Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

كيف تساعد كرة القدم الفتيات على محاربة زواج القاصرات في الهند؟

الثلاثاء 10 فبراير 2026 12:08 مساءً Article Information

في إحدى أمسيات الصيف الحارة، عندما كانت نيشا فايشناف في الرابعة عشرة من عمرها، كانت هي وشقيقتها منى، البالغة من العمر ثمانية عشر عاماً، في تدريب لكرة القدم، حين لاحظتا خمسة بالغين يلتقطون لهما صوراً.

وسرعان ما اكتشفت نيشا سبب اهتمامهم بها، فقد كان هؤلاء الأشخاص من عائلة واحدة، وبينهم زوجان يبحثان عن زوجة لابنهما.

وكانت والدة نيشا، التي كانت حاضرة أيضاً في موقع التدريب، تشجّع فكرة الزواج.

ثم عاد الجميع إلى منزل عائلة فايشناف في قرية بادامبورا، بولاية راجستان، شمال غرب الهند. حينها طلبت والدة نيشا منها "أن تقبل أقدام الضيوف كعلامة احترام". وأكدت نيشا أنها رفضت طلب والدتها.

"كانت نساء القرية يشيرن إلينا"

وعلى الرغم من أن زواج الفتيات دون سن الثامنة عشرة، والفتيان دون سن الحادية والعشرين، غير قانوني في الهند، إلّا أنه لا يزال شائعاً في الواقع.

وتشير منظمة اليونيسف، المعنية بحقوق الطفل، إلى أن حوالي 25 في المئة من النساء في الهند تزوجن قبل بلوغهن السن القانوني.

ومع ذلك، انخفضت نسبة زواج الأطفال بشكل ملحوظ خلال الثلاثين عاماً الماضية.

وفي عامي 1992 و1993، تزوج نحو 66 في المئة من النساء في الهند قبل بلوغهن سن الثامنة عشرة، وفقاً للمسح الوطني لصحة الأسرة الذي تجريه الحكومة.

في ولاية راجستان، تتجاوز معدلات زواج الأطفال المعدل الوطني، ونادراً ما تشعر الفتيات بالقدرة على رفض عروض الزواج أو مخالفة رغبات آبائهن.

مع ذلك، اكتسبت نيشا الثقة بنفسها بعد أن وجدت كرة القدم، وهي رياضة يعود لها الفضل في تغيير حياتها.

وقد تعرّفت على اللعبة عام 2022 على يد منى، التي تعرفت على الرياضة قبل عام من خلال منظمة "كرة القدم من أجل الحرية"، وهي منظمة غير ربحية على مستوى الولاية تهدف إلى مساعدة الفتيات على تحسين حياتهن من خلال الرياضة.

ودافعت منى عن المشروع في قريتها، وقادت حملات المطالبة بالسماح لها بالسفر إلى البطولات وارتداء السراويل القصيرة في الملعب بدلاً من القمصان الطويلة والسراويل الفضفاضة، وهي خطوة هائلة في قرية تُغطي فيها النساء المتزوجات وجوههن أمام الرجال في الأماكن العامة.

وتقول منى: "في اليومين أو الأيام الثلاثة الأولى، كانت نساء القرية يُشرن إلينا ويقلن: انظروا إلى هؤلاء الفتيات اللواتي يكشفن سيقانهن".

وتضيف: "تجاهلناهن، وقررنا أننا لا نبالي، وواصلنا ارتداء السراويل القصيرة".

التعليق على الصورة، برزت نيشا فايشناف بسرعة في كرة القدم، وانضمت إلى فريق ولاية راجستان في عام 2024

سرعان ما برعت نيشا في اللعبة، وانضمت إلى فريق كرة القدم لولاية راجستان في بطولة كرة القدم الوطنية عام 2024.

كما قصّت شعرها قصيراً، في خطوةٍ تُعدّ تحدياً في قرية يُتوقع فيها من الفتيات إطالة شعرهن.

وعندما جاء عرض الزواج من العائلة التي كانت تشاهدها في تدريب كرة القدم، رفضت نيشا العرض. وأوضحت أنها ما زالت صغيرة على الزواج، وأنها ترغب في مواصلة تحقيق أحلامها في كرة القدم.

وبعد شهر تقريباً، تراجعت العائلة الأخرى عن عرضها.

كما رفضت نيشا ومنى عرض زواج مشترك من عائلة أخرى عام 2025، كان يشملهما وشقيقهما الأصغر.

وتُعارض الشقيقتان بشدة زواج الأطفال، وترغبان في التركيز على مسيرتهما الرياضية.

وعندما سأل والدهما نيشا إن كان هناك حبيب ينتظرها في تدريب كرة القدم، أجابت: "لا يوجد حبيب. أنا ذاهبة للعب كرة القدم، فهذا هو شغفي".

إيجاد وظيفة من خلال كرة القدم

تُشير العديد من الدراسات إلى أن الفتيات اللواتي يتزوجن في سن الطفولة أكثر عرضة للإكراه الجنسي، والحمل المبكر، وسوء التغذية، وتدهور صحتهن.

كما أنهن أكثر عرضة لترك التعليم مبكراً، مما يُقلل من فرصهن في تحسين ظروفهن المعيشية.

وتسعى بادما جوشي، من منظمة "كرة القدم من أجل الحرية"، التابعة لجمعية "ماهيلا جان أدهيكار ساميتي" غير الربحية المعنية بحقوق المرأة، إلى توعية الأسر بهذه المخاطر.

وتقول إن منظمة "كرة القدم من أجل الحرية" درّبت حوالي 800 فتاة في 13 قرية في ولاية راجستان منذ تأسيسها عام 2016.

تقول جوشي: "عندما بدأنا بالتحدث مع الأهالي، لم نذكر قط أننا نُدخل كرة القدم لوقف زواج الأطفال".

وتضيف: "لكن عندما عملنا مع الفتيات وتعرفن على حقوقهن وآثار زواج الأطفال السلبية، أصبحن قادرات على التعبير عن آرائهن".

وقد أوضحت جوشي أيضاً للأهالي، بأن تفوق بناتهن في كرة القدم قد يُساعدهن في نهاية المطاف على الحصول على وظائف، حيث خصصت بعض الولايات الهندية وظائف في القطاع العام للرياضيين والرياضيات.

ويُعدّ الفقر، إلى جانب التقاليد، من بين الأسباب التي تدفع العائلات في الهند إلى تزويج بناتها، اللواتي يُنظر إليهنّ في كثير من الأحيان على أنهنّ عبء مالي.

وأحياناً يكون الزواج من فتيان في نفس العمر تقريباً، وأحياناً أخرى من رجال بالغين.

وعادة ما تنتقل الفتيات للعيش مع أزواجهنّ بعد الزواج، ما يعني أنهنّ لم يعدن يُشكّلن عبئاً مالياً على أسرهنّ.

التعليق على الصورة، تقول لالي فايشناف، التي كانت هي نفسها عروساً في سن مبكرة، إنها تخشى أن تتعرض بناتها لـ"تأثيرات سيئة"

نيشا ومونا لديهما أخت كبرى تزوجت عام 2020 في سن السادسة عشرة، وكانت والدتهما، لالي، قد تزوجت في سن مبكرة.

تدافع لالي عن قراراتها قائلة: "أنا قلقة على بناتي. هنا يقول أهل القرية إنه إذا خرجت الفتيات من منازلهن، فسيتعرضن لتأثيرات سيئة وسيهربن مع الشباب، لذلك نضطر إلى تزويجهن في سن مبكر".

وعندما سُئلت عما إذا كانت تعلم أن تزويج ابنتها الكبرى في سن السادسة عشرة غير قانوني، أومأت برأسها، موضحة أنه لا أحد يُقبض عليه: "نفعل ذلك بهدوء، لا نطبع دعوات زفاف ولا نزين المنزل ولا ننصب الخيم".

لكن القانون واضح: تسهيل زواج الأطفال يعد جريمة.

حيث يُعاقب البالغون الذين يُجرون مراسم زواج الأطفال، وكذلك الآباء أو الأوصياء الذين يسمحون بزواج الأطفال أو يُهملون منعه، بالسجن لمدة تصل إلى سنتين وغرامة قدرها 100 ألف روبية (قرابة 1,100 دولار أمريكي أو 950 جنيهاً إسترلينياً).

ومع ذلك، تقول أنجالي شارما، رئيسة لجنة رعاية الطفل في مدينة أجمير بولاية راجستان، إن الحصول على إدانات في الواقع العملي أمرٌ صعب، لأن الشهود نادراً ما يُبدون استعداداً للإدلاء بشهادتهم للسلطات.

وتضيف: "إذا علمت العائلات بأننا على دراية بزواج قاصر، فسيؤجلون موعد الزواج إلى ما قبل أو بعد الموعد الذي نتوقعه"، موضحة أن قرى بأكملها تتواطأ لإخفاء هذه الزيجات.

وإذا تقدم أحد العروسين بشكوى للشرطة، يُمكن إبطال زواج القاصر، لكن من الصعب عليهما الإبلاغ عن والديهما لعلمهما أن ذلك قد يُعرّضهما للغرامة أو السجن.

وإذا لم يُبلَّغ عن زواج الأطفال، يُمكن تسجيله لاحقاً عند بلوغ الرجل والمرأة السن القانوني، ولن يُلاحق أي منهما قضائياً.

وقد ارتفع عدد حالات زواج الأطفال المُبلَّغ عنها في جميع أنحاء الهند تدريجياً مع تحسُّن الوعي وإنفاذ القانون.

وقد سُجّلت 1,050 حالة زواج غير شرعي في عام 2021، مقارنة بـ 395 حالة في عام 2017، وفقاً لوزارة تنمية المرأة والطفل.

مع ذلك، تُعتبر هذه النسبة ضئيلة جداً مقارنة بالعدد المُقدّر بـ 1.5 مليون فتاة دون سن الثامنة عشرة يُزوّجن سنوياً في الهند، بحسب اليونيسف.

التعليق على الصورة، حقق فريق نيشا ومونا المركز الأول في دورة الألعاب المدرسية على مستوى الولاية للفئة العمرية تحت 17 عاماً، والتي أقيمت في أكتوبر/ تشرين الأول 2025

أمّا نيشا، البالغة من العمر 15 عاماً، التي لا تزال تدرس في المدرسة، تأمل أن تلعب كرة القدم يوماً ما في المنتخب الوطني الهندي.

وإن لم تُوفَّق، فإن الحصول على وظيفة حكومية سيمكنها من تحقيق الاستقلال المالي والتمتع بالحرية.

ولكي تتأهل لإحدى الوظائف المخصصة للرياضيين، عليها الاستمرار في اللعب على مستوى الولاية أو أعلى حتى بعد تخرجها من الجامعة.

ورغم أن منى، البالغة من العمر 19 عاماً، نجحت في تجنب زواج القاصرات، إلّا أن احتمال زواجها تقليدياً لا يزال قائماً.

حيث لا يزال أهل زوج أختها الكبرى يضغطون من أجل تزويج ابنهم من منى. وهي ترفض هذا الاقتراح بشدة.

لم تصل منى إلى نفس مستوى نيشا في كرة القدم، لكنها تساعد في تدريب الفتيات في مشروع "كرة القدم من أجل الحرية" وتدرس للحصول على شهادة جامعية.

وتطمح منى لأن تصبح معلمة رياضة في إحدى المدارس، الأمر الذي سيمنحها الاستقلال المالي وحرية اتخاذ قراراتها بنفسها.

وفي الوقت نفسه، تقدم منى النصح والإرشاد للفتيات اللواتي تدربهن ضد زواج القاصرات.

وتقول: "سواء تمكنت من منع زواجهن أم لا، أريد مساعدتهن على تحقيق النجاح في حياتهن، وتحقيق أحلامهن".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :