Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

هل ينبغي أن نشتري الذهب في 2026؟

الخميس 1 يناير 2026 03:40 صباحاً صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، حقق الذهب ارتفاعاً هائلًا بأكثر من 70 في المئة خلال 2025
Article Information

تمكن الذهب من التفوق على أغلب الأصول المالية في 2025، محققاً مكاسب هائلة على مدار العام المنقضي.

هذا الصعود اللافت، يجعل من الضروري رصد أهم العوامل التي دعمت المعدن النفيس في رحلة الصعود السنوية ومدى إمكان تكرار ذلك في العام الجديد.

وكانت هناك أسباب سياسية، وتوترات جيوسياسية، وغير ذلك من العوامل قد وقفت وراء ارتفاع الذهب بأكثر من 70 في المئة في 2025.

وتطرق مدحت نافع، أستاذ الاستثمار والتمويل، إلى أسباب ارتفاع الذهب في 2025 قائلاً: "الارتفاع الاستثنائي للذهب بأكثر من 70 في المئة خلال 2025 لم يكن موجة مضاربية، بل نتاج تحول هيكلي أعاده مخزناً رئيساً للقيمة".

وأضاف في تصريحات أدلى بها لبي بي سي، أن هذا الارتفاع جاء بدفعة من "فقدان الثقة في العملات الكبرى وتصاعد المخاطر الجيوسياسية والعجز المالي، وزيادة مشتريات البنوك المركزية".

التعريفة الجمركية

صدر الصورة، EPA-EFE/REX/Shutterstock

التعليق على الصورة، فرض ترامب تعريفة جمركية على أغلب الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في 2025

منذ الأيام الأولى في المكتب البيضاوي في 2025، بدأ ترامب فرض رسوم جمركية على الواردات الأمريكية بهدف إعادة الصناعات إلى بلاده مرة ثانية، علاوة على تحقيق إيرادات حكومية عالية.

ورغم أنها لا تزال محل معركة قضائية، شهد متوسط هذه الرسوم زيادة كبيرة إلى 17 في المئة مقابل المتوسط السابق الذي سجل 3.00 في المئة بعد إجراءات ترامب.

وكان للتعريفة الجمركية التي فرضها ترامب على أغلب الشركاء التجاريين للولايات المتحدة أثراً سلبياً على الدولار الأمريكي، استفاد منه المعدن النفيس كثيراً، نظراً للعلاقة العكسية بين العملة الأمريكية والمعدن النفيس.

الإغلاق الحكومي

شهدت الولايات المتحدة أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة استمر 43 يوماً وتسبب في اضطرابات في قطاعات اقتصادية حيوية في البلاد، علاوة على إلغاء مئات الآلاف من الوظائف.

وتسبب الإغلاق في تسريح حوالي 670 ألفاً من العمالة الأمريكية، من بينهم عمالة في قطاعات حيوية واستراتيجية للغاية مثل قطاع الطيران المدني والملاحة الجوية، وتوقف حوالي 60 ألف مراقب جوي وموظف أمن في المطارات الأمريكية عن العمل بشكل مؤقت، علاوة على خسائر تقدر بحوالي 14 مليار دولار من الناتج المحلي الإجمالي.

وكانت الموازنة العامة وسقف الدين الأمريكي، الذي رُفع إلى مستويات أعلى في سبتمبر/ أيلول الماضي، من الأسباب التي زادت من انعدام اليقين حيال إمكان السيطرة على العجز المالي الأمريكي، ما لعب لصالح الذهب.

وقال رائد حامد الخضر، مدير تطوير الأعمال لدى مجموعة Equiti للوساطة المالية، إن "ارتفاع درجة انعدام اليقين بسبب عجز الموازنة والديون في الولايات المتحدة، مما يدفع الكثير من صناديق الاستثمار إلى أصول أكثر أماناً، ويأتي في مقدمتها الذهب الذي يلجأ إليه كثيرون بهدف التحوط".

التوجه المستقبلي للفيدرالي

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، كانت السياسة النقدية لبنك الاحتياطي الفيدرالي من أهم العوامل المؤثرة في الذهب في 2025

منذ سبتمبر/ أيلول الماضي، خفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الفائدة ثلاث مرات لتصل إلى النطاق 3.5 في المئة - 3.75 في المئة، وهو ما يشير إلى اتجاه قوي إلى فائدة أقل على الدولار الأمريكي وأصوله.

وفي اجتماع ديسمبر/ كانون الأول من عام 2025، اتخذ البنك المركزي قرارا بالمزيد من التيسير الكمي، لكنه قرار يلقي الضوء على نوع مختلف من الإجراءات هو شراء الأصول.

ولا تزال هناك توقعات بأن يستمر البنك المركزي في خفض الفائدة على مدار 2026، مما يعمل لصالح الذهب.

وقال الخضر إن "السبب الأول هو ضعف الدولار الأمريكي بسبب تثمين الأسواق لخفض الفائدة. وكلما توقعت الأسواق خفضاً للفائدة، انخفض الدولار وزاد الطلب على الذهب".

التوترات الجيوسياسية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، استمرار الحرب في مناطق عدة من العالم، مثل أوكرانيا، كان وراء ارتفاعات الذهب الهائلة في 2025

على مدار عام 2025، شهد العالم توترات جيوسياسية في أكثر من منطقة حول العالم، أبرزها الحرب على غزة في منطقة الشرق الأوسط، والحرب في أوكرانيا.

يُضاف إلى ذلك توترات أثارتها تصريحات وإجراءات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد فنزويلا، والتي تسير بالبلدين في اتجاه صراع محتمل.

ولا يزال المشهد ملتهباً على صعيد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا عقب إجراءات عسكرية وتحذيرات وتصريحات من الرئيس ترامب ضد كاراكاس والزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ومصادرة ناقلات نفط على صلة بفنزويلا.

وتكثف واشنطن وجودها العسكري في منطقة الكاريبي في إطار ما تزعم أنها إجراءات لمكافحة المخدرات للحيلولة دون تهريبها إلى أراضي الولايات المتحدة.

تحول استراتيجي للبنوك المركزية

قال الخضر: "الطلب السيادي، الطلب من قبل البنوك المركزية، على الذهب كان أيضاً وراء ارتفاع المعدن النفيس إلى مستويات غير مسبوقة في 2025"، متوقعاً استمرار هذه المؤسسات في شراء الذهب لتنويع الاحتياطي النقدي.

وتلقى الذهب دعماً قوياً من الطلب المتزايد من البنوك المركزية على شرائه.

وأظهرت البيانات الصادرة في الفترة الأخيرة أن احتياطيات بنك الشعب الصيني من الذهب ارتفعت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي بواقع 30 ألف أونصة لتصل إلى 74.1 مليون أونصة، وهي الزيادة للشهر الثالث عشر على التوالي.

كما أعلن مجلس الذهب العالمي أن البنوك المركزية حول العالم اشترت 220 طناً من الذهب في الربع الثالث من 2025، بزيادة قدرها 28 في المئة مقارنة بالربع السابق.

وقال محمد حسن زيدان، كبير المحللين الاستراتيجيين لأسواق المال لدى شركة كافيو للوساطة المالية لبي بي سي: "يرجع الارتفاع الكبير للذهب في 2024 و2025، إلى تحول استراتيجي واضح في اتجاه البنوك المركزية التي اتجهت إلى شراء كميات ضخمة من الذهب".

وأشار إلى أن بين أهم هذه الدول روسيا وتركيا والهند وعدداً كبيراً من الدول، معتبراً أن المحفز الأهم لهذا التحول في هذه المشتريات جاء عقب قيام الإدارة الأمريكية في عهد دونالد ترامب بفرض عقوبات مالية كبيرة على روسيا.

الاقتصادات العربية

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، قد يؤدي ارتفاع أسعار الذهب إلى تحول الطلب الاستهلاكي إلى طلب استثمار في سوق التجزئة في المنطقة العربية

من الطبيعي أن يكون لتحركات الذهب في 2025 أثر كبير على اقتصاد المنطقة العربية.

في هذا السياق، قال نافع: "يعكس ارتفاع الذهب ضعف العملات المحلية ويضغط على موازين مدفوعات الدول غير المنتجة، لكنه في المقابل يقدم أداة تحوط للمدخرين ويعزز احتياطيات البنوك المركزية".

بينما رأى الخضر أن ذلك قد يكون له أثر إيجابي للغاية، إذ من الممكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى "تحول الطلب الاستهلاكي إلى طلب استثماري في أسواق التجزئة".

ورغم ما يتمتع به الذهب من مكانة متميزة بين أصول الملاذ وأدوات التحوط، حذر الخضر من أن ارتفاع أسعاره قد يفقده تلك المكانة، قائلا: "جعل هذا الارتفاع تكلفة هذا التحوط مرتفعة للغاية، مما فتح باباً أمام الفضة لتكون من بين أدوات التحوط".

وأشار أيضاً إلى أن الحكومات العربية قد تستفيد من ارتفاع الذهب، إذ يعزز احتياطيات البنوك المركزية من المعدن النفيس.

استثمار أم ادخار؟

أشار الخضر إلى أن "الإقبال على الاستثمار في الذهب شهد زيادة من قِبَل صناديق الاستثمار المتداولة مع كل موجة قلق في الأسواق سواء كان مصدرها قلق سياسي، أو مخاوف سياسية، أو مخاوف تجارية، أو مخاوف جيوساسية".

وشدد على أن هناك فارق بين الادخار والاستثمار، وأن الذهب أصبح واحداً من الأصول المالية المتداولة التي تصلح للغرضين.

وكان من المتعارف عليه أن راغبي الادخار يلجأون إلى الذهب للحفاظ على قيمة أموالهم والتحوط ضد التضخم، لكن الارتفاعات الهائلة في المعدن النفيس، دفعت الكثيرين – من بينهم صناديق الاستثمار المتداولة – إلى الاستثمار في الذهب استغلالاً للعائدات التي بدأ يحققها على مدار العاميْن الماضييْن.

وقال زيدان إن "الذهب تحول إلى أحد أهم الأصول لدى البنوك المركزية، وهو ما انعكس إيجابياً على سعره وزاد من الطلب المؤسسي والفردي عليه نظرا للثقة التي اكتسبها".

وقال نافع: "يبقى التمييز حاسماً بين الذهب كأداة ادخار طويلة الأجل للتحوط ضد مخاطر التضخم وتقلبات العملة (مخزن قيمة)، وبينه كأداة استثمارية خاضعة لدورات سعرية محفوفة بتصحيحات عنيفة".

"صفقة دفاعية رابحة"

صدر الصورة، Getty Images

التعليق على الصورة، يُرجح أن تستمر عوامل دعم كثيرة في الدفع بالمعدن النفيس في الاتجاه الصاعد في 2026

قال نافع: "غالبية هذه العوامل – خاصة إعادة تشكيل النظام النقدي العالمي واستمرار التوترات وتحول سلوك البنوك المركزية – مرشحة للاستمرار في 2026 ".

وأضاف أن هناك احتمالات بأن يكون هناك "زخم صاعد أقل للذهب في ظل الترقب لما ستسفر عنه فقاعة الذكاء الاصطناعي من ارتباك في الأسواق أو تصحيح لمسارها".

ورجح الخضر أن "أغلب العوامل التي وقفت وراء ارتفاع صاروخي للذهب في 2025 يتوقع أن تستمر لبعض الوقت بالدخول في العام الجديد، سواء كان ذلك سياسة نقدية، أو توترات جيوسياسية، أو مشتريات البنوك المركزية، أو مشتريات الصناديق الاستثمارية".

وأشار إلى أن اختفاء أي من تلك العوامل قد لا يؤدي إلى هبوط الذهب بسبب استمرار باقي العوامل في التأثير الإيجابي لصالح المعدن النفيس.

وتوقع زيدان أيضاً بالدخول في 2026، أن يستمر شراء الذهب من البنوك المركزية "لأنه قرار استراتيجي طويل الأجل وليس تحركاً ظرفياً، ما يدعم بقاء الاتجاه العام للذهب إيجابياً، مؤكداً أن استمرار خفض الفائدة قد يدعم الذهب أيضاً.

وأكد نافع أنه "بشكل عام، يظل الذهب في 2026 صفقة 'دفاعية رابحة' لإدارة المخاطر وحفظ الثروة، وليس استثماراً هجومياً للمراهنة على مكاسب سريعة".

بينما رأى الخضر أن الذهب كان صفقة رابحة في 2025 و2024، و "من المتوقع أن تستمر نفس العوامل التي توافرت في العامين الماضييْن في دفع لأعلى".

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :