Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

هل تجري الصين تطهيراً ضد أرفع جنرالاتها؟ ولماذا؟

الثلاثاء 27 يناير 2026 06:28 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، كان الجنرال تشانغ يوشيا، 75 عاماً، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية
Article Information
    • Author, ستيفن ماكدونيل
    • Role, مراسل بي بي سي في الصين
  • قبل 5 دقيقة

تعيش الرتب العليا في جيش التحرير الشعبي الصيني في حالة من التفكك.

فقد أثارت عملية الإطاحة التي جرت خلال عطلة نهاية الأسبوع بأرفع جنرال في الصين، تشانغ يوشيا، إلى جانب ضابط عسكري كبير آخر هو الجنرال ليو تشنلي، تساؤلات جديّة حول عن أسباب تفجّر صراعات النفوذ داخل النخبة الحاكمة في البلاد، وما الذي يعنيه ذلك لقدرة الصين القتالية، سواء في ما يتعلق بأي طموح لاستخدام القوة للسيطرة على تايوان أو الانخراط في نزاع إقليمي كبير آخر.

وكان تشانغ، 75 عاماً، نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي هيئة تابعة للحزب الشيوعي يرأسها زعيم البلاد شي جين بينغ، وتسيطر على القوات المسلحة.

وعادة ما تتألف اللجنة العسكرية المركزية من نحو سبعة أعضاء، إلا أنها تقلّصت الآن إلى عضوين فقط هما شي والجنرال تشانغ شينغ مين.

أما بقية الأعضاء فقد أُطيح بهم في إطار حملة "مكافحة الفساد" التي أعقبت موجات سابقة من الاحتجاز.

وتتولى اللجنة العسكرية المركزية الإشراف على ملايين العسكريين، وهي تتمتع بنفوذ بالغ، إذ إن دنغ شياو بينغ، حين كان الزعيم الأعلى للبلاد خلال ثمانينيات القرن الماضي، لم يكن يشغل في معظم تلك الفترة سوى هذا المنصب.

ويُعد بقاء شي جين بينغ وجنرال واحد فقط في اللجنة العسكرية أمراً غير مسبوق، وفق لايل موريس من معهد سياسات المجتمع الآسيوي.

وقال موريس لبي بي سي: "الجيش الشعبي الصيني في حالة فوضى"، مضيفاً أن الجيش يعاني الآن من "فراغ قيادي كبير".

وعندما سُئل عمّا يقف فعلياً وراء إقصاء هذا العدد الكبير من كبار الجنرالات، قال: "هناك الكثير من الشائعات المتداولة. لا نعرف في هذه المرحلة ما هو صحيح وما هو خاطئ… لكن من المؤكد أن ذلك أمر سيئ بالنسبة لشي جين بينغ، ولقيادته وسيطرته على جيش التحرير الشعبي".

من جانبه، قال الأستاذ المشارك تشونغ جا إيان من جامعة سنغافورة الوطنية إنه غير متأكد أيضاً من السبب الحقيقي للإطاحة بتشانغ، مشيراً إلى كثرة التكهنات المحيطة بالأمر.

وأضاف: "تتراوح التكهنات بين تسريب أسرار نووية إلى الولايات المتحدة، والتخطيط لانقلاب، وصراعات داخلية، بل هناك شائعات عن اشتباك مسلح في بكين".

لكنه رأى أن الإطاحة بتشانغ وليو، إلى جانب موجة التكهنات، "يسلّط الضوء على أمرين: أن شي جين بينغ لا يزال منيعاً، وأن هناك قيوداً كبيرة على تدفّق المعلومات في بكين، ما يغذّي حالة عدم اليقين ويزيد حدة هذه التكهنات".

وجاء في الإعلان الرسمي الذي أفاد بأن تشانغ وليو "قيد التحقيق" أنهما متهمان بـ "انتهاكات خطيرة للانضباط والقانون"، وهو تعبير ملطّف يُستخدم للدلالة على الفساد.

لكن صحيفة جيش التحرير الشعبي أوضحت في افتتاحية لها، أن هذه الخطوة أظهرت نهج الحزب الشيوعي القائم على "عدم التسامح مطلقاً" في "معاقبة الفساد… بصرف النظر عمّن يكون الشخص أو مدى علوّ منصبه".

صدر الصورة، Reuters

التعليق على الصورة، الجنرال ليو تشنلي أقصى اليسار وأعلى جنرال في الصين تشانغ يوشيا (في الوسط يمين) من المرجح أن ينتهي الأمر بهما في السجن

وفيما لم تُنشر الاتهامات المحددة الموجّهة إلى هذين المسؤولين العسكريين، وقد لا يُكشف عنها مطلقاً، إلا أن ذكر اسميهما كخاضعين للتحقيق يعني، على الأرجح، صدور حكم بالسجن بحقهما كحد أدنى.

وكانت افتتاحية صحيفة جيش التحرير الشعبي تتحدث عن تشانغ وليو كما لو كانا مذنبين، وقالت إنهما "خانا بشكل خطير ثقة وتوقعات اللجنة المركزية للحزب الشيوعي" فضلاً عن "الدوس على اللجنة العسكرية المركزية وتقويضها".

وقد يكون استهداف هؤلاء القادة مرتبطاً بالفساد، لكنه قد يكون أيضاً متعلق بسياسة القوة، بالنظر إلى الكيفية التي جرت بها حملات التطهير هذه في السابق.

ومن المؤكد أن الصين كانت تعاني من مشكلة فساد عندما وصل شي جين بينغ إلى السلطة، لكن زعيمها اتُهم أيضاً باستخدام حملة مكافحة الفساد، عبر نشر فرق التفتيش الانضباطي المخيفة التابعة للحزب، لإقصاء منافسين سياسيين محتملين أو مسؤولين لا يُظهرون ولاءً كاملاً له.

ومنح هذا الأمين العام للحزب، شي جين بينغ، مستوى من السيطرة لم تشهده الصين منذ عهد الزعيم ماو.

ومع ذلك، فإن هذا النوع من القيادة يمكن أن يؤدي أيضاً إلى نتائج عكسية، ففي الجيش، على سبيل المثال، قد يؤدي مناخ الشك إلى اتخاذ قرارات حذرة، بل وربما ضعيفة.

كان والد تشانغ رفيقاً ثورياً لوالد شي. كما أن الجنرال تربطه علاقة طويلة الأمد بشي، وكانا يُنظر إليهما كحليفين مقرّبين قبل اضطرابات الأيام الأخيرة، وهو ما قد يكون فاقم الوضع بسبب ترسيخ قناعة بأن لا أحد في مأمن.

وكان تشانغ واحداً من عدد قليل من كبار الضباط في جيش التحرير الشعبي ممن لديهم خبرة قتالية، ما يجعل خسارته كبيرة للمؤسسة العسكرية.

وتشكل الإطاحة بتشانغ مشكلة طويلة الأمد لشي، وفقاً لموريس الذي قال إنه ربما فرض الرئيس الصيني سلطته مجدداً لكن هذا الاضطراب يعني استمرار الاحتكاكات.

وأضاف: "هذا سيعطي صورة سيئة لشي، وأعتقد أنه سيكون هناك فوضى كبيرة في جيش التحرير الشعبي، مع شي وقادته - خصوصاً في الجيش - لسنوات مقبلة".

كما أن تطهير أرفع الجنرالات يسلّط الضوء على الطبقة التالية من الضباط، الذين قد يتساءلون عمّن سيكون التالي.

وفي ظل مصير من هم أعلى منهم، قد لا يرحّب هؤلاء بالترقية إلى المنطقة الخطرة التي يمكن أن يُسلّط فيها ضوء حملة شي لمكافحة الفساد عليهم في أي لحظة.

ويأتي هذا، في وقت تزيد بكين الضغط على تايوان عبر التهديد بالاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بحكم ذاتي في مرحلة ما عبر هجوم شامل.

وسيقيّم محللون مدى تأثير هذه الإقالات على إضعاف مثل هذا الاحتمال، رغم أن بعضهم يرى أنها لن تؤثر كثيراً في كبح طموحات بكين.

وقال تشونغ: "حملة التطهير لا تؤثر في طموحات جمهورية الصين الشعبية للسيطرة على تايوان. فهذا قرار يعود إلى الحزب الشيوعي الصيني ككل، وإلى شي على وجه الخصوص".

وأضاف: "قد يكون لعملية التطهير تأثيرٌ في القرارات العملياتية. فبدون كبار الضباط العسكريين، أو الضباط العسكريين الخاضعين للضغوط، ستتركز قرارات التصعيد والعدوان على تايوان بشكل أكبر على شي، وتفضيلاته، وميوله".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :