Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

لماذا سيكون الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران مختلفاً هذه المرة؟

الخميس 29 يناير 2026 11:04 صباحاً صدر الصورة، Mike Blake/Reuters

Article Information

تسبب وصول حاملة الطائرات النووية الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى منطقة عمل القيادة المركزية الأمريكية، وبالقرب من المياه الإيرانية، في تزايد احتمالات اتساع نطاق المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

يأتي هذا الانتشار العسكري الأمريكي بينما تشهد إيران حملة قمع واسعة وعنيفة ضد احتجاجات شعبية، تعد الأوسع نطاقاً والأعنف في تاريخ إيران الحديث، مما يؤكد قرب المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، أكثر من أي وقت مضى خلال السنوات الأخيرة.

وبسبب هذه التطورات يجد قادة إيران أنفسهم محاصرين بين حركة احتجاجية تطالب بشكل متزايد بإسقاط النظام نفسه، وبين رئيس أمريكي أخفى نواياه عمداً، مما أدى لتزايد القلق ليس فقط في طهران، بل في جميع أنحاء المنطقة المضطربة أصلاً.

طهران أدارت من قبل التصعيد بحذر

ربما يختلف رد إيران هذه المرة على ضربة عسكرية أمريكية محتملة، ولن تتبع طهران النمط المألوف والمدروس بدقة، الذي ساد المواجهات السابقة مع واشنطن.

وتأتي التهديدات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في وقت تشن إيران حملة قمع عنيفة للاضطرابات الحالية، في لحظة توتر داخلي استثنائي في الجمهورية الإسلامية، مما يجعل أي هجوم أمريكي الآن أكثر خطراً من التصعيد السريع، إقليمياً وداخل إيران.

طوال السنوات الأخيرة كانت إيران تفضل الرد المتأخر والمحدود على الهجمات التي تتعرض لها.

فبعد الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية في 21-22 يونيو/حزيران 2025، ردت إيران في اليوم التالي بهجوم صاروخي على قاعدة العديد الجوية التي تديرها الولايات المتحدة في قطر.

وكشف ترامب أن إيران أبلغتهم مسبقاً عن الضربة، مما سمح للدفاعات الجوية الأمريكية باعتراض معظم الصواريخ، كما لم تقع أية إصابات. ويشير تبادل المعلومات إلى أن إيران تعمدت إظهار رغبتها في تجنب حرب أوسع.

وظهر نمط مماثل لرغبة إيران في عدم التصعيد، خلال رئاسة ترامب الأولى في يناير/كانون الثاني 2020، عقب اغتيال الولايات المتحدة لقائد فيلق القدس، قاسم سليماني، قرب مطار بغداد في 3 يناير/كانون الثاني 2020، وجاء الرد الإيراني بعد خمسة أيام بإطلاق صواريخ على قاعدة عين الأسد الجوية الأمريكية في العراق.

وكان هناك إنذار إيراني مسبق قبل الهجوم، ورغم عدم مقتل أي من أفراد القوات الأمريكية، فقد تحدثت تقارير عن عشرات الإصابات بارتدادات دماغية. وعزز هذا الحادث الانطباع بأن طهران سعت إلى إدارة التصعيد بدلاً من استفزاز الولايات المتحدة.

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، اتسع نطاق المواجهات بين المحتجين وقوات الأمن الإيرانية منذ بداية يناير/كانون الثاني.

لكن الوضع الراهن مختلف تماماً.

تبرز في إيران واحدة من أخطر موجات الاضطرابات الداخلية منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية عام 1979.

وقابلت السلطات هذه الاحتجاجات، التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول وأوائل يناير/كانون الثاني، بقمع عنيف جداً. وتفيد منظمات حقوق الإنسان والعاملون في المجال الطبي داخل البلاد بمقتل آلاف الأشخاص، وكذلك إصابة واعتقال أعداد أكبر من المحتجين.

لا يمكن التحقق من الأرقام الدقيقة بسبب انقطاع الاتصال بالإنترنت لأكثر من أسبوعين في البلاد. كما لم تعلن السلطات الإيرانية مسؤوليتها عن وقوع وفيات، بل ألقت باللوم على من وصفتهم بـ"الجماعات الإرهابية"، واتهمت إسرائيل بتأجيج الاضطرابات.

وتبنى مسؤولون كبار في البلاد الترويج لهذه الرواية، وصرّح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني مؤخراً بضرورة النظر إلى الاحتجاجات على أنها استمرار لحرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت الصيف الماضي، ويكشف هذا التوجه إلى كيفية استجابة السلطات للاحتجاجات وأنها تُعطي الأولوية للأمن، وربما تستخدم هذه الفكرة كذريعة لتبرير حجم وكثافة حملة القمع.

رغم انحسار نطاق الاحتجاجات الشعبية حالياً، إلا أنها لم تنته تماماً. ولا تزال أسباب الأزمة موجودة، وفي مشهد نادر ظهر اتساع الفجوة بين قطاعات كبيرة من المجتمع والنظام الحاكم.

في الثامن والتاسع من يناير/كانون الثاني، أفادت التقارير بفقدان قوات الأمن السيطرة على أجزاء من عدة بلدات وأحياء في مدن رئيسية، لكنها استعادت السيطرة بعد استخدام القوة المفرطة.

ويبدو أن فقدان السيطرة المؤقت أثار حالة من القلق الشديد لدى السلطات الإيرانية، واستطاعت فرض الهدوء بدون تفاوض مع المحتجين، مما جعل الوضع قابلاً للاشتعال مجدداً.

هل يزداد تشدد طهران؟

على عكس هذه الخلفية، تصبح طبيعة أي ضربة أمريكية حساسة.

يمكن لهجوم محدود أن يسمح لواشنطن بادعاء نجاح عسكري في مقابل تجنب حرب إقليمية فورية، لكن يمكن أيضاً أن تمنح السلطات الإيرانية الحجة لتنفيذ جولة جديدة من القمع.

يمثل هذا السيناريو مخاطرة بمزيد من القمع، والاعتقال الجماعي وموجة جديدة من الأحكام القاسية، منها أحكام الإعدام على المحتجين المحتجزين حالياً.

على النقيض من هذا، يمكن لحملة أمريكية أوسع نطاقاً أن تُضعف إيران أو تشلها وأن تدفع البلاد إلى حافة الفوضى.

هناك شكوك في أن يؤدي الانهيار المفاجئ للسلطة المركزية، في بلد يزيد عدد سكانه عن 90 مليون نسمة، إلى انتقال سلس أو سريع للسلطة. بل على العكس قد يتسبب في حالة عدم استقرار طويلة، وعنف طائفي، وتداعيات تمتد عبر المنطقة، مع تداعيات قد تستغرق سنوات لاحتوائها.

وتوضح هذه المخاطر أسباب الخطاب المتشدد المتزايد من طهران.

وحذر كبار القادة في كل من الحرس الثوري الإسلامي والقوات المسلحة النظامية، إلى جانب كبار المسؤولين السياسيين، من التعامل مع أي هجوم أمريكي، مهما كان حجمه، على أنه حرب.

وأثارت هذه التصريحات قلق جيران إيران، ولا سيما دول الخليج التي تستضيف القوات الأمريكية. فأي رد إيراني سريع قد يُعرّض تلك الدول لخطر مباشر، بغض النظر عن مشاركتها المباشرة، ويُثير احتمال امتداد الصراع إلى ما هو أبعد من إيران والولايات المتحدة.

كما تواجه واشنطن أيضاً قيوداً، فقد حذر ترامب مراراً السلطات الإيرانية من استخدام العنف ضد المتظاهرين، وفي ذروة الاضطرابات، قال للإيرانيين إن "المساعدة قادمة". وقد انتشرت هذه التصريحات بشكل واسع داخل إيران، ورفعت سقف التوقعات بين المتظاهرين.

صدر الصورة، Maxar Technologies/EPA

التعليق على الصورة، يعتقد دونالد ترامب أن إيران أضعف عسكرياً في الوقت الحالي مقارنة بوضعها إبان المواجهة في يونيو/حزيران 2025.

يدرك الطرفان الصورة الاستراتيجية الأكبر.

ويعلم ترامب أن إيران أضعف عسكرياً في الوقت الحالي مقارنة بوضعها قبل حرب الاثنى عشر يوماً الصيف الماضي، كما تدرك إيران أن ترامب لا يريد مواجهة واسعة ومفتوحة.

قد يمثل هذا الإدراك المتبادل من الجانبين بعض الطمأنينة، لكن ربما يتسبب أيضاً في سوء تقدير خطير، حال قام كل طرف بتضخيم قدراته أو أساء قراءة نوايا المنافس.

بالنسبة لترامب، يعد إيجاد التوازن، أياً كان، أمراً هاماً جداً. فهو بحاجة إلى نتيجة يمكنه الترويج لها على أنها نصر، دون أن يدفع إيران إلى دوامة قمع جديدة أو يتسبب في انزلاقها نحو الفوضى.

أما بالنسبة للقادة الإيرانيين، فيكمن الخطر في التوقيت والتصور. وقد لا يكون النمط السابق للرد الرمزي المتأخر على أي هجوم أمريكي كافياً، نظراً لقناعتهم أن السرعة ضرورية لإعادة فرض الردع في الخارج والسيطرة داخلياً على البلاد، التي اهتزت بفعل حجم الاضطرابات الأخيرة.

مع ذلك، فإن الرد السريع من شأنه أن يرفع بشدة مخاطر سوء التقدير، مما يجر الأطراف الإقليمية إلى صراع لا يستطيع الكثيرون تحمله.

وفي ظل الضغط الشديد على كلا الجانبين وضيق هامش المناورة، قد تكون لعبة حافة الهاوية طويلة الأمد تقترب من أخطر لحظاتها، وهي لحظة سيؤدي أي خطأ في التوازن إلى ثمن باهظ ليس فقط للحكومات، بل ملايين الإيرانيين العاديين والمنطقة بأسرها.

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :