الخميس 19 فبراير 2026 03:28 مساءً صدر الصورة، Reuters
قبل 2 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
افتتح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الخميس، الاجتماع الأول لـ "مجلس السلام"، مؤكداً على أن الأوضاع في غزة معقدة وأن السلام ليس سهلاً، متعهداً بأن يحقق المجلس إنجازات كبيرة، وداعياً إيران إلى الانضمام له.
ويُعرَّف المجلس، بحسب الطرح المعلن، على أنه إطار دولي رفيع يضم رؤساء ووزراء سابقين وشخصيات دبلوماسية وخبراء في إدارة النزاعات، ويهدف إلى تقديم حلول تنفيذية مرنة خارج المسارات التقليدية.
شارك في الاجتماع الأول 47 دولة، بعضها أعضاء في المجلس، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي بصفة "مراقب"، وبحث الاجتماع إعادة الإعمار وتأمين الاستقرار في قطاع غزة الفلسطيني بعد الحرب التي استمرت عامين.
وقال ترامب خلال كلمته إنه "لا يوجد ما هو أهم من السلام، وإن تكلفة الحروب أكبر بكثير من السلام"، واصفاً السلام بأنه "سهل، لكنه صعب التحقيق".
وأشاد ترامب بمجلس السلام الذي دعا إلى تشكيله قائلاً: "هو من إنجاز إدارتي إلى جانب إنهاء عدد من الحروب".
ووصف الرئيس الأمريكي الأوضاع في غزة بأنها "معقدة"، قائلاً إن تحسين الأوضاع "أمر يتعلق بحضور هؤلاء القادة، وقادة الشرق الأوسط الأثرياء"، مؤكداً أن مجلس السلام "سيحقق إنجازات كبيرة".
وقال ترامب إن "حماس ستفي بالتزاماتها بشأن اتفاق غزة، وإلا سنواجهها بقسوة"، لافتاً إلى أن "حماس وعدتني بتسليم السلاح".
وتتضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخاصة بقطاع غزة، والتي اعتمدها مجلس الأمن في نوفمبر/تشرين الثاني 20 بنداً، من بينها تكليف لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير سياسية بإدارة انتقالية مؤقتة، مسؤولة عن إدارة الخدمات العامة والبلديات اليومية لسكان غزة.
ومن البنود أيضاً تشكيل لجنة لإعادة إعمار غزة مكونة من الخبراء الذين ساهموا في إنشاء بعض المدن الحديثة في الشرق الأوسط، وإنشاء منطقة اقتصادية خاصة مع تحديد تعريفات ورسوم دخول.
ولن تحتل إسرائيل غزة أو تضمها إليها، وفق الخطة، على أن توافق حماس والفصائل الأخرى على عدم الاضطلاع بأي دور في إدارة القطاع، مع إجراء عملية نزع للسلاح بإشراف مراقبين مستقلين.
وعن احتمال وجود عسكري أمريكي في غزة، قال ترامب: "غزة لم تعد بؤرة للتطرف والإرهاب"، وبناء عليه "لا أعتقد أنه سيكون من الضروري إرسال جنود للقتال في غزة".
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو: "علينا أن نُحسِن التصرف. لا يوجد خيار آخر لغزة. الخيار الآخر هو العودة إلى الحرب. لا أحد هنا يُريد ذلك".
جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
في هذا السياق، تحدثت إيثار شلبي من بي بي سي نيوز عربي إلى الدكتورة رهام عودة، الكاتبة والمحللة السياسية الفلسطينية المستقلة، التي أوضحت أن "المجلس لا يتحرك في اتجاه تثبيت تهدئة مؤقتة، بل يسعى إلى إعادة هندسة شاملة لإدارة غزة".
وأشارت إلى أن الخطة تتضمن تشكيل لجنة تكنوقراط وطنية مستقلة تحت إشراف مجلس دولي، مع ترتيبات أمنية تشمل وجود قوة دولية لملء أي فراغ بعد إنهاء سيطرة حماس.
وأضافت أن المشروع يسعى إلى "تحييد غزة عن محاور الصراع الإقليمي، لاسيما إيران، إضافة إلى تحويل القطاع إلى مساحة استقرار اقتصادي قادرة على جذب استثمارات دولية، بدلاً من أن يبقى ساحة مواجهة مع إسرائيل.
إسهامات بنحو 20 مليار دولار
جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو
خلال الاجتماع الأول، أعلن ترامب أن واشنطن "ستقدم 10 مليارات دولار إلى غزة عبر المجلس"، مضيفاً أن الصين وروسيا ستساهمان في جهود إعادة الإعمار.
وتحدث الرئيس الأمريكي عن عدد من الدول الحليفة للولايات المتحدة معظمها من الخليج، ومساهمتها "بما يزيد على 7 مليارات دولار في جهود الإغاثة لقطاع غزة، وهي كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت".
وذكر أن مكتب الأمم المتحدة للمساعدة الإنسانية "يجمع ملياري دولار لدعم غزة"، في الوقت الذي سيساعد فيه الفيفا في جمع 75 مليون دولار لمشاريع متعلقة بكرة القدم في غزة.
2000 فلسطيني طلبوا الانضمام إلى الشرطة الفلسطينية
وعلى الصعيد الأمني، قال قائد قوة الاستقرار الدولية في غزة جاسبر جيفرز، إن خمس دول قررت إرسال قواتها للانضمام إلى قوات الأمن الداخلي وهي: المغرب وإندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا.
وأضاف أن مصر والأردن أعلنتا التزامهما بتدريب قوات الشرطة الجديدة في غزة.
وأوضح رئيس مجلس غزة التنفيذي، نيكولاي ملادينوف، أن باب الانتساب فُتح الخميس لإنشاء قوة من الشرطة في قطاع غزة تكون بعيدة من نفوذ حركة حماس.
وقال ملادينوف خلال الاجتماع الافتتاحي للمجلس في واشنطن "في الساعات الأولى فقط [لفتح باب الانتساب]، قدم 2000 شخص طلبات للانضمام الى قوة الشرطة الوطنية الفلسطينية".
ترامب يحذر إيران من "عواقب سيئة"
صدر الصورة، EPA
كما تحدث ترامب، خلال كلمته، عن الوضع في إيران والعلاقات بين واشنطن وطهران موضحاً انعقاد اجتماعات في هذا الشأن وصفها بأنها "جيدة".
وأتى الاجتماع في ظل توتر بين الولايات المتحدة وإيران رغم التفاوض غير المباشر بين البلدين، وجدد الرئيس الأمريكي تأكيده على "عدم السماح لإيران بالحصول على سلاح نووي"
وأمهل ترامب طهران عشرة أيام لإبرام "صفقة مجدية" محذراً من "عواقب سيئة" لإيران حال عدم التوصل إلى اتفاق، في الوقت الذي تواصل فيه واشنطن حشدها العسكري في الشرق الأوسط.
ودعا ترامب طهران إلى الانضمام إلى مجلس السلام، قائلاً: "إذا انضمت إيران لمجلس السلام سيكون هذا رائعاً".
"تحرك استعراضي يقوم على قرار شخص واحد"
من ناحية أخرى، أعربت فرنسا عن استغرابها من إرسال المفوضية الأوروبية مسؤولاً إلى مجلس السلام في واشنطن، مصرحةً بأنه لا يملك تفويضاً لتمثيل الدول الأعضاء، وذلك وفقاً لما صرح به المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.
وفي حديثه للصحفيين، قال باسكال كونفافرو يوم الخميس، إن مجلس السلام من وجهة نظر باريس، بحاجة إلى إعادة تركيز جهوده على غزة بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن الدولي، وإنه إلى حين زوال هذا الغموض، لن تشارك فرنسا.
وأضاف: "فيما يتعلق بالمفوضية الأوروبية ومشاركتها، فإننا في الواقع مندهشون لأنها لا تملك تفويضاً من المجلس للمشاركة".
وامتنعت عن الانضمام إلى المجلس فرنسا والنرويج وكذلك المملكة المتحدة رغم كونها من حلفاء الولايات المتحدة البارزين وعضواً دائما في مجلس الأمن الدولي.
ولم توافق إيطاليا على العضوية الكاملة، مشيرة إلى أن بعض بنود النظام الأساسي للمجلس تبدو غير متوافقة مع دستورها، لكن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قررت أن تشارك روما بصفة مراقب.
وأعلن الفاتيكان عدم المشاركة في مبادرة "مجلس السلام"، ورأى أن الجهود المبذولة للتعامل مع الأزمات يجب أن تديرها الأمم المتحدة.
في السياق ذاته، قال المحلل السياسي الدكتور حسن منيمنة، إن "المجلس ليس مؤسسة متكاملة بقدر ما هو تحرك استعراضي يقوم على قرار شخص واحد".
وقال منيمنة لبي بي سي عربي إن المبادرة "تتجاوز الصلاحيات التي أقرها مجلس الأمن، وتمنح شخصاً بعينه صلاحيات اعتباطية دون إطار أو توافق دولي".
ويعتبر منيمنة أن "المجلس هو مجلس ترامب، ومصداقيته نابعة أساساً من قناعة ترامب الشخصية بقدرته على فرض ما يريد"، مشيراً إلى أن ميثاق المجلس يجعل ترامب رئيسه الدائم حتى بعد انتهاء رئاسته للولايات المتحدة.
"إنهم يضحكون علينا"
صدر الصورة، EPA
وتحدث برنامج "يوميات الشرق الأوسط" الذي يبث عبر بي بي سي مع عدد من الفلسطينيين الذي أعربوا عن ردود فعل متباينة تجاه الاجتماع.
فقد أعرب فلسطيني عن تفاؤل خاص إزاء المجلس، قائلاً: "نأمل أن يدعمنا بأموال لإعمار غزة وتوفير فرص عمل لأولادنا، وزيادة حجم المساعدات أكثر من ذلك".
وأضاف: "هذا ثالث عام، لقد تعبنا، نحن مشردون، الخيام والمنازل تهدمت، غزة مُحيت تماماً".
في المقابل، اعترض فلسطيني على فكرة المجلس أساساً مؤكداً "عدم تفاعله" مع ما يجري، ويرى أنه طالما ظلت الأسعار مرتفعة فلن يجدي مجلس السلام.
وأضاف: "أتركونا لحالنا، إنهم يضحكون علينا، نحن نريد أن نأكل، نريد أن نعيش، نريد أن يذهب أولادنا إلى المدارس، أي مجلس سلام هذا يضم ترامب ونتنياهو الذي دمرنا ومسحنا تماماً!".
وأخيراً أعرب ثالث لبي بي سي عن أن الفلسطينيين لا يعوّلون على المجلس إطلاقاً، متسائلاً "أين نحن الآن أصحاب القضية من هذا المجلس؟ وهل سيصنع لنا الأمريكان السلام؟ وهل كل هذه الدول لها كلمة مسموعة داخل هذا المجلس؟ نحن نمر بأصعب ظروف حالياً على مستوى القضية وعلى مستوى المعيشة".
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :