كتبت: كندا نيوز:الأحد 8 مارس 2026 09:26 صباحاً عندما حصلت مُحدّثة ساروري على منحة لوران—إحدى أكثر المنح الجامعية تنافسية واحترامًا في كندا—كان ذلك أكثر من مجرد إنجاز أكاديمي، فبالنسبة لها، كان اعترافًا برحلة طويلة شكّلتها الهجرة القسرية والصمود والإيمان العميق بقوة التعليم.
قبل أكثر من عشر سنوات، لو أخبرها أحد بأنها ستنال يومًا منحة كندية بقيمة 100 ألف دولار، لكانت ضحكت من شدة عدم التصديق.
وُلدت مُحدّثة ضمن أقلية الهزارة في أفغانستان، وهي من أكثر المجموعات تعرضًا للاضطهاد تاريخيًا، ومنذ طفولتها، كانت عائلتها تبحث عن الأمان، متنقلة بين باكستان وإيران قبل أن تصل إلى إندونيسيا عام 2015 كطالبي لجوء.
لكن إندونيسيا لم تكن محطة استقرار، بل مكانًا للانتظار الطويل، فقد عاش اللاجئون هناك دون حق العمل أو الحصول على إقامة أو جنسية، والأصعب بالنسبة لمُحدّثة: الحرمان الكامل من التعليم.
وتقول: “كنت أشاهد الأطفال يذهبون إلى المدرسة كل صباح ولا أفهم لماذا لا أستطيع الذهاب مثلهم، وكنت أعرف فقط أنني أستحق فرصة للتعلم”.
ومنذ سن العاشرة، كانت المدرسة حلمًا بعيدًا، وبينما كان الأطفال المحليون يحملون حقائبهم، بقي الأطفال اللاجئون خارج النظام التعليمي تمامًا.
إصرار على التعلم رغم المنع
لم يكن منعها من المدرسة مجرد قرار إداري، بل انتقاصًا من كرامتها، وهذا الشعور جعلها تدرك أن التعليم ليس امتيازًا، بل حق.
وتحوّل شغفها بالتعلم إلى فعل، فقد أسس شقيقها عبدالله، مع متطوعين آخرين، مدرسة صغيرة غير رسمية للأطفال اللاجئين، وكانت المدرسة بسيطة، تعتمد على متطوعين وغرف مستأجرة، لكنها كانت بالنسبة للأطفال عالمًا كاملًا.
وهناك تعلّمت مُحدّثة القراءة والكتابة والتفكير النقدي، وهناك أيضًا بدأت بذور القيادة والوعي الاجتماعي تتشكل داخلها.
الانتقال إلى كندا
بعد خمس سنوات من الانتظار، حصلت العائلة على الموافقة لإعادة التوطين في كندا، ووصلت إلى بريتش كولومبيا عام 2019، وهذه المرة كان التعليم مضمونًا وليس ممنوعًا.
والتحقت بالمدرسة الثانوية وبرزت بسرعة بفضل تفوقها الأكاديمي ومشاركتها المجتمعية، ورأى فيها معلموها طالبة تحمل هدفًا ورسالة.
وتقول: “التعليم في كندا كان مثل الحرية.. كان شيئًا قاتلت من أجله طوال حياتي”.
ومن بين 4800 متقدم، كانت واحدة من 36 فائزًا بمنحة لوران، التي تُمنح للطلاب أصحاب القيادة والخدمة المجتمعية والشخصية القوية.
صوت عالمي للاجئين
تدرس مُحدّثة اليوم العلوم السياسية في جامعة بريتش كولومبيا، وتركّز على حقوق الإنسان وسياسات اللجوء والعدالة الاجتماعية، وأصبحت متحدثة مؤثرة، وقدمت خطاب TEDx بعنوان “ما الذي يعنيه أن تكون لاجئًا؟”.
وتقول: “اللاجئون ليسوا هوية واحدة.. نحن أفراد لدينا أحلام وقدرات، ونستطيع الإسهام عندما تُتاح لنا الفرصة”.
وشاركت في مؤتمرات وطنية ودولية، ممثلةً صوت اللاجئين والنساء الأفغانيات، وداعيةً إلى إزالة الحواجز التي تحرم الملايين من التعليم والأمان.
باراستو: دعم القادمين الجدد
أسست مع شقيقها منظمة “باراستو” لمساعدة اللاجئين الجدد في كندا على الاندماج وفهم الأنظمة والخدمات المتاحة لهم.
وتقول: “باراستو هي طريقتنا لرد الجميل.. نريد للقادمين الجدد أن يشعروا بالدعم منذ لحظة وصولهم”.
وتحلم مُحدّثة بدراسة القانون والتخصص في حقوق الإنسان وحماية اللاجئين، حتى لا يضطر الآخرون لخوض المعاناة التي عاشتها.
وتُظهر رحلتها—من طفلة هزارة محرومة من التعليم إلى قائدة شابة في كندا—قوة الصمود وأهمية الأنظمة الشاملة التي تمنح الجميع فرصة للحياة الكريمة.
تقول: “كل طفل يستحق الأمان والتعليم وحرية الحلم، وعندما نحمي هذه الحقوق، نبني مستقبلًا أفضل للجميع”.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
أخبار متعلقة :