كتبت: كندا نيوز:الاثنين 30 مارس 2026 02:46 صباحاً -هذا المقال هو تجربة شخصية لمواطنة كندية ولا يمثل بالضرورة رأي موقع كندا نيوز 24-
بعد فترة صعبة في حياتي، قررت أن أبدأ من جديد وأنتقل من ريجاينا، حيث وُلدت وربّيت ابنتي، إلى كيلونا في بريتش كولومبيا، فقد شعرت أن هذه الخطوة قد تكون فرصة للشفاء وبداية مختلفة.
أنجزت كل ما يتطلبه الانتقال، بما في ذلك تغيير رخصة القيادة والحصول على بطاقة صحية في بريتش كولومبيا، كنت أعتقد أن الرعاية الصحية سترافقني أينما ذهبت داخل كندا، خاصة أنني كنت أعاني من اضطرابات القلق وأعتمد على وجود طبيب عائلة.
لكن الواقع كان صادماً، فبعد وصولي إلى كيلونا عام 2021، اكتشفت أن لا أحد من أطباء العائلة يقبل مرضى جدد، حيث بحثت في جميع الاتجاهات لمسافة تصل إلى 100 كيلومتر، دون أن أجد طبيباً واحداً متاحاً، وحينها، أدركت حجم النقص الحاد في الكوادر الطبية في المنطقة.
وبعد ذلك، تم وضعي على قائمة انتظار قد تستمر لسنوات، ووعدوني بإبلاغي إذا توفر طبيب.
في تلك الأثناء، كان عليّ الاعتماد على العيادات بدون موعد مسبق لأي مشكلة صحية أو وصفة طبية، لكن هذه العيادات كانت تمتلئ خلال أقل من ساعة من فتحها، وغالباً ما كنت أعود دون أن أتمكن من إجراء أفحص.
وعندما نجحت أخيراً في مقابلة طبيب في إحدى هذه العيادات، أُبلغت بأن تجديد دواء القلق الخاص بي لا يمكن أن يتم إلا عبر طبيب العائلة، وهنا كان السؤال الصعب: أي طبيب عائلة؟
ومع ازدياد الحاجة، لم يكن أمامي سوى التوجه إلى مراكز الرعاية العاجلة، التي تقع بين العيادات والطوارئ، ونظرًا لكوني حالة غير طارئة، كنت في أسفل قائمة الانتظار، ما يعني ساعات طويلة فقط للحصول على وصفة شهرية.
وبعد نحو عام، حاولت خلال إحدى الزيارات أن أطلب فحوصات أساسية مثل اختبار عنق الرحم وتحاليل الدم—أمور كنت أحصل عليها بسهولة سابقاً، لكنني فوجئت برد فعل غير مرحّب، حيث قيل لي إن هذه المراكز مخصصة للحالات العاجلة فقط، شعرت حينها وكأنني أطلب شيئاً غير مستحق، رغم أنني كنت فقط أحاول الاهتمام بصحتي.
وفي النهاية، وبصعوبة، تم تحديد موعد للفحص بسبب تاريخ صحي سابق، لكنني غادرت وأنا أشعر بالإحباط وعدم التقدير.
عندها بدأت أستوعب أن الرعاية الصحية “الشاملة” في كندا لا تعمل فعلياً بدون طبيب عائلة، فهي موجودة نظرياً، لكنها غير متاحة بشكل متكامل.
كما أدركت أن هذه المشكلة لا تؤثر عليّ فقط، بل على النظام بأكمله، فالأشخاص الذين لا يجدون أطباء عائلة يتجهون إلى الطوارئ أو مراكز الرعاية العاجلة، ما يؤدي إلى ازدحام شديد وزيادة أوقات الانتظار.
وبعد عامين، انتقلت عبر عملي إلى ريد دير، ألبرتا، لأكون أقرب إلى عائلتي، وهنا كانت المفاجأة، فخلال أسابيع قليلة، تمكنت من العثور على طبيب عائلة—بل كان لدي خيار بين عدة أطباء.
وقد استمع طبيبي الجديد إلى تاريخي الصحي بالكامل، وأخذ مخاوفي بجدية، خاصة مع وجود تاريخ عائلي لسرطان الثدي، وقام بحجز فحص مبكر خلال أسابيع، وأحالني إلى اختصاصيين تابَعوا حالتي بشكل منتظم وسريع.
أدركت حينها الفرق الكبير الذي يمكن أن يحدثه وجود طبيب عائلة. فبدونه، كانت رعايتي الصحية مجزأة وبطيئة، أما معه فأصبحت منظمة وسريعة.
ورغم تحسن وضعي، ما زلت أشعر بالقلق، فقد قرأت تقارير عن ضغط كبير على أقسام الطوارئ في ألبرتا، حيث يتم أحياناً نقل المرضى إلى مدن أخرى بسبب الاكتظاظ.
كما أن الوضع في مقاطعات أخرى لا يبدو أفضل، إذ يعاني أصدقائي في ساسكاتشوان من مشاكل مشابهة، خاصة بعد إغلاق عيادات وفقدان آلاف المرضى لأطبائهم.
حتى طبيب عائلتي السابق في ريجاينا أغلق عيادته، ما ترك آلاف المرضى، بمن فيهم ابنتي، دون رعاية منتظمة.
وبعد هذه التجربة في ثلاث مدن وثلاث مقاطعات خلال خمس سنوات، أدركت أن تغيير مكان إقامتي لم يغير فقط الرمز البريدي، بل غيّر أيضاً جودة ونوعية الرعاية الصحية التي أحصل عليها.
واليوم، أؤمن بضرورة الحديث عن هذه التجربة، ليس فقط من أجلي، بل من أجل نظام صحي أكثر عدلاً يعمل فعلاً لجميع الكنديين.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
أخبار متعلقة :