كتبت: كندا نيوز:الخميس 26 فبراير 2026 06:10 صباحاً -هذا المقال هو تجربة شخصية ولا يمثل بالضرورة رأي موقع كندا نيوز 24-
كنتُ مستلقية على فراش هوائي شبه فارغ، مرهقة من السفر، أُعاني الغربة واضطراب النوم، وأتمنى فقط وجود شبكة واي فاي لأتواصل مع عائلتي، هكذا بدأت أيامي الأولى في كندا، وهي بداية لم أكن أتخيلها أبداً.
قبل أكثر من عام بقليل، وبعد رحلة يومية أخرى في مترو لندن المكتظ، شعرت أنني بحاجة إلى تغيير جذري، كانت حياتي مستقرة: وظيفة جيدة، أصدقاء قريبون، وشقة واسعة لا تكلفني 70% من راتبي، لكن شيئاً ما كان ينقصني كنت أبحث عن مغامرة.
تذكرت صيف يونيو المشمس الذي قضيته في تورونتو قبل عامين، ومع تصدر كندا قوائم “أفضل دول العالم للانتقال إليها” بفضل جودة الحياة والطبيعة والتنوع والود الكندي، بدا القرار وكأنه رسالة واضحة من الكون.
وافَق شريكي على هذا القرار، فحجزنا التذاكر، تركنا وظائفنا، وحزمنا حياتنا في أربع حقائب ثقيلة. بدا كل شيء مثالياً، وربما مثالياً أكثر مما ينبغي.
شتاء قاسٍ وبداية صادمة
كنت أعلم أن شتاء تورونتو سيكون قاسياً، لكننا وصلنا في أسوأ توقيت ممكن، فبعد أقل من أسبوع، ضربت المدينة عاصفة قطبية شهيرة أسقطت 40 سنتيمتراً من الثلوج.
كانت تجربة جديدة بالنسبة لنا نحن القادمين من لندن، لكنها تحولت سريعاً إلى عزلة خانقة داخل شقة غير مفروشة، بلا تلفاز، بلا أثاث، وبفراش هوائي فقط.
فحتى بعد انقشاع السماء، لم ترحمنا درجات الحرارة التي وصلت إلى –20 مئوية، تجمدت النوافذ والأبواب، وشعرت وكأن الطقس حبسنا داخل الشقة من جديد.
المواصلات والواقع اليومي
ظننت أن العيش في لندن أعدّني لأي نظام نقل في العالم، لكنني كنت مخطئة، صحيح أن خريطة المواصلات في تورونتو أبسط، إلا أن التحويلات المستمرة وتأخيرات عربات الترام جعلتها عديمة الفائدة، خاصة مع الثلوج، ومع ذلك، يبقى السعر معقولاً: 3.30 دولارات لساعتين من التنقل.
بيروقراطية البداية
بدأت المتاعب من المطار، فعند وصولنا إلى مطار بيرسون، أُبلغنا بأن نظام إصدار تصاريح العمل تعطل، وبعدها، انتظرنا ساعتين في غرفة بلا نوافذ، نتساءل إن كنا سنُعاد إلى لندن، وفي النهاية، طُلب منا العودة في اليوم التالي.
ذهبنا إلى شقتنا المنهكة، ثم اضطررنا للعودة إلى المطار صباحاً وسط عاصفة ثلجية وزحمة سير خانقة، لم تكن هذه البداية التي حلمت بها.
تجهيز الشقة مهمة شبه مستحيلة
لم يكن لدينا أثاث، ولا وظائف بعد، لذلك لجأنا إلى مواقع البيع المستعمل لتوفير المال، وأرسلت عشرات الرسائل لبائعين يطلبون الاستلام “العاجل”، لكن معظمهم لم يرد.
زرنا جميع متاجر البيع المستعمل تقريبًا، ووجدنا تلفازاً ذكياً بقياس 43 بوصة مقابل 40 دولاراً، لكن فرحتنا لم تدم طويلاً فالشاشة كانت معطوبة.
الحساب البنكي والحلقة المغلقة
لا يمكنك شراء شيء من دون حساب بنكي، ولا يمكنك فتح حساب بنكي دون رقم هاتف كندي، ولا يمكنك الحصول على رقم هاتف دون حساب بنكي، لحسن الحظ، ساعدنا موظفو البنك على كسر هذه الدائرة.
لكن تغيير رقم الهاتف لاحقاً جعلني أعود للبنك مجدداً فقط لأتمكن من تفعيل الدفع الإلكتروني، هذا مجرد مثال صغير على التعقيدات اليومية للهجرة.
كلفة المعيشة غير المتوقعة
كنت أظن أنني معتادة على الغلاء في لندن، لكن تورونتو فاجأتني. الأسعار المعروضة لا تشمل ضريبة 13%، والإكراميات (15–20%) جزء أساسي من أي طلب، فما يبدو وجبة رخيصة، يتحول فجأة إلى فاتورة أعلى بكثير مما توقعت.
متى بدأت أشعر بالانتماء؟
في أحد الأيام، وأنا أسير في شارع كوين تحت سماء زرقاء صافية، أدركت أنني لم أعد أتحقق من الطقس أو أحسب فرق العملة، كنت فقط أعيش.
وبعد خمسة أسابيع، بدأت تورونتو تشعرني بأنها أقل قسوة وأكثر دفئاً، ربما كندا تستحق فعلاً مكانتها كأفضل بلد للانتقال، لكن لا تصنيف في العالم يمكنه أن يهيئك تماماً لثقل البداية.
ورغم كل شيء، ما زلت متحمسة لمعرفة التحدي التالي الذي ستضعه هذه التجربة في طريقي.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
أخبار متعلقة :