Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

"عناصر الهجرة يطاردون أشخاصاً في مينيابوليس أثناء خروجهم لرمي القمامة"

الخميس 12 فبراير 2026 11:04 مساءً صدر الصورة، Stephen Maturen / Stringer via Getty Images

Article Information

تلقى القس سيرخيو أميزكوا اتصالاً طارئاً. كان شاب قد قفز من نافذة في الطابق الثالث بعدما اكتشف وجود عناصر بزي رسمي يفتشون عن مهاجرين غير موثقين في المبنى الذي يقطنه.

ويشرح أميزكوا (46 عاماً) في اتصال هاتفي من مدينة مينيابوليس، حيث يقود إحدى الكنائس الإنجيلية: "كان الشاب ينظف ملابسه في غرفة لغسيل، وعندما سمع الضجيج في الممر كسر النافذة وقفز منها هرباً".

يروي القس أن الشاب المصاب سار نحو كيلومتر واحد تقريباً قبل أن يمنحه بعض الجيران مأوى.

ويضيف: "عندما قُدّمت له المساعدة، كان حافي القدمين ومن دون قميص، يرتدي سروالاً قصيراً في درجات حرارة دون الصفر، يطرق الأبواب ويبكي".

يقول أميزكوا إنه يتلقى يومياً اتصالات بشأن حالات مختلفة منذ الأسبوع الأول من ديسمبر/كانون الأول، حين بدأت عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية تنفيذ مداهمات في أنحاء ولاية مينيسوتا.

صدر الصورة، Iglesia Dios Habla Hoy

التعليق على الصورة، لا يستطيع القس سيرجيو أميزكوا نسيان بعض القصص التي سمعها عن أشخاص يحاولون الهرب من إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية

في ديسمبر/كانون الأول، أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن أكثر من 2.5 مليون مهاجر غير موثق سيغادرون الولايات المتحدة بحلول عام 2025.

وقد جرى ترحيل أكثر من 605 آلاف شخص، في ظل حملة واسعة أطلقتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مستوى البلاد ضد المهاجرين غير النظاميين.

وتعلق في ذهن أميزكوا بعض الحوادث بشكل خاص.

إذ ركعت امرأة من أبناء كنيسته وهي تحمل طفلها أمام عناصر وكالة الهجرة والجمارك، متوسلةً إليهم ألا يأخذوا زوجها، في مشهد التقطته كاميرات الفيديو وانتشر على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي حادثة أخرى، اختبأ رجل داخل أحد المباني لمدة أربع ساعات، وفي درجات حرارة دون الصفر، هرباً من مداهمة نفذتها الوكالة.

ويشرح أميزكوا: "يتصلون بي طالبين المساعدة في معرفة أماكن احتجاز أفراد من عائلاتهم، أو لمعرفة إن كان بإمكاننا تأمين محامٍ لهم، أو لطلب الطعام والحليب والحفاضات".

ويضيف: "العناصر يطاردون أشخاصاً عاديين لحظة خروجهم من شققهم لرمي القمامة. ما يحدث في مينيسوتا مروّع".

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قام أبناء رعية الكنيسة الإنجيلية "الله يتكلم اليوم" بتنظيم توزيع الطعام على المتضررين من عملية إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية.

حالة احتجاج

وُلد أميزكوا في المكسيك، ووصل إلى ولاية مينيسوتا قبل 24 عاماً وأصبح مواطناً أمريكياً.

قبل أكثر من عقد، أسس كنيسة تقيم الصلوات باللغتين الإنجليزية والإسبانية لجمهور يغلب عليه الطابع اللاتيني.

ورغم أن ولاية مينيسوتا تضم أقل من 1 في المئة من نحو 14 مليون مهاجر غير موثق يعيشون في الولايات المتحدة، وفق تقديرات معهد سياسة الهجرة، فإن إدارة ترامب أمرت بأكبر انتشار لعناصر وكالة الهجرة والجمارك في هذه الولاية.

ويقول مسؤولون إن المبادرة التي أُطلق عليها اسم "عملية مترو سيرج" تهدف إلى استعادة السلامة العامة من خلال اعتقال وترحيل المهاجرين غير النظاميين الذين لديهم سجلات جنائية.

غير أن أساليب الإدارة دفعت آلاف الأشخاص في أنحاء البلاد إلى الخروج إلى الشوارع احتجاجاً، فقد أطلق عناصر اتحاديون النار وقتلوا مواطنين أمريكيين اثنين في مينيابوليس الشهر الماضي، كما طالت الحملة مهاجرين بلا سجلات جنائية ومواطنين أمريكيين.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، نُظمت احتجاجات في أعقاب مقتل مواطنين أمريكيين اثنين على يد عملاء فيدراليين مؤخراً

اعتقال ليام

تصاعد الغضب بعد تداول صورة لمسؤول في وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية وهو يحمل الطفل ليام كونيخو راموس، البالغ من العمر خمس سنوات، والذي جرى توقيفه مع والده أدريان كونيخو في 20 يناير/كانون الثاني.

وقالت مسؤولة رفيعة في قطاع التعليم، زينا ستينفيك، في حينه: "لماذا يتم توقيف طفل عمره خمس سنوات؟ لا تقولوا لي إن هذا الطفل سيُصنَّف مجرماً عنيفاً".

وفي ردّ على ذلك، جاء في بيان نشرته وزارة الأمن الداخلي على وسائل التواصل الاجتماعي: "وكالة الهجرة لم تستهدف طفلاً".

وبعد أيام، أُفرج عن ليام ووالده من مركز الاحتجاز في تكساس، الذي نُقلا إليه، وعادا إلى مينيابوليس.

غير أن كثيرين يقولون إن شعور الخوف لا يزال سائداً على نطاق واسع، رغم الحديث عن تقليص انتشار بعض

"عناصر الهجرة" في الولاية استجابةً للاحتجاجات الواسعة.

ويحذّر أميزكوا من أن المهاجرين اختاروا التزام منازلهم وتقليص تحركاتهم لتفادي الاحتكاك بدوريات الوكالة.

ويقول: "ثمانون في المئة من أبناء الرعية لا يحضرون خوفاً من وكالة الهجرة. أتحدث عن مواطنين، وأشخاص وضعهم قانوني، ومن مختلف الفئات، لأنهم أوقفوا مواطنين، ولا يريد الناس أن يمر أطفالهم بصدمة تلك التجربة".

ويضيف القس أنه يشعر بالخوف حتى داخل منزله، من خلال بناته المراهقات: "عندما تصل طردية من أمازون إلى بيتنا، يكون عمال التوصيل غالباً مغطي الوجوه بسبب البرد، فتشعر بناتي بالخوف حيث يعتقدن أنهم عناصر يتبعون لإدارة الهجرة".

ويقول: "الصدمة جماعية وتطال الجميع، ليس المهاجرين فقط، بل أيضاً من وُلدوا هنا".

صدر الصورة، Cortesía de la congresista Ilan Omar

التعليق على الصورة، كان ليام يبلغ من العمر 5 سنوات فقط عندما سُجن مع والده - وأُطلق سراحه لاحقاً

نلبي كل من يطلب المساعدة

وواجه أميزكوا تحدي تنسيق المساعدات الإنسانية لأبناء كنيسته للمرة الأولى خلال جائحة كوفيد، حين أُجبرت العائلات على البقاء في منازلها بسبب الإغلاق.

ومنذ أن بدأت عناصر وكالة الهجرة والجمارك الأمريكية تسيير دورياتها في شوارع مينيابوليس، يقود القس عملية لإيصال الغذاء إلى المهاجرين الذين يخشون الخروج إلى الشوارع والتعرض للتوقيف ثم الترحيل إلى بلدانهم الأصلية.

ويجري الإعلان عن المساعدات عبر حسابات الكنيسة على وسائل التواصل الاجتماعي، كما يرد القس من خلال محادثاته الشخصية برسالة يدعو فيها الناس إلى التسجيل لتلقي تبرع غذائي خلال الأيام السبعة التالية.

ويشرح قائلاً: "نحن ندعم أكثر من 100 ألف شخص في مجتمعنا، ونوزّع ما بين 175 و200 طن من المواد الغذائية أسبوعياً".

ويضيف أن تكاليف الغذاء تُغطى من تبرعات أعضاء الكنيسة، وبنوك الطعام، والمؤسسات الداعمة لهم.

ويقول أميزكوا إن الكنيسة تقوم بتدريب المتطوعين الذين يعرضون المساعدة في توزيع الغذاء، ويشارك حالياً نحو 4000 شخص في هذه الجهود، غير أن العملية غالباً ما تكون محفوفة بالمخاطر.

ويضيف: "لا أستطيع ذكر التفاصيل، لكن إذا لاحظوا أن العناصر تلاحقهم، فإنهم يعودون أدراجهم ولا يسلمون الطعام".

وعادةً ما تحتوي المساعدات المقدمة للأسرة الواحدة على خضروات وفواكه ومعكرونة وصلصات ومصادر بروتين، إضافةً إلى الحليب والجبن.

ويقول: "يختلف المحتوى قليلاً من يوم لآخر، لكنه يشمل: التورتيلا، والطحين، والعجين، والزيت، والسكر، والملح، والصابون، والحفاضات، وحليب الأطفال الصناعي، وورق التواليت".

في صباح اليوم الذي تحدثنا فيه، كان يواجه تحدياً آخر، يتمثل في تأمين شاحنة ومستودع لتخزين المواد.

ويقول: "هناك الكثير من المساعدات المتاحة، لكن ليست لدينا أماكن نضع فيها كل هذه المواد الخام".

ولا يقتصر الأمر على تجنب أبناء الرعية الذهاب إلى المتاجر الكبرى، إذ إن كثيرين منهم توقفوا أيضاً عن إرسال أطفالهم إلى المدارس، وامتنعوا عن التوجه إلى المستشفيات عند المرض.

ويضيف القس: "إنه جهد جماعي. نحن هنا للمساعدة، لا لمواجهة أي حكومة. لا نسأل عمن يملك أوراقاً قانونية، وكل من يطلب المساعدة نقدّم له العون".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :