Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

البرلمان البريطاني يوافق على نشر وثائق تتعلق باللورد ماندلسون وإبستين

الخميس 5 فبراير 2026 06:40 صباحاً صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، اللورد بيتر ماندلسون مع الممول الراحل والمدان بالاعتداء الجنسي جيفري إبستين

قبل 5 دقيقة

وافق أعضاء البرلمان البريطاني على نشر وثائق تتعلق بتعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة، بعد أن أجبر نواب حزب العمال الغاضبون الحكومة على التراجع عن خططها لحجب بعض المواد.

وصرح السير كير ستارمر، خلال جلسة برلمانية مثيرة، برغبته في نشر الملفات - التي قد تكشف ما كانت الحكومة على علم به بشأن علاقة اللورد ماندلسون بالممول جيفري إبستين - لكنه أصر على أنه لن ينشر أي شيء قد يضر بالأمن القومي أو العلاقات الدبلوماسية.

وتراجع هذا الموقف بعد أن حثّت شخصيات بارزة في حزب العمال، من بينهم نائبة الزعيم السابقة أنجيلا راينر، الوزراء على تغيير مسارهم، ما أجبر الحكومة على الموافقة على إشراك لجنة برلمانية مشتركة بين الأحزاب في هذه العملية.

ويتعرض رئيس الوزراء البريطاني لضغوط للكشف عن الملفات، بعد أن فتحت الشرطة تحقيقاً جنائياً في مزاعم تسريب اللورد ماندلسون معلومات حكومية حساسة إلى إبستين.

وأُقيل اللورد ماندلسون من منصبه كسفير العام الماضي، بعد الكشف عن معلومات جديدة حول صداقته مع إبستين.

ويبدو أن رسائل بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية تؤكد استمرار صداقة اللورد ماندلسون مع إبستين، بل وازدهارها، بعد إدانة الأخير عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة.

ووصف نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، قرار تعيين اللورد ماندلسون سفيراً للولايات المتحدة، رغم علاقته بجيفري إبستين بأنها "أكبر فضيحة في السياسة البريطانية منذ أكثر من قرن".

وفي كلمة ألقاها في فعالية أقيمت في مركز المؤتمرات الدولي في ويلز بمدينة نيوبورت، قال فاراج: "إنها ليست مجرد فضيحة مماثلة لفضيحة بارتي غيت -المتعلقة برئيس وزراء بريطانيا السابق بوريس جونسون أيام كورونا-، بل هي أكبر بكثير".

وأضاف أنها قضية تتعلق "بالجنس، والمال، والعائلة المالكة. كما أنها تتضمن "تسريب معلومات حساسة وسرية تتعلق بالسوق"، مرجحاً إقالة رئيس الوزراء "قريباً".

"لقد ندمت على تعيينه"

صدر الصورة، PA Media

التعليق على الصورة، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر واللورد ماندلسون

وفي جلسة استجواب رئيس الوزراء، صرّح السير كير أمام مجلس العموم بأنه ضُلِّل بشأن "عمق ونطاق" علاقة اللورد ماندلسون بإبستين.

وقال: "لقد كذب مراراً وتكراراً على فريقي عندما سُئل عن علاقته بإبستين قبل وأثناء فترة عمله كسفير. لقد ندمت على تعيينه".

وأضاف: "لو كنت أعلم حينها ما أعلمه الآن، لما كان ليقترب من الحكومة أبداً".

وأضاف رئيس الوزراء أنه كان على علم بصداقة وزير الأعمال السابق المستمرة مع إبستين، عندما عينه العام الماضي، ما زاد من حدة الغضب المتصاعد بالفعل بين نواب حزب العمال.

صدر الصورة، PA Media

التعليق على الصورة، رئيس الوزراء البريطاني السير كير ستارمر يتحدث خلال جلسة استجوابه

واتهمت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوش، الحكومة بمحاولة "تخريب" عملية الكشف عن الوثائق، مضيفةً: "الأمر لا يتعلق بالأمن القومي، بل بأمنه الوظيفي".

وفي وقت لاحق، انتهى نقاش حاد في مجلس العموم بتأييد النواب لمقترحات الإفراج عن وثائق ماندلسون دون تصويت.

وفي اللحظات الأخيرة قرب نهاية النقاش، وبعد تدخل راينر وعدد من نواب حزب العمال، وافقت الحكومة على إحالة الوثائق الحساسة إلى لجنة الاستخبارات والأمن البرلمانية.

صرح وزير مكتب مجلس الوزراء، كريس وارد، بأن الحكومة ترغب في نشر الوثائق المتعلقة بقرار تعيين اللورد ماندلسون في أسرع وقت ممكن، دون تحديد جدول زمني معين، مضيفًا أن أمين مجلس الوزراء سيقود هذه العملية.

ومع ذلك، فقد أشار إلى ضرورة إجراء مناقشات مع شرطة العاصمة بشأن المواد التي يمكن نشرها علناً في هذه المرحلة.

"أكاذيب قالها لي ولكثيرين غيري"

صدر الصورة، وزارة العدل الأمريكية

التعليق على الصورة، صورة غير مؤرخة تُظهر جيفري إبستين وبيتر ماندلسون على متن يخت

ويواجه اللورد ماندلسون تحقيقاً في مزاعم سوء سلوك خلال منصبه العام، بعد ادعاءات بأنه أرسل معلومات حكومية حساسة تتعلق بالسوق إلى إبستين عندما كان وزيراً في حكومة غوردون براون العمالية.

وتشير رسائل بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية يوم الجمعة إلى أن ماندلسون أرسل إلى إبستين مذكرة داخلية من داونينج ستريت عام 2009 تناقش بيع أصول حكومية محتملة.

ولم يرد اللورد ماندلسون على طلب التعليق، لكن بي بي سي علمت أن موقفه هو أنه لم يرتكب أي فعل إجرامي، وأن دافعه لم يكن الربح المادي.

وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني المنشورة ضمن مجموعة الوثائق، أنه أبلغ إبستين مسبقاً بخطة إنقاذ بقيمة 500 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي لإنقاذ اليورو عام 2010.

وتشير رسائل بريد إلكتروني أخرى إلى أن إبستين دفع 75 ألف دولار أمريكي للورد ماندلسون على ثلاث دفعات منفصلة، قيمة كل منها 25 ألف دولار أمريكي، في عامي 2003 و 2004. وقد صرح اللورد ماندلسون بأنه لا يملك أي سجل أو يتذكر هذه الدفعات.

وقد اعتذر اللورد ماندلسون عن استمرار صداقته مع إبستين بعد إدانة الأخير عام 2008، مضيفاً أنه صدق "أكاذيب قالها لي ولكثيرين غيري".

استقال اللورد، الذي ترك عضويته في حزب العمال خلال عطلة نهاية الأسبوع، من مجلس اللوردات.

وتعمل الحكومة على صياغة تشريعٍ لسحب لقبه رسمياً، كما أكد السير كير اتخاذ خطواتٍ لسحب عضويته مدى الحياة في المجلس الخاص، والتي يشغلها بصفته وزيراً سابقاً.

ترامب: "حان الوقت لكي تنصرف البلاد إلى أمور أخرى"

صدر الصورة، Reuters

على صعيد الولايات المتحدة، وخلال الشهرين الماضيين، نشرت وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المتعلقة بتحقيقها في قضية الاتّجار في الجنس التي تورط فيها جيفري إبستين. والآن، يريد الرئيس الأمريكي أن تتجاوز البلاد هذه القضية.

فقد قال ترامب في البيت الأبيض يوم الثلاثاء، إنه يعتقد أن "الوقت قد حان لكي تنصرف البلاد إلى أمور أخرى".

وأكد ترامب، الذي نفى باستمرار ارتكاب أي مخالفات فيما يتعلق بإبستين: "لم يُكشف عن أي شيء يخصني"، إلا أن هذا ليس دقيقاً تماماً.

وصرح نائب المدعي العام الأمريكي، تود بلانش، بأن مراجعة الحكومة لملفات إبستين - والتي أُجريت بموجب قانون أقره الكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني - قد انتهت، ولا توجد أسباب كافية لمقاضاة أي فرد.

وقال بلانش يوم الأحد: "هناك الكثير من المراسلات، والكثير من رسائل البريد الإلكتروني، والكثير من الصور. لكن هذا لا يسمح لنا بالضرورة بمقاضاة أي شخص".

وبينما انتهت مراجعة وزارة العدل، يواصل مجلس النواب في الكابيتول هيل تحقيقه الخاص في قضية إبستين.

ومن المقرر أن يدلي الرئيس السابق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون بشهادتهما في وقت لاحق من شهر فبراير/شباط، بعد أن هدد الجمهوريون بمحاسبتهما بتهمة ازدراء الكونغرس.

في الوقت نفسه، يواصل أعضاء الكونغرس وضحايا إبستين المطالبة بمزيد من الإفصاح، مشيرين إلى وثائق يقولون إنها موجودة لكنها لم تكن مدرجة في الملفات التي نُشِرَت.

"لقد انتهكت الوزارة جميع مطالبنا الثلاثة"

صرّحت آشلي روبرايت، إحدى ضحايا إبستين، بأنها لا تتفق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة تجاوز الولايات المتحدة لهذه الفضيحة، وذلك في مقابلة مع بي بي سي.

وقالت ليزا فيليبس، وهي ضحية أخرى لإبستين، لبي بي سي إنها وزميلاتها الناجيات غير راضيات عن إجراءات وزارة العدل في هذا الشأن.

وقالت: "لقد انتهكت الوزارة جميع مطالبنا الثلاثة"، موضحة ذلك بما يلي:

"أولاً، لم يُكشَف عن العديد من الوثائق حتى الآن.

ثانياً، انقضى الموعد المحدد للنشر منذ فترة طويلة.

ثالثاً، نشرت وزارة العدل أسماء العديد من الناجيات، وهذا غير مقبول. نشعر أنهم يتلاعبون بنا، لكننا لن نتوقف عن النضال".

اسم ترامب ورد أكثر من ستة آلاف مرة

صدر الصورة، لجنة الرقابة بمجلس النواب

التعليق على الصورة، ترامب وإبستين في صور معاً في حفلات خلال التسعينيات

من ناحية أخرى، ورد اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من ستة آلاف مرة في الوثائق. وكان إبستين وشركاؤه يذكرونه باستمرار.

كان الرجلان، وكلاهما من سكان مدينة نيويورك وويست بالم بيتش، يتمتعان بعلاقة ودية طوال معظم فترة التسعينيات، إلى أن دبّ الخلاف بينهما في أوائل الألفية الجديدة، وفقاً لما ذكره ترامب.

فهناك إشارة إلى ترامب في رسالة بريد إلكتروني نُشرت في ديسمبر/كانون الأول، حظيت باهتمام خاص.

فقد كتب إبستين في رسالة بريد إلكتروني عام 2011 إلى شريكته المدانة في الجريمة، جيسلين ماكسويل: "أريدكِ أن تدركي أن هذا الشخص الذي لم يُثر ضجة هو ترامب. [الضحية] أمضت ساعات في منزلي معه، ولم يُذكر اسمه ولو لمرة واحدة".

وفي أحدث دفعة من الملفات، نشرت وزارة العدل قائمةً ببلاغاتٍ غير موثقة من مكتب التحقيقات الفيدرالي، من بينها بلاغاتٌ تعود لعام 2016 عندما كان ترامب يخوض حملته الرئاسية الأولى.

وتتضمن القائمة العديد من الادعاءات بالاعتداء الجنسي ضد ترامب وإبستين وشخصياتٍ بارزة أخرى.

وفي يوم السبت، تأجج شعورٍ لدى البعض بأن وزارة العدل تعمل على حماية الرئيس، بعد أن اختفت من موقع الوزارة الإلكتروني مؤقتاً بلاغات مكتب التحقيقات الفيدرالي التي قُدِّم الكثير منها دون أدلةٍ داعمة.

ويقول الديمقراطيون إن غياب أدلة دامغة ضد ترامب قد يعني أن وزارة العدل حجبت وثائق تدينه.

وكتب زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، في بيان: "تقولون إن جميع الوثائق قد نُشرت. هل يشمل ذلك جميع مذكرات المتآمرين، ومذكرات حماية الشركات، والتقارير الأصلية لقسم شرطة بالم بيتش، وغيرها؟"

وأضاف متسائلاً: "هل نُشرت كل وثيقة تذكر اسم ترامب؟"

ويطالب الديمقراطيون، مستندين إلى متطلبات قانونية، بالاطلاع على النسخ الكاملة غير المنقحة للعديد من الوثائق المنشورة. وقد تُشعل شهادة كلينتون شرارة سياسية خطيرة.

هذا بالإضافة إلى أن الكشف عن معلومات جديدة، الذي هو بمعزل عن إجراءات وزارة العدل، قد يُعيد إحياء اهتمام الرأي العام.

الأهم من ذلك، هو أن الديمقراطيين في الكونغرس وعدوا بإصدار مذكرات استدعاء مماثلة لترامب وغيره من الجمهوريين لاختبار مدى سيطرتهم على مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :