد عليها".

وأشار إلى أن وكالات الفضاء الحكومية تميل إلى التحرك "بحذر" لأنها تعتمد على التمويل العام والدورات السياسية الطويلة، وهو ما "يحد من سرعتها في اختبار الأفكار الجديدة". أما سبيس إكس، كما يقول، "فتعمل بطريقة مختلفة".

وأضاف: "إذا نجح نظامها الصاروخي الجديد كما هو مخطط، فسيكون بإمكانها إرسال معدات إلى القمر بوتيرة أسرع وتكلفة أقل، مما يسرع وتيرة التقدم (في إنشاء المدينة)".

وقال أوغور غوفين، مدير مركز دراسات الفضاء والطاقة في جامعة جي دي جيونكا في الهند، إن القمر يتمتع بميزة كبيرة مقارنة بالمريخ عندما يتعلق الأمر بالمستوطنات البشرية المبكرة: سهولة إعادة التزويد بالإمدادات والاستجابة للطوارئ.

وأضاف، في تصريحات أدلى بها لبي بي سي: "إذا حدثت مشكلة، وكان لديك موطن هناك، يمكنك بسهولة إرسال بعثة متابعة على الفور"، مشيراً إلى أن الرحلة من الأرض إلى القمر عادةً ما تستغرق "يومين إلى ثلاثة أيام".

رغم ذلك، يحذر ليم من أن "مدينة قمرية مكتفية ذاتياً بالكامل" لا تزال هدفاً طويل الأمد.

وقال: "زراعة الغذاء بدلاً من جلبه من الأرض، وإنشاء نظام مغلق يُعاد فيه تدوير كل شيء، أكثر تعقيداً بكثير. ومن المرجح أن يستغرق ذلك عقوداً. الرؤية يمكن أن تتحقق على أرض الواقع، لكنها ستتحقق خطوة بخطوة، وليس دفعة واحدة".

واتفق كليف نيل، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية وعلوم الأرض في جامعة نوتردام بولاية إنديانا والمتخصص في أبحاث استكشاف القمر، مع هذا الرأي، قائلا: "إلى أن نقوم بحملة شاملة لاستكشاف الموارد تُظهر وجود موارد قابلة للاستخراج اقتصادياً على القمر، لا يمكننا معرفة المكان المناسب لإقامة مدينة 'تنمو ذاتياً' دون موارد متاحة وقابلة للاستخراج."

ويرى ليم أنه من "الواقعي أن يبدأ موقع صغير في القمر في إنتاج جزء من الأكسجين الخاص به وربما استخراج الماء خلال السنوات العشر المقبلة"، مضيفاً: "سيكون ذلك تقدماً كبيراً غير مسبوق".

وقال جيفري هوفمان، رائد الفضاء السابق في ناسا وأستاذ هندسة الطيران والفضاء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة، إنه "يمكننا إدارة الإمدادات اللوجستية لقاعدة قمرية الآن" إذا نجحت شركتا سبيس إكس وبلو أوريجن — شركة تكنولوجيا الفضاء التابعة لمؤسس أمازون جيف بيزوس — في تطوير مركبات هبوط قمرية".

وأضاف في حديثه لبي بي سي: "لكن المريخ لا يزال خطوة بعيدة جداً".

مع ذلك، يرى هوفمان أن الخبرة المكتسبة من بناء موائل قمرية مستدامة يمكن تطبيقها في وقتٍ لاحقٍ في إنشاء قاعدة على المريخ.

واتفق مع جوفين، قائلاً: "بمجرد إنشاء قاعدة على القمر، يصبح الوصول إلى المريخ أسهل بكثير، إذ يمكن للقمر أن يعمل كـ 'محطة وسيطة'".

تزايد حدة المنافسة

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، هناك سباق بين الولايات المتحدة والصين لإعادة إرسال الإنسان إلى القمر مرة أخرى

تأتي تصريحات ماسك في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة منافسة متصاعدة من الصين لإعادة البشر إلى القمر خلال هذا العقد. فلم تطأ قدم إنسان سطح القمر منذ بعثة أبولو 17 التابعة لناسا عام 1972.

كم أعلن ماسك في الفترة الأخيرة أن سبيس إكس استحوذت على شركة الذكاء الاصطناعي التي يقودها أيضاً، وهي شركة "إكس" الناشئة للذكاء الاصطناعي، في صفقة قيمت شركة الصواريخ والأقمار الصناعية بحوالي ترليون دولار، وشركة الذكاء الاصطناعي بـ 250 مليار دولار.

وقالت ميشيل فلوري، مراسلة بي بي سي في نيويورك، إن هذا الإعلان قد يدعم أيضاً طموح ماسك في وضع مراكز بيانات في الفضاء، حيث يتوقع أن تُستخدم لمعالجة كميات ضخمة من عمليات الحوسبة الخاصة بالذكاء الاصطناعي.

وأضافت مراسلتنا أن ماسك - أكبر مساهم في سبيس إكس - يعمل على تبسيط أعماله استعداداً لاحتمال طرح الشركة في البورصة، إذ تشير التقارير إلى أنه يفكر في جعل سبيس إكس شركة عامة (مطروحة للتداول في البورصة".

وقد تجمع هذه الخطوة ما يصل إلى 50 مليار دولار، مما قد يجعلها أكبر عملية طرح عام في التاريخ.

وفي الشهر الماضي، أعلن ماسك خططاً لوضع مليون مركز بيانات في الفضاء، وهو برنامج يأمل أن يساعد في تلبية الطلب المتزايد على المرافق الحالية على الأرض نتيجة الاستخدام المتنامي للذكاء الاصطناعي.

لكن بعض الخبراء ما زالوا متشككين في إمكانية تحقيق ذلك، إذ يرون أن هناك مشكلة في غياب الهواء اللازم لتبريد وحدات معالجة الرسومات - التي تلعب دوراً أساسياً في مهام الذكاء الاصطناعي والمهام كثيفة البيانات - في فراغ الفضاء، باعتباره أحد التحديات الرئيسية.

وقال ماسك الاثنين الماضي، رداً على أحد المستخدمين على منصة إكس، إن ناسا قد تسهم بأقل من 5.0 في المئة من إيرادات سبيس إكس هذا العام.

وتُعد سبيس إكس متعهداً رئيسياً في برنامج أرتميس التابع لناسا، والمكلف بإنزال رواد الفضاء على سطح القمر.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :