الثلاثاء 9 يونيو 2026 01:28 مساءً صدر الصورة، Getty Images
قد نعتقد أننا نتحكم فيما نأكله، لكن حواسنا تؤثر باستمرار على ما نشتريه ونأكله. إليكم كيفية تسخيرها لصالحكم.
ربما لا تدرك ذلك، لكنك تتذوق الطعام بأذنيك. فكّر فقط في صوت أزيز شريحة اللحم أو فرقعة علبة مشروب غازي، ألا تُثير هذه الأصوات براعم التذوق لديك؟ وماذا عن الموسيقى التي كانت تُعزف في آخر مرة تناولت فيها وجبة في مطعم؟ هل لاحظت أي تأثير لها على استمتاعك بالطعام؟
ويقول تشارلز سبنس، عالم النفس المتخصص في علوم الأغذية بجامعة أكسفورد في المملكة المتحدة: "نعتقد جميعاً أننا نتذوق الطعام في أفواهنا. يبدو أن النكهة تأتي من هناك، لكن جميع الحواس الأخرى تشارك في هذه العملية".
وفي الواقع، قبل أن نتذوق أي شيء، يبدأ دماغنا بتكوين انطباعات مسبقة عن الطعام، انطلاقاً من شكله وصوته وملمسه ورائحته. وغالباً ما يحدث هذا دون أن نعي ذلك. لكن سيل المعلومات الواردة من أعيننا وآذاننا وأصابعنا وأنوفنا يلعب دوراً حاسماً ليس فقط في مدى استمتاعنا بالطعام، بل أيضاً في الكمية التي نتناولها في النهاية.
والبشر ليسوا عقلانيين في تناول الطعام، فالمؤثرات الحسية تؤثر بسهولة على خياراتنا. لكن الأبحاث تُظهر بشكل متزايد أنه بإمكاننا استخدام هذا الفهم للتأثير على حواسنا، ما يدفعنا لتناول طعام صحي أكثر.
وقد تواصلت مع باحثين لمعرفة كيف.
احذر من العبوات ذات الألوان الزاهية
عند التسوق، تلعب أعيننا دوراً كبيراً في خياراتنا. فلون العبوة، وشعار العلامة التجارية، وحتى لمعانها، تُهيئ أدمغتنا لما نتوقعه من الطعام بداخلها.
وعندما يبرز الطعام بصرياً، يصبح أكثر جاذبية لنا. فقد وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين اختاروا صور الأطعمة الصحية بشكل ملحوظ أكثر عندما كانت ألوانها زاهية، حتى مع وجود خيار غير صحي بجانبها. وهذا يُشير إلى مفهوم يُعرف باسم "انحياز البروز"، أي أن انتباهنا ينجذب إلى المنتجات الأكثر جاذبية للعين.
وعند التسوق، تلعب أعيننا دوراً كبيراً في خياراتنا. فلون العبوة، وشعار العلامة التجارية، وحتى لمعانها، تُهيئ أدمغتنا لما نتوقعه من الطعام بداخلها.
وعندما يبرز الطعام بصرياً، يصبح أكثر جاذبية لنا. فقد وجدت إحدى الدراسات أن المشاركين اختاروا صور الأطعمة الصحية بشكل ملحوظ أكثر عندما كانت ألوانها زاهية، حتى مع وجود خيار غير صحي بجانبها. وهذا يُشير إلى مفهوم يُعرف باسم "انحياز البروز"، أي أن انتباهنا ينجذب إلى المنتجات الأكثر جاذبية للعين.
صدر الصورة، Getty Images
وتقول بيتينا بيكيراس-فيزمان، الأستاذة المشاركة في التسويق وسلوك المستهلك بجامعة فاغينينغين في هولندا، إننا نقيس أيضاً الخصائص الصحية للأطعمة بناءً على لون العبوة.
وتضيف أن المنتجات البنية والخضراء والبيضاء تُعتبر عادةً أكثر صحة، بينما ترتبط المنتجات الحمراء والصفراء والبنفسجية، أو حتى المنتجات "اللامعة"، بمكونات فاخرة، غالباً ما تكون عالية في السعرات.
ويقول سبنس إن إحدى طرق التغلب على هذا التحيز في المنزل هي تخزين البسكويت والحلويات الأخرى ذات العبوات الملونة الزاهية في علبة معتمة. فهذا يساعد على حمايتك من إشارات العبوات الملونة التي قد تحفز رغبتك في تناول وجبة خفيفة غير صحية وغير مخطط لها.
تجنّب شراء البضائع المعروضة عند صندوق الدفع
يُعدّ مكان عرض المواد الغذائية على الرفوف أمراً جديراً بالاهتمام، فنحن جميعاً نميل إلى اختصار الوقت ونفضل المنتجات الأقرب إلينا أو التي تقع مباشرةً في مجال رؤيتنا. يُعرف هذا بـ"مبدأ بذل أقل جهد"، ويمكن لتجار التجزئة استغلاله للتأثير على خياراتنا الغذائية.
تميل المتاجر الكبرى إلى وضع المنتجات المغرية بالقرب من صناديق الدفع، والمنتجات الأغلى سعراً في مستوى النظر، مما قد يدفعنا إلى شراء واستهلاك منتجات لم نكن ننوي شراءها.
هناك جهود ناشئة لمعالجة هذه المشكلة. ففي إنجلترا، على سبيل المثال، تم حظر الأطعمة الغنية بالدهون والملح والسكر بالقرب من صناديق الدفع، كما أدخلت العديد من الدول الأوروبية ملصقات توضح للمستهلكين خصائص الأطعمة.
يُمكن لهذا أن يُساعد المستهلكين على اتخاذ خيارات صحية أكثر. على سبيل المثال، عند إزالة الوجبات الخفيفة غير الصحية، كالحلويات، من أماكن الدفع، يقلّ إغراء الشراء الاندفاعي. وقد وجدت دراسات أخرى أن وضع الفاكهة بالقرب من منطقة الدفع يُشجع المستهلكين على شراء المزيد.
في المرة القادمة التي تتسوق فيها أسبوعياً، قد يكون من المفيد إلقاء نظرة على الرفوف الأقل وضوحاً لاكتشاف خيارات الطعام التي قد تكون مُتاحة لك أيضاً.
تناول الطعام في أوعية ثقيلة
لا تقتصر تأثيرات حواسنا على الطعام على أعيننا وآذاننا فحسب، بل إن طريقة تقديمه لها أهمية بالغة أيضاً.
فعندما تُقدّم الحلويات في أطباق بيضاء مستديرة، غالباً ما يُنظر إليها على أنها ألذّ مذاقاً مقارنةً بتقديمها في أطباق سوداء ذات زوايا حادة. وينطبق الأمر نفسه على أشكال التغليف، حيث يُفضّل الناس التغليف المستدير على التغليف ذي الزوايا الحادة.
ويقول سبنس: "إن النكهة في الواقع هي بناء متعدد الحواس للعقل بدلاً من كونها مجرد إدراك حسي بسيط في الفم".
صدر الصورة، Getty Images
قد يؤثر وزن الوعاء الذي نتناول منه الطعام على شعورنا بالشبع بعد الوجبة.
فقد وجدت إحدى الدراسات أن المستهلكين يعتقدون أنهم سيشعرون بشبع أكبر عند تناول الطعام من وعاء أثقل حتى قبل تذوقه، مع أن الباحثين لم يختبروا مدى شعور المشاركين بالشبع فعلياً. وأظهرت أبحاث أخرى أنه إذا اعتقدنا أن الطعام أكثر لذة، فإننا نشعر بالشبع أكثر أيضاً.
تقول بيكيراس-فيزمان: "عندما تناول الناس ملعقة واحدة فقط من المنتج، انخدعوا فوراً وظنوا أنهم سيشعرون بشبع أكبر".
ولأدوات المائدة الأثقل تأثير إيجابي آخر على كيفية إدراكنا لمذاق الطعام، إذ يشعر بعض رواد المطاعم بشبع أكبر بعد تناول وجبة باستخدام أدوات مائدة أثقل، وفقاً لإحدى الدراسات.
اجعل طبقك جميلاً
ربما ليس من المستغرب أن طريقة تقديم الطعام في أطباقنا تؤثر على مدى استمتاعنا بالوجبة، وقد تجعل الأطعمة منخفضة السعرات الحرارية أكثر جاذبية.
ففي إحدى الدراسات، رُتّبت السلطة لتشبه لوحة لكاندينسكي، مما دفع المشاركين إلى تقييم الطعام بأنه ألذ ودفعوا أكثر مقابل نفس المكونات بسبب طريقة تقديمها.
ويقترح سبنس إضافة مجموعة متنوعة من الأوراق والخضراوات الملونة إلى الطبق، مما سيزيد بدوره من جاذبية الطبق ونضارته المتصورة.
شغِّل موسيقى هادئة
يُعدّ الصوت عنصراً خفياً آخر يُمكن استخدامه لتغيير عاداتنا الغذائية، وهو مفهوم يُعرف باسم "التوابل الصوتية".
فالموسيقى الهادئة، على سبيل المثال، تُساعدنا على تناول الطعام ببطء (وتناول الطعام ببطء يُقلل من السعرات الحرارية المُتناولة). بل يُمكننا أيضاً التحكم في درجة حلاوة أو مرارة الطعام؛ فالموسيقى ذات النغمات العالية تُعزز الحلاوة، بينما تُبرز الموسيقى ذات النغمات المنخفضة المرارة، حتى أنها تجعل الأطعمة الحلوة كالحلوى أكثر مرارة. وقد دفعت هذه المعلومات بعض الشركات إلى تشغيل موسيقى مُحددة تُناسب الطعام أو تُحسّن مذاقه.
كما أن تجنّب المُشتتات كالتلفاز أو الهواتف المحمولة أثناء تناول الطعام يُقلل من السعرات الحرارية المُتناولة. كذلك، يُمكن أن يُشجعنا الاستماع إلى أصوات الطبيعة على اختيار أغذية أكثر استدامة.
زِد حجم طبقك بإضافة أطعمة صحية
رغم أن الصوت يؤثر بشكل غير مباشر على خياراتنا الغذائية، إلا أن تغيير تركيبة الطعام يمكن أن يقلل بشكل كبير من السعرات الحرارية التي نستهلكها.
وإحدى طرق تحقيق ذلك هي الحفاظ على نفس حجم الحصة مع تقليل كثافة الطاقة، أو السعرات الحرارية، في الطعام. وقد أظهرت الأبحاث باستمرار أننا نميل إلى تناول نفس كمية الطعام بغض النظر عن السعرات الحرارية التي يحتويها.
تقول باربرا رولز، أستاذة علوم التغذية في جامعة ولاية بنسلفانيا: "إذا قللتَ كثافة الطاقة في كمية الطعام، فستظل تحصل على حصص مُشبعة، ولكنك ستستهلك سعرات حرارية أقل".
وقد وجدت أن الأفراد شعروا بالشبع نفسه عند تقليل كثافة الطاقة في وجباتهم بنسبة تصل إلى 25 في المئة بإضافة خضراوات مهروسة مثل القرنبيط أو السبانخ. ولأن الحجم والمذاق بقيا كما هما، لم يلاحظ المشاركون التغيير وشعروا بالشبع نفسه، رغم استهلاكهم سعرات حرارية أقل.
احذر من "المعدة المخصّصة للحلوى"
ويقول سبنس إن فهم أن المؤثرات الخارجية تتجاوز في كثير من الأحيان شعورنا بالشبع أمرٌ بالغ الأهمية. ويضيف: "نادراً ما نأكل لأننا جائعون بشدة". عادةً ما نتأثر بما نراه ونسمعه ونشمه.
ولنأخذ على سبيل المثال تأثير "الحلوى على المعدة". فقد اكتشف الباحثون مؤخراً أن مجرد رؤية الحلوى قد تجعلنا نرغب بها حتى عندما نكون شبعانين.
وبالنظر إلى كل ذلك، يتضح أنه بإمكاننا مساعدة أنفسنا على اتخاذ خيارات غذائية صحية من خلال الانتباه جيداً إلى جميع حواسنا.
أمّا الآن، فسأذهب لتحضير العشاء، وسأشغل موسيقى هادئة أثناء تناوله.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير



