الخميس 29 يناير 2026 07:53 صباحاً صدر الصورة، Getty Images
قبل 5 دقيقة
جولة متنوعة في الصحف البريطانية، تتطرق إلى ابتكار حبوب ذكية قد تغير من نمط تناول العلاجات والأدوية، وكذلك خوارزميات شركات التكنولوجيا وتأثيراتها على المستخدمين، وأخيراً زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين.
نبدأ جولتنا من "فاينانتشيال تايمز"، حيث تناقش الكاتبة أنجانا أهوجا في مقال بعنوان "هل يمكن أن تجعلنا الحبوب الذكية أكثر صحة؟"، جدوى حبوب العلاج الذكية، ومدى أخلاقية استخدامها.
ترى أهوجا أن "جعل المرضى يستمرون في تناول أدويتهم أمر بالغ الأهمية"، مشيرة إلى إحصائية تتحدث عن قرابة 125 ألف حالة وفاة يمكن الوقاية منها سنوياً في الولايات المتحدة عبر الالتزام بالعلاج.
وتشمل هذه الحالات أمراض يمكن السيطرة عليها مثل فيروس نقص المناعة البشرية والسكري من النوع الثاني، كما تُؤثر حالات الإهمال في الالتزام بالعلاج على الصحة العامة، إذ ظهرت سلالات مقاومة للأدوية من مرض السلّ نتيجةً لعدم استكمال دورات العلاج.
تشير الكاتبة إلى إعلان علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا اقترابهم خطوةً أخرى من حلّ هذه المشكلة، عبر ابتكار حبة تجريبية تُرسل إشارة لاسلكية تُفيد بابتلاعها.
تُكتشف الإشارة محلياً ثم تُرسل إلى الطاقم الطبي، وفي حال عدم وجودها، تُرسل رسالة تذكيرية أو تنبيه.
"مع أن الحبوب الرقمية ظهرت سابقاً، إلا أن التطور الملحوظ هنا يكمن في إلكترونيات تختفي بعد تناولها. فحبة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذكية قابلة للامتصاص الحيوي في معظمها، ما يعني أنها تتحلل داخل الجسم"، بحسب أهوجا.
وتبدو الكاتبة حذرة بشأن هذا الابتكار، قائلة: "بينما ينبغي لنا الترحيب بالابتكارات التي تُسهّل الحفاظ على الصحة، علينا إدراك التحوّل الدقيق الذي يحدث عندما تُصبح الحبوب وسيلةً للتواصل إلى جانب كونها أدوية".
وتستعين أهوجا برأي لريتشارد كروفت، عالم الأخلاقيات الحيوية في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، الذي لاحظ أن العلاجات الرقمية "تُعزّز فكرة أن عدم الالتزام بالعلاج خطأ المريض وليس خطأ فريق الرعاية الصحية أو سلسلة التوريد أو الدواء نفسه".
ويضيف كروفت أن الحبة لا ينبغي أن تُغني عن التواصل الإنساني.
"تُثير الحبوب الذكية قضايا واضحة تتعلق بالخصوصية والاستقلالية، كما يُقرّ بذلك باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أنفسهم، نظراً لأن المعلومات الطبية الحساسة تُنقل إلى جهات خارجية"، تقول أهوجا.
وتتألف الحبة التجريبية، التي لم تُجرَّب حتى الآن إلا على الحيوانات ونُشرت نتائجها في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" هذا الشهر، من كبسولة تحتوي على هوائي بترددات الراديو (RFID) مصنوع من الزنك ومُغلَّف بالسليلوز، وهو بوليمر نباتي طبيعي.
أما الطبقة الخارجية للكبسولة فهي مصنوعة من الجيلاتين والسليلوز ومادة مانعة للإشارات مثل الموليبدينوم.
ويؤدي ابتلاعها إلى ذوبان الغلاف، مما يُحرِّر الهوائي. وهذا بدوره يُفعِّل علامة تردد لاسلكي، تُسجِّل وقت الابتلاع، لتُلتقط بواسطة قارئ قريب، مثل لاصقة قابلة للارتداء، ثم تُرسَل إلى جهاز آخر.
وأظهرت دراسات أولية أُجريت على الخنازير أن الشريحة الإلكترونية تُفعّل في غضون ساعة من وصولها إلى الأمعاء. وتتحلل جميع المكونات في الجسم خلال 24 ساعة باستثناء شريحة تحديد الهوية بترددات الراديو (RFID) متناهية الصغر، والتي يُفترض أن تُفرز خارج الجسم.
وفي هذا الشأن، يقول جيوفاني ترافيرسو، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي والمؤلف المشارك في الدراسة، إن هذا النظام القابل للتحلل يتجنب المخاوف المتعلقة بسلامة الأقراص الرقمية الموجودة، إذ لا يحتوي على بطاريات أو مكونات إلكترونية متبقية في الجسم. كما سُجلت مستويات الزنك والموليبدينوم المقاسة لاحقاً ضمن نطاق التباين الغذائي.
تؤكد الكاتبة أهوجا أن الأمر يتطلب إجراء المزيد من الدراسات لإثبات فعالية هذه الحبوب على المدى الطويل لدى البشر.
ويستهدف النموذج الأولي حالياً حالاتٍ يُشكّل فيها تفويت الجرعات مخاطر كبيرة، مثل الأمراض العصبية والنفسية، والسل، وفيروس نقص المناعة البشرية، وتثبيط المناعة لدى مرضى زراعة الأعضاء لمنع رفض الجسم للعضو المزروع، وبعض حالات السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.
إلا أن النظام قابل للخداع عن طريق إذابة الكبسولة خارج المعدة، لذا يتطلب استخدامه توخي الحذر من النتائج الإيجابية الكاذبة.
وتشير أهوجا لوجود عوائق أخرى أمام التوسع في استخدام هذه التقنية، منها الجدوى والتكلفة والتصغير والقبول التنظيمي.
يقر ترافيرسو بأن هذه التقنية "تثير مخاوف مشروعة بشأن الخصوصية والموافقة والاستقلالية"، ويقول: "نحن نرى أن الإشراف الأخلاقي والتواصل مع المرضى وعلماء الأخلاقيات خطوات أساسية في تطبيقها سريرياً".
باختصار، لا تزال الأدوية الرقمية بحاجة إلى موافقة المرضى. ومن الجدير التساؤل: لماذا يجد البعض صعوبة في تناول أدويتهم بانتظام؟
تُعدد الجمعية الطبية الأمريكية أسباباً عدة، منها الخوف من الآثار الجانبية، والقلق بشأن التكلفة، وعدم فهم ضرورة تناولها، خاصةً للأمراض المزمنة، والشعور بعدم ظهور أعراض، والارتباك عند تناول أدوية متعددة، والشك في الأطباء أو الأدوية أو شركات الأدوية، والمخاوف من الإدمان، والاكتئاب.
تختم أهوجا بقولها أن الأدوية الرقمية تُقدم رؤى قيّمة حول سلوك المرضى الحقيقي، لكن الحلول الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لها أهمية بالغة أيضاً.
التكنولوجيا وخوارزميات قد تؤدي للإدمان
صدر الصورة، Getty Images
بالانتقال إلى التكنولوجيا وخورازمياتها، نشرت صحيفة "التايمز" مقالاً لهوغو ريفكيند، بعنوان: "لطالما خططت شركات التكنولوجيا العملاقة لجعلنا مدمنين".
يري الكاتب أن منتقدي منصات التواصل الاجتماعي ركزوا بشكل كبير على المحتوى، لكن ينبغي أن تكون الخوارزميات التي تجعلنا مدمنين عليها هي الهدف.
يشير ريفكيند إلى بدء سلسلة من المحاكمات هذا الأسبوع تُتهم فيها شركتا ميتا ويوتيوب بترويج منتجات ضارة لكونها مُسببة للإدمان، كالسجائر.
يرى ريفكيند أن المحتوى يدفع الأطفال إلى إيذاء أنفسهم والانعزال، ويدفع البالغين إلى الجنون.
من الناحية القانونية، يُعدّ التعامل مع المحتوى أمراً بالغ الصعوبة، ويصبح تطبيق الرقابة أمراً عبثياً، ويستاء سياسيون وناشطون من الرقابة، وفق ريفكيند.
ويتساءل: كيف يُمكن مواجهة التهديدات الجديدة دون المساس بالحريات القديمة؟ ثم يجيب: لا أحد يعلم.
ويطرح ريفكيند سؤالاً آخر: أليس جوهر المشكلة هنا هو عجزنا عن ترك هواتفنا اللعينة؟
وتحدث أيضاً عن تأثيرات محتملة على الأطفال وتكوين الصداقات.
"ترك الأمر بدون رادع، سيزيد الوضع سوءاً. بل إنه ازداد سوءا بالفعل"، يقول ريفكيند.
ويشير أيضاً إلى ملاحظة أن منصات التواصل الاجتماعي فقدت حتى جوهرها الاجتماعي في ظل التركيز على مقاطع فيديو غريبة ومحتوى بجودة ضعيفة مُصمم بالذكاء الاصطناعي.
"عالمنا الجديد الشجاع الحقيقي أكثر كآبةً. ففي هذه الأيام، لا تأتي النشوة أبداً. بدلًا من ذلك، أنت تتصفح المحتوى السلبي باستمرار، وفي حالة من العجز الدائم، دون أن تشبع أبداً. لأن الخوارزميات، بطريقةٍ ما، يبدو أنها اكتشفت أن هذا يُوقعك في فخ الإدمان أكثر فأكثر".
وينصح الكاتب بالتقليل من القلق بشأن المحتوى، والتفكير بدلاً من ذلك في كيفية استخدامه، مضيفاً: من الواضح أن وضع الهاتف جانباً هو أفضل بداية".
"الرسالة واضحة: الصين مستعدة لاغتنام هذه الزيارة"
صدر الصورة، Reuters
بالانتقال، إلى الشق السياسي-الاقتصادي، تفاعلت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا" مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى الصين، فنشرت مقالاً مرحباً بهذه الزيارة بعنوان "تعزيز التعاون الصيني البريطاني أمر بالغ الأهمية في عالم منقسم"
وأكدت الوكالة على أن الصين على أتم الاستعداد لاغتنام هذه الزيارة كفرصة لتعزيز الثقة السياسية المتبادلة مع بريطانيا، وتعميق التعاون العملي، وفتح فصل جديد من التنمية السليمة والمستقرة للعلاقات الصينية البريطانية، وبذل الجهود والمساهمات اللازمة في السلام والأمن والاستقرار العالميين.
وتشير الوكالة إلى أن التعاون بين الصين وبريطانيا يمر بلحظة محورية يسعى فيها البلدان إلى تعميق الحوار وتوسيع التعاون العملي في عالم يتسم بتزايد عدم اليقين والانقسام.
وتعد هذه الزيارة أول رحلة إلى الصين يقوم بها رئيس حكومة بريطاني منذ عام 2018.
ويرافق ستارمر مسؤولون ومديرون تنفيذيون من كبرى الشركات البريطانية، مما يؤكد الأهمية التي توليها لندن للعلاقات مع الصين، بحسب شينخوا.
تقول الوكالة الرسمية: إن "الرسالة واضحة: الصين مستعدة لاغتنام هذه الزيارة كفرصة لتعزيز الثقة السياسية المتبادلة مع بريطانيا، وتعميق التعاون العملي، وفتح فصل جديد من التنمية السليمة والمستقرة للعلاقات الصينية البريطانية، وبذل الجهود والمساهمات اللازمة في السلام والأمن والاستقرار العالميين".
ومن جهته، كان ستارمر صريحاً بشأن أهمية الانخراط مع الصين، ومشيرا لدورها المهم في مجالات التكنولوجيا والتجارة والحوكمة العالمية.
تحلل الوكالة الزيارة بقولها: "يشير هذا إلى تحول من التخوف الأيديولوجي إلى الواقعية البراغماتية بالنسبة لبريطانيا، لا سيما بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، فلم يعد العزل الإستراتيجي عن أحد أكثر الاقتصادات ديناميكية وتأثيراً في العالم خياراً مطروحاً".
وترى الوكالة أن التجارب الحديثة تُظهر أن التعاون مع الصين يُحقق فوائد حقيقية، فمنذ العام الماضي، ساهمت الزيارات الوزارية إلى بكين في تأمين الوصول إلى أسواق تُقدّر قيمتها بمليارات الجنيهات الإسترلينية.
ولا تزال قطاعات مثل التمويل والأدوية والصناعات الإبداعية والسلع الفاخرة تستفيد من الطلب الصيني الهائل. ولا تزال الصين ثالث أكبر شريك تجاري لبريطانيا في السلع والخدمات، ويدعم التعاون معها مئات الآلاف من الوظائف البريطانية، مما يُعزز القدرة التنافسية العالمية للبلاد، بحسب شينخوا.
وتضيف الوكالة: يبلغ عدد سكان الصين أكثر من 1.4 مليار نسمة، من بينهم أكثر من 400 مليون من ذوي الدخل المتوسط، ما يجعلها سوقاً استهلاكية لا تضاهيها معظم الاقتصادات.
وبالنسبة للشركات البريطانية الساعية إلى النمو طويل الأجل، فإن التوجه نحو السوق الصينية يعني اغتنام الفرص والاستثمار في المستقبل.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :