كتبت: كندا نيوز:الاثنين 19 يناير 2026 06:10 صباحاً في وقت يشن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب هجومًا سياسيًا واقتصاديًا على عدد من دول أميركا اللاتينية، من فنزويلا إلى كوبا والمكسيك، يبرز غياب لافت لدولة واحدة عن قائمة الاستهداف وهي نيكاراغوا، رغم كونها واحدة من أكثر الأنظمة استبدادًا في المنطقة.
تقود نيكاراغوا ثنائية سلطوية فريدة، متمثلة في الرئيس دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو، اللذين يحكمان البلاد بقبضة مشددة، بعد أن قضيا على المعارضة عبر السجن والنفي وتجريد الخصوم من الجنسية، في مشهد وصفه مراقبون بأنه يقترب من “النظام الشمولي”، ورغم ذلك، لم تحظَ ماناغوا إلا بنصيب محدود من اهتمام إدارة ترامب الثانية.
هذا التجاهل يثير تساؤلات في الأوساط السياسية: ما الذي تفعله نيكاراغوا لتبقى بعيدة عن غضب واشنطن؟ ولماذا لا تُعامل كما عوملت فنزويلا أو كوبا، رغم أن إدارة ترامب الأولى صنّفت الأنظمة الثلاثة ضمن ما أسمته “ثلاثي الطغيان”؟
وبحسب مسؤولين حاليين وسابقين ونشطاء معارضين، فإن الإجابة لا تتعلق بحقوق الإنسان أو الديمقراطية، بقدر ما ترتبط بحسابات المصالح الأميركية، فنيكاراغوا لا تمتلك نفطًا، ولا تشكل مصدرًا كبيرًا للهجرة إلى الولايات المتحدة، ولا تملك موقعًا استراتيجيًا حاسمًا مثل قناة بنما، وهي عوامل تقلل من أهميتها على أجندة ترامب.
ووفقا لموقع Politico، تشير مصادر أميركية إلى أن النظام في ماناغوا يتعاون – ولو جزئيًا – مع واشنطن في ملف مكافحة تهريب المخدرات، وهو ما قد يفسر تساهل الإدارة الأميركية معه في الوقت الراهن، رغم تقارير سابقة تحدثت عن توتر في هذا التعاون، واحتمال إنهاء عمليات وكالة مكافحة المخدرات الأميركية داخل البلاد.
من جانبه، يرى خوان غونزاليس، المستشار السابق لشؤون أميركا اللاتينية في إدارة بايدن، أن “الدرس الذي يقدمه نموذج نيكاراغوا هو: لا تكن مهمًا جدًا، ولا تحرج واشنطن، ولا تتحول إلى قضية سياسية داخلية أميركية”، معتبرًا أن ذلك يمثل “استراتيجية بقاء فعالة للأنظمة الاستبدادية في إدارة لا تُعلي شأن الديمقراطية”.
وفي المقابل، يعتقد معارضون نيكاراغويون في المنفى أن غياب بلادهم عن المشهد لا يعني أنها خارج الحسابات الأميركية بالكامل، بل إن الأولويات الجيوسياسية لواشنطن تتركز حاليًا في أماكن أخرى، ويأمل بعضهم أن تؤدي التطورات في فنزويلا، ولا سيما اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إلى إضعاف حلفائه الإقليميين، ومن بينهم أورتيغا.
ورغم علاقات نيكاراغوا المتنامية مع روسيا والصين وإيران، فإن هذه الروابط لم تصل – حتى الآن – إلى مستوى يدفع ترامب إلى تصعيد كبير، خاصة في ظل سجل متقلب للرئيس الأميركي في مواجهة نفوذ موسكو وبكين.
ويخلص مراقبون إلى أن سياسة ترامب في أميركا اللاتينية تكشف مرة أخرى أن الاستقرار والمصالح المادية تتقدم على قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الأنظمة التي تنجح في تجنب إثارة اهتمامه أو تحديه علنًا قد تحظى بهامش أوسع للبقاء، ولو مؤقتًا.
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير. c 1976-2016 Arab News24 Int'l - Canada : كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
أخبار متعلقة :