حوار : جابر الحرمي - حسن حاموش - محمد الجعبري /تصـوير: محمد فرج
■ مؤسسة قطر أصبحت بيت خبرة تعليمياً على مستوى المنطقة
■ 28 مشروعاً ومبادرة نوعية في إستراتيجية التعليم ما قبل الجامعي 2040
■ مقررات جامعية لطلبة ثانوية المدينة التعليمية تؤهلهم لاستكشاف التعليم العالي
■ تجربة التعليم ما قبل الجامعي نموذج فريد ليس له مثيل في المنطقة
■ 9 آلاف طالب وطالبة موزعون على 13 مدرسة وبرنامجاً تعليمياً
■ نجاح كبير لتجربة جمع المدارس في مبنى واحد بالمدينة التعليمية
■ مبادرة «360» للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في رسم المسارات التعليمية
■ مشروع «ائتلاف راسخ» يهدف إلى تعزيز اللغة العربية والهوية الثقافية
■ تلقينا طلبات متزايدة من مدارس محلية وخارجية للاستفادة من تجربتنا
■ شراكات مع القطاعين العام والخاص لانتقال الطلبة من التعليم إلى العمل
■ مشاريع مشتركة مع وزارة التنمية الاجتماعية مرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة
■ وفرنا بدائل متعددة لعدم حرمان أي طالب من فرصة تعليمية تناسب قدراته واحتياجاته
■ نعمل على توسيع تجربة الساعات الأكاديمية بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة
■ شراكات مع قطر للطاقة والخطوط القطرية وجامعة قطر لفرص العمل
تعتبر منظومة التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، تجربة فريدة ليس لها مثيل في المنطقة مما يجعلها وجهة دائمة لكثير من الدول والمؤسسات التي ترغب باستلهام التجربة وتطبيقها، خصوصا وأن مسيرتها تحفل بالكثير من الإنجازات الرائدة في تمكين الفئات الخاصة من التحصيل التعليمي وصولاً إلى الجامعة والانتقال إلى سوق العمل. وتشكل كل مدرسة من مدارس التعليم ما قبل الجامعي قصة نجاح رائدة في التعليم. وفي حوار الشرق مع السيدة عبير آل خليفة، رئيس التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر، نسلط الضوء على رؤية هذه المنظومة التعليمية الفريدة وأبرز المشاريع المستقبلية في إستراتيجية العمل.
وتؤكد السيدة عبير آل خليفة أن المؤسسة تمضي بخطى متسارعة لمواكبة التحولات العالمية بمنظومة تعليمية متكاملة تستشرف المستقبل، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الهوية الوطنية واللغة العربية والقيم الثقافية الأصيلة، مشيرة إلى أن إستراتيجية التعليم ما قبل الجامعي 2040 تمثل خريطة طريق طموحة، تضم 28 مشروعاً ومبادرة نوعية تستهدف إحداث نقلة نوعية في التعليم على المستويين المحلي والدولي.
وتقول السيدة عبير آل خليفة في حوارها الشامل مع «الشرق»، إن مؤسسة قطر نجحت في بناء نموذج تعليمي فريد من نوعه يجمع بين التعليم المدرسي والتعليم الجامعي والبحث العلمي والابتكار في بيئة واحدة، موضحة أن هذا النموذج يمنح الطلاب فرصاً استثنائية للاستفادة من إمكانات المدينة التعليمية ومراكزها البحثية وبرامجها الأكاديمية المتنوعة، بما يسهم في إعداد جيل قادر على المنافسة عالمياً ومؤهل لقيادة المستقبل.
وأشارت إلى أن منظومة التعليم ما قبل الجامعي تضم اليوم نحو تسعة آلاف طالب وطالبة موزعين على ثلاث عشرة مدرسة وبرنامجاً تعليمياً متخصصاً، مؤكدة أن المؤسسة لا تركز على التوسع العددي بقدر اهتمامها بالتوسع النوعي عبر تطوير مسارات أكاديمية ومهنية جديدة تتواءم مع احتياجات الدولة وسوق العمل، لافتة إلى أن ثانوية المدينة التعليمية تمثل نموذجاً متقدماً لهذا التوجه من خلال توفير بيئة تعليمية مرنة تتيح للطلاب دراسة تخصصات متنوعة والاستفادة من إمكانات الجامعات الشريكة داخل المدينة التعليمية.
وتشدد على أن إعداد الطلاب للمستقبل لم يعد يقتصر على التحصيل الأكاديمي فقط، بل أصبح يتطلب بناء مهارات متعددة تشمل التفكير النقدي والابتكار والقيادة والقدرة على التكيف مع المتغيرات المتسارعة، مؤكدة أن المؤسسة تعمل بصورة مستمرة على تطوير برامجها التعليمية بما يواكب التحولات التي يشهدها سوق العمل عالمياً، خصوصاً في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والهندسة والعلوم التطبيقية.
وفيما يتعلق بإستراتيجية 2040، توضح السيدة عبير آل خليفة أن المؤسسة تعمل على تنفيذ مجموعة من المشاريع ذات الأثر الإيجابي، التي تستهدف تطوير التجربة التعليمية بصورة شاملة، من بينها «مبادرة أكاديمية آفاق المستقبل» ومبادرة «روابط التعلم والتطوير المهني 360»، للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في رسم المسارات التعليمية للطلاب، إلى جانب مشروع «اعتماد راسخ» الذي يهدف إلى تعزيز اللغة العربية والهوية الثقافية في المدارس الدولية على المستويين المحلي والدولي.
وتؤكد أن اللغة العربية تمثل أولوية إستراتيجية لدى مؤسسة قطر، مشيرة إلى أن المؤسسة نفذت خلال السنوات الماضية سلسلة من المبادرات الرامية إلى تعزيز حضور اللغة العربية في البيئة التعليمية، وتوطين المناهج الدراسية بما يعكس الثقافة القطرية والعربية والإسلامية.
وتكشف رئيس التعليم ما قبل الجامعي عن تلقي مؤسسة قطر طلبات متزايدة من مدارس ومؤسسات تعليمية داخل قطر وخارجها للاستفادة من خبراتها في هذا المجال، معتبرة أن المؤسسة أصبحت اليوم مرجعاً تربوياً في عدد من الملفات التربوية المهمة، وفي مقدمتها تعليم اللغة العربية وتطوير المناهج وتعزيز الهوية الثقافية في التعليم الدولي.
• مسيرة حافلة بالإنجازات
◄ شهد قطاع التعليم ما قبل الجامعي بمؤسسة قطر تطورًا كبيرًا منذ انطلاقته الأولى، كيف تنظرون إلى هذه المسيرة؟
عندما ننظر إلى مسيرة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر نجد أننا بدأنا بأعداد محدودة جدًا من الطلاب، بينما نتحدث اليوم عن منظومة تعليمية تضم آلاف الطلاب عبر مدارس وبرامج متنوعة، وفي حفل التخرج الأخير احتفلنا بتخريج 401 طالب وطالبة من مدارس مؤسسة قطر، إضافة إلى 163 خريجًا من برنامج الجسر الأكاديمي، و360 خريجًا من برنامج "برايم" المسائي الذي أطلقته أكاديمية العوسج لدعم الطلاب الذين واجهوا تحديات أكاديمية في مسيرتهم التعليمية. وبذلك بلغ إجمالي عدد الخريجين هذا العام نحو 924 خريجًا.
ورغم أن الخريجين يظهرون في حفل التخرج كدفعة واحدة، فإن لكل طالب قصة مختلفة ومسارًا خاصًا وتجربة فريدة قادته إلى هذه اللحظة. وهذا ما يميز منظومة التعليم ما قبل الجامعي لدينا، حيث نوفر مسارات وفرصاً تعليمية متنوعة تلبي احتياجات مختلف الفئات والقدرات.
• مبنى واحد ومدارس متعددة
◄ حدثينا عن تجربة "ثانوية المدينة التعليمية" التي تعد من المبادرات الحديثة في منظومة التعليم ما قبل الجامعي.
جاءت فكرة ثانوية المدينة التعليمية قبل نحو عامين بهدف تعزيز الاستفادة من الموارد التعليمية وتوسيع الخيارات الأكاديمية أمام الطلاب. حيث جمعنا الطلاب من ثلاث مدارس تحت مظلة التعليم ما قبل الجامعي، وهي أكاديمية قطر- الدوحة، وأكاديمية قطر - السدرة، وأكاديمية قطر للعلوم والتكنولوجيا، ضمن حرم مفتوح في المدينة التعليمية، يشبه البيئة الجامعية.
ويتكون هذا الحرم من مبنيين رئيسيين؛ أحدهما للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا (STEM)، والآخر للعلوم الإنسانية والآداب. وقد أتاح هذا الدمج فرصة كبيرة لتوسيع نطاق المواد المتاحة أمام جميع الطلاب، بحيث أصبح بإمكان الطالب اختيار مواد ومسارات قد لا تكون متوفرة في مدرسته الأصلية.
كما مكّننا ذلك من إطلاق مسارات تقنية جديدة ضمن منظومة البكالوريا الدولية، مثل مسار التكنولوجيا ومسار ريادة الأعمال، وهو ما وفر للطلاب خيارات تعليمية أكثر ارتباطاً باهتماماتهم واحتياجات سوق العمل.
• مميزات النموذج الجديد
◄ كيف انعكس هذا النموذج على جاهزية الطلاب للمرحلة الجامعية؟
من أبرز مميزات النموذج الجديد تعزيز التعاون مع جامعات المدينة التعليمية. فقد بدأنا بالفعل إتاحة الفرصة لعدد من طلاب الصفين الحادي عشر والثاني عشر لدراسة مقررات جامعية معتمدة قبل التخرج من المدرسة.
لدينا طلاب أنهوا ساعات أكاديمية مع جامعات المدينة التعليمية، ونعمل حاليًا على توسيع هذه التجربة بالتعاون مع جامعة حمد بن خليفة وغيرها من المؤسسات الأكاديمية.
هذه التجربة تساعد الطالب على استكشاف تخصصه المستقبلي مبكرًا، كما تسهم في بناء علاقة مباشرة بين المدرسة والجامعة، وتمنحه تصورًا أوضح عن متطلبات التعليم العالي.
• الإرشاد الأكاديمي والاجتماعي
◄ مع هذا التنوع الكبير، كيف تتعاملون مع الفروق الفردية بين الطلاب؟
نحن نؤمن بأن كل طالب يمتلك قدرات وميولًا مختلفة، وبالتالي، لا يمكن التعامل مع جميع الطلاب بالطريقة نفسها. ولهذا تلعب خدمات الإرشاد الأكاديمي والاجتماعي دوراً محورياً في توجيه الطلاب إلى المسارات الأنسب لهم.
نبدأ من المراحل الدراسية المبكرة بعقد جلسات دورية تضم الطالب وولي الأمر وإدارة المدرسة لدراسة ملف الطالب وتحليل قدراته واهتماماته. ومن خلال هذه العملية نستطيع تحديد المسار الذي يتناسب مع إمكاناته الأكاديمية وطموحاته المستقبلية.
كما وفرنا بدائل متعددة إلى جانب برنامج البكالوريا الدولية، بما يضمن عدم حرمان أي طالب من فرصة تعليمية تناسب قدراته واحتياجاته.
• مسارات تلبي سوق العمل
◄ ما علاقة هذه المسارات باحتياجات سوق العمل؟
نحرص على أن تكون المسارات التعليمية مرتبطة بشكل مباشر بالفرص المستقبلية في سوق العمل. ولهذا بدأنا نقاشات وشراكات مع جهات عديدة مثل قطر للطاقة، والخطوط الجوية القطرية، وجامعة قطر، وغيرها من المؤسسات الوطنية.
هدفنا هو تصميم مسارات تعليمية تستجيب للاحتياجات الفعلية للدولة وتراعي في الوقت نفسه قدرات الطلاب وميولهم. ولذلك نعمل حالياً على تطوير مسارات جديدة في مجالات الهندسة والطيران والتكنولوجيا والعلوم التطبيقية.
• التوسع النوعي وليس العددي
◄ هل تتجه المؤسسة إلى إنشاء مدارس جديدة في ظل الإقبال المتزايد؟
لدينا اليوم نحو تسعة آلاف طالب وطالبة موزعين على ثلاث عشرة مدرسة، وهناك بالفعل طلب متزايد على خدماتنا التعليمية. لكن توجهنا المستقبلي لا يركز على التوسع العددي في المدارس بقدر ما يركز على التوسع النوعي في البرامج والمسارات التخصصية الجديدة
ننظر إلى مؤسسة قطر اليوم باعتبارها منظومة رائدة في تطوير التعليم، ونسعى إلى توظيف ما راكمناه من خبرات وتجارب لدعم المنظومة الوطنية، مع التركيز على تطوير مجالات تعليمية مبتكرة تلبي احتياجات المستقبل.
• الخريجون والقبول الجامعي
◄ ماذا عن التحاق خريجيكم بالتعليم الجامعي؟
جميع خريجينا تقريبًا يواصلون دراستهم الجامعية. كما أن نسبة كبيرة منهم تحصل على أكثر من عرض قبول جامعي، خصوصًا من جامعات المدينة التعليمية.
نحرص على توجيه الطلاب للتقديم إلى عدد من الجامعات حتى تتوفر أمامهم خيارات متعددة، وهو ما يمنحهم مرونة أكبر في اتخاذ القرار المناسب لمستقبلهم الأكاديمي.
• اللغة العربية والهوية الوطنية
◄ كيف تحافظون على الهوية الوطنية في ظل اعتماد معايير تعليمية دولية؟
هذا من أهم الملفات التي نعمل عليها، رؤيتنا تقوم على إعداد طالب قادر على المنافسة عالمياً، لكنه متجذر في لغته العربية وقيمه الإسلامية وهويته الوطنية.
لذلك قمنا بموازنة ساعات تدريس اللغة العربية مع اللغة الإنجليزية في المراحل الابتدائية، وطورنا برامج خاصة بالحضارة الإسلامية والتراث الإسلامي، كما أطلقنا مبادرة "راسخ" لتوطين المحتوى التعليمي وربطه بالبيئة القطرية.
وقد بدأت النتائج تظهر بوضوح؛ إذ أصبح عدد كبير من الطلاب ينجزون مشاريعهم البحثية باللغة العربية، وهو مؤشر مهم على تنامي الثقة باللغة الأم وتعزيز حضورها في البيئة التعليمية.
• المشاريع مع الجهات الحكومية
◄ تحدثتم عن الشراكات الاستراتيجية، ما أبرز المشاريع التي تعملون عليها حاليًا مع الجهات الحكومية المختلفة؟
لدينا اليوم مجموعة كبيرة من الشراكات والمشاريع المشتركة مع عدد من الجهات الوطنية، وبعضها سيُعلن عنه قريبًا ضمن مبادرات نوعية ومؤثرة على مستوى الدولة. فعلى سبيل المثال، نعمل بشكل وثيق مع وزارة الدفاع في عدد من المسارات التعليمية المتخصصة، خاصة في المجالات التي تحتاجها الوزارة مستقبلاً، مثل الطب والهندسة والأمن السيبراني، وذلك استجابة لتوجهات واضحة نحو إعداد كوادر وطنية مؤهلة في هذه التخصصات الحيوية.
كما نعمل بالتوازي مع وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة على عدد من المشاريع المرتبطة بالأشخاص ذوي الإعاقة، سواء من خلال مراجعة البرامج الحالية أو تطوير مبادرات جديدة تستجيب لاحتياجات هذه الفئة وتدعم اندماجها بصورة أكبر في المجتمع.
• التعاون مع وزارة التربية
◄ ما طبيعة التعاون القائم مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في مجال التعليم المتخصص؟
التعاون وثيق وممتد، وقد شاركنا مع الوزارة في تطوير المواصفات والمعايير الخاصة بالمدارس المتخصصة. كان لدينا فريق من الخبراء والمتخصصين عمل بشكل مباشر مع الوزارة للاستفادة من الخبرات المتراكمة داخل مدارسنا المتخصصة، خصوصًا في أكاديمية العوسج وأكاديمية ريناد.
وتستعد الوزارة لإنشاء عدد من المدارس الجديدة للتعليم المتخصص، وقد أسهمت مؤسسة قطر بخبراتها الفنية والتربوية في تصميم البيئة التعليمية المناسبة لهذه الفئة من الطلاب، بما يضمن توفير أفضل الخدمات التعليمية والتأهيلية لهم.
• الطلبة ذوو الإعاقات الشديدة
◄ ماذا عن الطلاب ذوي الإعاقات الشديدة بعد التخرج؟ وهل هناك خطط لإدماجهم في سوق العمل؟
هذا الملف يعد من أولوياتنا الحالية، هناك فئة من الطلاب ذوي الإعاقات الشديدة الذين يحتاجون إلى مسارات مختلفة بعد التخرج، ولذلك نعمل حالياً على مشروع استراتيجي مهم يهدف إلى تهيئة هؤلاء الطلاب لسوق العمل وتوفير بيئات مهنية مناسبة لقدراتهم واحتياجاتهم.
سنبدأ خلال الفترة المقبلة في تطبيق المشروع على أول دفعة من الطلاب الأكثر احتياجاً، حيث تم إعداد خطة فردية لكل طالب تستمر لمدة عام كامل، تتضمن التدريب والتأهيل المهني بالتعاون مع عدد من الجهات داخل مؤسسة قطر وخارجها.
هدفنا ليس فقط تدريب الطالب، بل الوصول إلى مرحلة يكون فيها المسار الوظيفي واضحًا ومحددًا منذ البداية، بحيث ينتقل من مرحلة التأهيل إلى مرحلة التوظيف بصورة سلسة ومدروسة.
• مشاركة واسعة من المؤسسات
◄ هل وجدتم تجاوباً من المؤسسات المختلفة لاستيعاب هذه الفئة؟
نعم، وبدرجة كبيرة جداً. لمسنا رغبة حقيقية من جهات عديدة للمشاركة في هذا المشروع ودعم الطلاب ذوي الإعاقة. على سبيل المثال، هناك تعاون مع الخطوط الجوية القطرية وعدد من المؤسسات الأخرى لتوفير فرص تدريب وتأهيل حقيقية.
الفكرة تقوم على تعريف الطالب ببيئة العمل قبل انتقاله إليها، حيث نقوم بمحاكاة بيئة العمل داخل المؤسسة التعليمية، مع مشاركة مشرفين ومتخصصين من الجهات الشريكة، بحيث يتم إعداد الطالب نفسيًا ومهنيًا للوظيفة المستقبلية.
والحقيقة أن مؤسسات الدولة تبدي استعدادًا كبيرًا لدعم هذه الفئة، ونحن نعمل حاليًا على بناء منظومة متكاملة تضمن استدامة هذه الجهود وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.
• اهتمام إقليمي ودولي
◄ هل هناك اهتمام إقليمي ودولي بهذه التجربة؟
بالتأكيد. تلقينا طلبات من مدارس ومؤسسات تعليمية من دول عربية مختلفة، من بينها الأردن ولبنان، إضافة إلى عدد من المدارس داخل قطر.
هناك اهتمام متزايد بالتجربة التي طورتها مؤسسة قطر في مجال توطين المناهج وتعزيز اللغة العربية داخل المدارس الدولية، لأن هذه القضية أصبحت تحديًا مشتركًا في كثير من الدول العربية، والجميع يبحث عن نماذج ناجحة يمكن الاستفادة منها.
• تجربة تعليمية فريدة
◄ هل ترون أن تجربة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر تجربة فريدة؟
نعم، أعتقد أنها تجربة فريدة بالفعل. قد نجد في بعض الدول نماذج تضم مدارس وجامعات ضمن منظومة واحدة، لكن ما يميز مؤسسة قطر هو تكامل المنظومة التعليمية والبحثية والثقافية والمجتمعية في بيئة واحدة.
الطالب هنا لا يتلقى التعليم داخل المدرسة فقط، بل يستفيد من الجامعات ومراكز الأبحاث والمراكز الثقافية والرياضية والابتكارية الموجودة داخل المؤسسة، وهذا يمنحه تجربة تعليمية متكاملة يصعب إيجاد مثيل لها.
• ملامح استراتيجية 2040
◄ ما أبرز ملامح استراتيجية التعليم ما قبل الجامعي 2040؟
الاستراتيجية الجديدة تضم ما يقارب 28 مشروعًا ومبادرة استراتيجية. وقد بدأنا إعدادها من خلال إشراك مختلف الفئات العاملة في القطاع، من معلمين وإداريين وقيادات تربوية، بهدف بناء رؤية مشتركة للمستقبل.
في البداية جمعنا أكثر من 200 فكرة ومقترح، ثم خضعت هذه الأفكار لعمليات مراجعة وتطوير ودمج حتى وصلنا إلى مجموعة من المشاريع القادرة على إحداث أثر حقيقي ومستدام.
وتنقسم المشاريع إلى ثلاثة محاور رئيسية: مشاريع تحدث تحولًا جوهريًا في التعليم، ومشاريع تعزز المنظومة الحالية، ومشاريع توسع أثر المؤسسة ليصل إلى المجتمع المحلي والإقليمي.
• مشاريع مستقبلية طموحة
◄ ما أهم المشروعات التطويرية التي تتضمنها الاستراتيجية؟
من أبرزها "اعتماد راسخ"، الذي يهدف إلى بناء شبكة تعاون عربية لتعزيز اللغة العربية والهوية الثقافية في التعليم الدولي.
كما نعمل على "مبادرة أكاديمية آفاق المستقبل "، وهي مدرسة تخصصية جديدة ستوفر مسارات أكاديمية ومهنية مرنة تسمح للطلاب بالانتقال بين التعليم المدرسي والتعليم الجامعي بصورة أكثر سلاسة. إضافة إلى ذلك، هناك "مبادرة روابط التعلم والتطوير المهني" 360" الذي يركز على الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في بناء صورة شاملة عن الطالب والمعلم وولي الأمر، بما يساعد في اتخاذ قرارات تعليمية أكثر دقة وفاعلية.
• منظومة تعليمية متنوعة
◄ ما أبرز ملامح التنوع داخل منظومة التعليم ما قبل الجامعي في مؤسسة قطر ؟
لدينا منظومة واسعة تشمل المدارس المتخصصة مثل أكاديمية العوسج وأكاديمية ريناد، وبرامج تم تطويرها بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، إضافة إلى أكاديمية قطر للعلوم والتكنولوجيا، والسكن الطلابي، وأكاديمية قطر للقادة التي تم دمجها مؤخرًا مع المدرسة الثانوية العسكرية. كما أن مدارسنا ليست متشابهة؛ فلكل مدرسة هويتها الخاصة ومجال تميزها، وبعض المدارس ما زالت في مراحل التطور ولم تصل بعد إلى مرحلة تخريج الطلاب، ولذلك فإن ما شاهدتموه في حفل التخرج يمثل سبع مدارس فقط من أصل خمس عشرة مدرسة ضمن المنظومة.
• بيت خبرة للتعليم
◄ هل بدأت مؤسسة قطر تتحول إلى مرجعٍ تربوي تستفيد منه المؤسسات التعليمية الأخرى؟
أعتقد أننا وصلنا بالفعل إلى هذه المرحلة، خلال السنوات الماضية راكمنا خبرات كبيرة في مجالات متعددة، وعلى رأسها تطوير تعليم اللغة العربية وتعزيز الهوية الوطنية داخل المدارس الدولية.
اليوم نتلقى طلبات من داخل قطر وخارجها للاستفادة من هذه الخبرات. هناك مدارس ومؤسسات تعليمية في قطر ودول عربية مختلفة أبدت رغبتها في الاستفادة من التجارب التي طورناها، خاصة في مجال اللغة العربية ومبادرة "راسخ".
كما أطلقنا "اعتماد راسخ"، وهو إطار متكامل يساعد المدارس على تطوير تعليم اللغة العربية والهوية الثقافية داخل بيئات التعليم الدولي.
• دور الذكاء الاصطناعي في التعليم
◄ كيف ترون دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل التعليم؟
الذكاء الاصطناعي سيكون عنصرًا أساسيًا في تطوير العملية التعليمية خلال السنوات المقبلة. نحن لا ننظر إليه كأداة تقنية فقط، بل كوسيلة تساعدنا على فهم الطالب بصورة أعمق وتوفير مسارات تعليمية أكثر دقة وتخصيصًا.
كما نسعى إلى توظيفه في دعم المعلمين وتحسين جودة التعليم وتطوير الخدمات المقدمة للطلاب وأولياء الأمور، بما يسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة ومرونة.
• التوسع خارج المدينة التعليمية
◄ هل هناك خطط للتوسع الجغرافي خارج المدينة التعليمية؟
لا نتجه حاليًا إلى إنشاء مدارس جديدة بالمعنى التقليدي، لكننا نعمل على تطوير نماذج مصغرة من تجربة المدينة التعليمية في بعض المناطق مثل الخور والوكرة.
هدفنا هو نقل الخبرات والخدمات المتخصصة إلى هذه المناطق، بحيث يحصل الطلاب على فرص مماثلة لما هو متاح داخل المدينة التعليمية، خاصة في مجالات التعليم المتخصص والمسارات التعليمية المتنوعة.
وقد بدأنا بالفعل تنفيذ عدد من البرامج في هذا الاتجاه، ونتطلع إلى توسيع نطاقها خلال السنوات المقبلة.
• أولوية اللغة العربية
◄ قضية اللغة العربية ما زالت تشكل تحديًا للأسر والمدارس، كيف تنظرون إلى هذه القضية؟
لا يمكن للمدرسة وحدها أن تحل هذه القضية. نجاح أي جهد لتعزيز اللغة العربية يتطلب شراكة حقيقية بين المدرسة والأسرة.
نحن نوفر ساعات تعليمية مكثفة باللغة العربية، ونطور المناهج والبرامج والمبادرات، لكن إذا عاد الطالب إلى المنزل ووجد أن التواصل يتم بلغة أخرى، فإن تأثير المدرسة سيكون محدودًا.
لهذا السبب بدأنا تنفيذ برامج وورش عمل لأولياء الأمور، بهدف تعزيز الوعي بأهمية اللغة العربية ودور الأسرة في الحفاظ عليها. وقد لمسنا بالفعل تغيرًا إيجابيًا في هذا الجانب خلال السنوات الأخيرة.
• دعم الطلبة الموهوبين
◄ كيف تدعمون الطلاب الموهوبين والمتفوقين؟
لدينا منظومة متكاملة لرعاية الموهوبين تبدأ من المراحل الدراسية المبكرة. يتم تنفيذ عمليات مسح واختبارات دورية لتحديد مواطن القوة والتميز لدى الطلاب، سواء في الرياضيات أو العلوم أو اللغات أو غيرها من المجالات.
بعد ذلك يتم إعداد خطط فردية للطلاب الموهوبين، وإشراكهم في برامج متقدمة بالتعاون مع مؤسسات أكاديمية عالمية، مثل جامعة جونز هوبكنز وجامعة نورثويسترن وغيرهما.
كما نحرص على تمثيل الطلاب المتميزين لمؤسسة قطر ولدولة قطر في المسابقات والمحافل الدولية، ولدينا حاليًا طلاب يشاركون في منافسات عالمية مرموقة في مجالات الرياضيات والعلوم.
• رسالة إلى الخريجين وأولياء الأمور
◄ ما الرسالة التي تودون توجيهها لأولياء الأمور والخريجين والشركاء؟
رسالتي الأولى لأولياء الأمور هي أنهم شركاء أساسيون في العملية التعليمية. كلما زادت مشاركتهم وتفاعلهم مع المدرسة انعكس ذلك بصورة مباشرة على نجاح أبنائهم.
أما خريجونا، فأقول لهم إن علاقتهم بمؤسسة قطر لا تنتهي بالتخرج. أبوابنا ستظل مفتوحة لهم دائمًا، ونحن نفخر بمتابعة مسيرتهم والاستفادة من خبراتهم وإشراكهم في دعم الأجيال الجديدة.
وفي النهاية، فإن نجاح أي منظومة تعليمية لا يتحقق بجهد جهة واحدة، وإنما من خلال تكامل الأدوار بين المدرسة والأسرة والجامعة ومؤسسات الدولة والمجتمع بأكمله، وهذا هو النهج الذي نؤمن به ونعمل من خلاله في مؤسسة قطر.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :