❖ الدوحة ـ الشرق
تحظى حلقات المسلسل التاريخي «أبطال الرمال» بمشاهدة لافتة على شاشة تلفزيون قطر، مؤكداً حضوره القوي في السباق الدرامي خلال شهر رمضان، ويُعرض المسلسل يومياً عند الساعة 12:30 ليلاً، ليشكل موعداً ثابتاً في ختام السهرة الرمضانية، ويُعدّ «أبطال الرمال» إحدى الإنتاجات الدرامية الضخمة للمؤسسة القطرية للإعلام، حيث سخّرت له إمكانات فنية وبشرية كبيرة، انعكست في جودة الصورة، وبناء المشاهد، إلى جانب العناية الدقيقة بعناصر الأزياء والديكور.
يستعيد «أبطال الرمال» ينابيع البطولة والحرية والكرامة في التراث العربي، عبر رؤية درامية معاصرة تنسج ثلاث خماسيات في نسيج سردي واحد، تتكامل فيه الحكايات لتقديم لوحة إنسانية وتاريخية واسعة الأفق.
في الخماسية الأولى، يستلهم العمل سيرة الخنساء وأخيها صخر، فيغوص في تجربة الخنساء بنت عمرو بن الشريد بوصفها أعمق شاعرات الجاهلية أثراً، مستعرضاً علاقتها الاستثنائية بأخيها، الذي تحوّل فقده إلى لحظة مفصلية صنعت واحدة من أخلد المراثي في الشعر العربي. ومن خلال هذه الحكاية، ينتقل السرد إلى تفاصيل الحياة اليومية لقبيلة بني سليم، كاشفاً جدلية السلم والحرب، ومبرزاً مكانة المرأة في البنية القبلية ودورها في صون التماسك الاجتماعي. كما تتقاطع في هذا المحور شخصيات بارزة مثل صخر، ودريد بن الصمة، ومعاوية بن عمرو، في معالجة تلامس قضايا الفقد، والوفاء، وتشكّل الذاكرة الفردية والجماعية، وصوت الشعر بوصفه فعل مقاومة وخلود، إلى جانب إبراز حضور المرأة في صناعة القرار وسط صراعات الثأر والاضطراب.
أما الخماسية الثانية فتتناول ثيمة التمرد في أوج تجلياتها، من خلال سيرة الشاعر الفارس الشنفرى، رمز الحرية والعدالة في المخيال العربي. ويستعيد العمل واحدة من أكثر صفحات التاريخ العربي توتراً، حيث تتجسد روح الصعلكة بوصفها موقفاً وجودياً في مواجهة الظلم، بحضور رفاقه الذين ارتبطت أسماؤهم بالأسطورة، مثل السليك بن السلكة، وتأبط شراً، وعمرو بن براق، وأبو كبير الهذلي، في سرد يوازن بين الشعر والسيف، وبين الغضب والحلم بالإنصاف.
وفي الخماسية الثالثة، يستوحي المسلسل حكاية زبيبة، أم الفارس الأسود عنترة بن شداد، ليغوص في واحدة من أكثر القصص تأثيراً في الموروث العربي. يقدم العمل زبيبة بوصفها امرأة عانت العبودية وقسوة المصير، لكنها صنعت من هشاشتها قوة متوارثة، وأنجبت رمز الفروسية والشعر، لتتحول قصتها إلى تأمل درامي في معاني الانتماء والهوية وتحدي القيود الاجتماعية.
بهذا البناء المتعدد المحاور، يقدّم «أبطال الرمال» قراءة درامية ثرية للتاريخ العربي، تستحضر رموزه الكبرى لا بوصفهم شخصيات أسطورية فحسب، بل ككائنات إنسانية شكّلت، بأحزانها وتمردها وأحلامها، جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية العربية.
ويستند المسلسل إلى خلفية تاريخية تستحضر مرحلة مهمة من تاريخ المنطقة، مقدماً معالجة درامية تمزج بين الوقائع الموثقة والطرح الفني، في إطار يبرز قيم البطولة والتضحية والتكاتف الاجتماعي. كما يقدّم صورة بانورامية للحياة في بيئة الصحراء، بما تحمله من تحديات وتحولات، مسلطاً الضوء على تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية في سياق تاريخي زاخر بالأحداث.
ولا يقتصر العمل على إعادة سرد الماضي، بل يسعى إلى إحياء الذاكرة الجمعية بصيغة درامية معاصرة، تستثمر أدوات السرد البصري والحوار الدرامي لخلق توازن بين الدقة التاريخية وجاذبية المشاهدة. ويأتي عرض «أبطال الرمال» ضمن توجه المؤسسة القطرية للإعلام نحو إنتاج أعمال نوعية تسهم في تعزيز المحتوى المحلي والعربي، خاصة في الموسم الرمضاني الذي يمثل ذروة الإنتاج التلفزيوني ونقطة التقاء واسعة بين الشاشة والجمهور، والعمل من تأليف الدكتور خالد الجبر وسامر جبر، وإخراج سامر جبر.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :