Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

جدل حول تصنيف "المخدرات المخلّقة" في مصر: هل تتغير العقوبات أو تخفف الأحكام؟

الخميس 19 فبراير 2026 09:04 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، الميثامفيتامين هي مادة منبهة قوية تُستخدم في تصنيع مواد مخدرة شديدة الخطورة
Article Information

أثار حكم صادر عن المحكمة الدستورية العليا في السادس من فبراير/شباط جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية في مصر، بعدما قضى بعدم دستورية قرار لهيئة الدواء المصرية شدّد تصنيف عدد من المواد، من بينها "الميثامفيتامين"، ضمن أخطر جداول المخدرات.

وكان قرار إعادة التصنيف الصادر عام 2023 قد نقل هذه المواد من القسم الثاني إلى القسم الأول (ب) من جداول المواد المخدرة الملحقة بالقانون رقم 182 لسنة 1960، ما ترتب عليه تغليظ عقوبات الحيازة والتعاطي لتصل في بعض الحالات إلى السجن المشدد لمدد طويلة قد تبلغ 25 عاماً، بل والسجن المؤبد في ظروف مشددة.

أما وفق التصنيف السابق، فكانت عقوبات الحيازة بقصد التعاطي أخف نسبياً، وتتدرج بحسب ملابسات كل قضية، وقد تشمل الغرامة إلى جانب العقوبات السالبة للحرية.

هيئة الدواء المصرية

صدر الصورة، صفحة هيئة الدواء المصرية عبر فيسبوك

التعليق على الصورة، د. علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية

تأسست هيئة الدواء المصرية عام 2019 كهيئة عامة خدمية تتبع رئيس مجلس الوزراء، بهدف تنظيم قطاع الدواء وضمان جودة وفعالية وأمان المستحضرات الطبية المتداولة في السوق.

وتتولى الهيئة تسجيل وترخيص وتصنيع واستيراد وتداول الأدوية والمستحضرات الحيوية والمواد الفعالة، إضافة إلى الرقابة والتفتيش على المصانع والشركات وسحب المستحضرات المخالفة.

وفي إطار هذه الصلاحيات، أصدرت عام 2023 قراراً بنقل عدد من المواد التي يمكن إساءة استخدامها في تصنيع ما يُعرف بـ"المخدرات المخلّقة"، مثل "الميثامفيتامين"، إلى جدول المواد الأشد خطورة، مبررة ذلك بتزايد انتشار المواد التخليقية وخطورتها الصحية والاجتماعية.

المحكمة الدستورية

تُعد المحكمة الدستورية العليا أعلى جهة مختصة بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح في مصر، وأحكامها نهائية وملزمة.

ولا تُرفع الدعوى الدستورية مباشرة من الأفراد، بل تصل إلى المحكمة عبر إحالة من محكمة تنظر نزاعاً رأت فيه شبهة عدم دستورية، أو بعد دفع أحد الخصوم بعدم الدستورية وتقدير المحكمة لجدية الدفع.

ما أثار القضية هذه المرة هو قيام محامي أحد المتهمين بحيازة مواد مخدرة بالدفع بشبهة عدم دستورية قرار الهيئة، وطعن على الجهة التي أصدرت قرار إعادة التصنيف، فأُحيلت المسألة إلى المحكمة الدستورية للفصل فيها.

وقضت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء، استناداً إلى أن صلاحية تعديل جداول المواد المخدرة مُسندة حصراً إلى وزير الصحة وفق قانون مكافحة المخدرات.

وأوضحت أن مبدأ الشرعية يقتضي صدور القرارات التي يترتب عليها تجريم أو تشديد عقوبة من الجهة التي خولها القانون هذا الاختصاص صراحة، وأن تجاوز حدود التفويض يُعد مخالفة دستورية.

ولم يتناول الحكم خطورة "الميثامفيتامين" أو مبدأ تجريمه، بل اقتصر على تحديد الجهة المختصة بإصدار قرار إعادة التصنيف.

تحرك حكومي

صدر الصورة، صفحة وزارة الصحة والسكان المصرية عبر فيسبوك

التعليق على الصورة، د. خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان المصري

في 17 فبراير/شباط 2026، أصدر وزير الصحة قراراً أعاد بموجبه إدراج "الميثامفيتامين" ومركبات أخرى ضمن القسم الأول (ب)، وهو التصنيف ذاته الذي كان مطبقاً بقرار هيئة الدواء.

وقال حسام عبد الغفار، المتحدث باسم وزارة الصحة، إن حكم المحكمة يتعلق بتحديد الجهة المختصة قانوناً بإصدار قرار تعديل الجداول، مؤكداً أن المحكمة لم تتعرض لخطورة المواد أو لمبدأ إعادة تصنيفها.

هل يستفيد مدانون سابقون؟

أثار الحكم تساؤلات بشأن إمكان إعادة النظر في بعض الأحكام، استناداً إلى مبدأ "القانون الأصلح للمتهم" في القانون الجنائي.

ويرى الصحفي المختص بالشؤون القضائية محمد بصل أن قرار وزير الصحة يسري من تاريخ صدوره، ولا يطبق بأثر رجعي، ما يعني أن القضايا الجديدة ستخضع للعقوبات المشددة. ويؤكد أنه لا صحة لما يتردد عن إباحة حيازة هذه المواد، إذ يظل تجريمها قائماً، فيما تبقى سلطة تقدير العقوبة بيد المحكمة وفق ملابسات كل قضية.

ويضيف خبراء قانونيون أن جرائم الجلب والاتجار والتصنيع لا تتأثر عملياً بتغيير ترتيب المادة في الجداول، إذ إن العقوبات المقررة لها تظل جسيمة وقد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام، بحسب ظروف كل قضية.

"المخدرات المخلّقة"

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، تستخدم مادة "الميثامفيتامين" في تصنيع أنواع عدة من المخدرات

يُستخدم مصطلح "المخدرات المخلّقة" للإشارة إلى مواد تُصنَّع كيميائياً في معامل سرية، وغالباً ما تكون مشتقات صناعية لمركبات منبهة أو مؤثرة عقلياً، بخلاف "المخدرات الطبيعية" المستخلصة من نباتات.

وفي بعض الحالات، تكون المادة الفعالة ذات استخدام طبي مشروع، لكن تصنيعها أو تعديلها خارج الإطار الطبي وبجرعات غير منضبطة يحولها إلى مواد شديدة الخطورة.

ويُعد "الميثامفيتامين" من أبرز هذه المواد، إذ يحفز إفراز كميات كبيرة من الدوبامين في الدماغ، ما يسبب شعوراً بالنشوة والطاقة، لكنه يؤدي إلى اعتماد نفسي وجسدي سريع، واضطرابات ذهانية، ومشكلات قلبية وعصبية خطيرة.

وتصنّف منظمة الصحة العالمية ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الميثامفيتامين ضمن أخطر المواد المنبهة، نظراً لطول مدة تأثيره وارتفاع معدلات الانتكاس وتأثيراته الصحية والاجتماعية.

ويقول محمد رضا، الطبيب المتخصص في علاج الإدمان، إن هذه المواد تؤثر مباشرة على الجهاز العصبي المركزي، وترفع مستويات الدوبامين بصورة حادة، ما يسبب نشوة مؤقتة يعقبها اعتماد سريع وتلف في خلايا المخ واضطرابات نفسية مثل الهلاوس وجنون الارتياب، إلى جانب أضرار جسدية تشمل مشكلات القلب وفقدان الوزن وتدهور الأسنان.

ويضيف رضا أن سهولة تصنيع هذه المواد، وانخفاض تكلفتها نسبياً، وسرعة تأثيرها، أسهموا في انتشارها بهذا الشكل غير المسبوق.

وعلى المستوى العالمي، يشير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة إلى أن المنشطات الأمفيتامينية، وعلى رأسها الميثامفيتامين، من أكثر فئات المخدرات الاصطناعية انتشاراً، مع اتساع نطاق تصنيعها غير المشروع في عدد من المناطق.

وفي مصر، تُظهر بيانات الصندوق الوطني لمكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي ارتفاع نسبة تعاطي المواد الصناعية خلال السنوات الأخيرة. فبحسب تقاريره، ارتفعت نسبة تعاطي المواد التخليقية، وعلى رأسها "الميث"، من أقل من 8 في المئة عام 2020 إلى نحو 40 في المئة من إجمالي المواد المتعاطاة بين الحالات التي تلقت العلاج في عام 2025.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :