Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

الحرب بين روسيا وأوكرانيا...عام خامس من الاستنزاف العسكري وسط مفاوضات شائكة

اخبار العرب -كندا 24: الثلاثاء 24 فبراير 2026 06:51 صباحاً عربي ودولي 2
24 فبراير 2026 , 02:46م

الحرب في أوكرانيا - رويترز

الدوحة - قنا

على أعتاب عامها الخامس، تدخل الحرب بين روسيا وأوكرانيا فصلا جديدا ضمن مسلسل الاستنزاف العسكري في ظل المعاناة والمآسي والقصف المتبادل والقتلى بين الطرفين، وسط فشل دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حربها ضد أوكرانيا، وتمسك موسكو بالمقابل، بمواقفها التي تشترط وقف اقتراب حلف شمال الأطلسي /الناتو/ من جوارها الجغرافي.

وتحيي أوكرانيا الذكرى السنوية الرابعة للحرب الروسية، في وقت لا تلوح في الأفق نهاية لأكثر النزاعات فتكا للأرواح في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال خطاب بالفيديو في الذكرى السنوية الرابعة للحرب "إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى للسيطرة على أوكرانيا عندما شن غزوة قبل أربع سنوات لكنه فشل في تحقيق هذا الهدف" على حد قوله. مؤكدا أن أوكرانيا ستبذل كل ما في وسعها لتحقيق السلام وضمان العدالة، لكنه شدد على أن السلام المطلوب ينبغي أن يكون سلاما قويا وكريما ودائما.

وتزامنا مع إحياء الذكرى الرابعة للحرب، وصلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إلى كييف، ويتضمن جدول الأعمال زيارة المواقع التي تضررت جراء الحملة الجوية الروسية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، حيث كان الاتحاد الأوروبي يعتزم إرسال رسالة دعم قوية للأوكرانيين.

ونشرت رئيسة المفوضية الأوروبية مقطع فيديو قالت فيه، إنها تزور البلاد للمرة العاشرة منذ بدء الحرب، مؤكدة "إيصال رسالة واضحة إلى الشعب الأوكراني وإلى المعتدي على حد سواء: لن نتراجع حتى إرساء السلام. سلام بشروط أوكرانيا"، وجددت دعم أوروبا الراسخ وأن القارة تقف "بثبات مع أوكرانيا ماليا وعسكريا وخلال هذا الشتاء القاسي".

  لكن هذا التضامن الأوروبي تعرض لانتكاسة ملحوظة، إذ أشارت الأنباء الواردة من بروكسل إلى أن هنغاريا وسلوفاكيا عرقلتا أمس الاثنين تشديد وجبة جديدة من العقوبات الأوربية ضد روسيا، وخلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، استخدمت هنغاريا حق الفيتو ضد تقديم قرض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار)، منها 60 مليار يورو مخصصة تحديدا للدفاع ضد الهجمات الروسية.

وأبدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس امتعاضها وقالت: "هذه انتكاسة، ورسالة لم نكن نرغب في إرسالها اليوم"، بينما وصف وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول خلال منتدى في العاصمة الألمانية برلين، أن المناقشات في بروكسل كانت "صريحة ومثيرة للجدل"، منتقدا موقف هنغاريا بقوله: "هذه ليست هنغاريا التي أعرفها"، وحث فاديفول بودابست مجددا على التخلي عن حق النقض (الفيتو).

وعوضا من ذلك، سيلجأ الاتحاد الأوربي الإعلان عن حزمة طوارئ بقيمة 100 مليون يورو (8ر117 مليون دولار) فقط، ستخصص للبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، والتي يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إنه يمكن الموافقة عليها دون الحاجة لدعم هنغاريا.

جدير بالذكر، أن هنغاريا وسلوفاكيا خلافا لبقية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، يمتلكان علاقات توصف بالوثيقة مع روسيا. ورغم فرض الاتحاد الأوروبي حظرا على معظم واردات النفط من روسيا بعد عام 2022، إلا أن بودابست وبراتيسلافا تواصلان استيراد النفط الروسي عبر خط أنابيب "دروجبا" الذي يمر عبر الأراضي الأوكرانية، وذلك في إطار استثناءات مؤقتة لإتاحة الوقت لدول أوروبا الوسطى لإيجاد حلول بديلة.

لكن هذه الأنابيب تم استهدافها مرات عدة خلال الحرب بغارات جوية أوكرانية، وأثارت هذه الغارات الأخيرة امتعاضا من سلوفاكيا خصوصا، ودفعت رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو في الأيام الماضية إلى تعليق إمدادات الكهرباء الطارئة من بلاده إلى أوكرانيا بسبب انقطاع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب "دروجبا".

وهدد فيكو أيضا بإعادة النظر في "المواقف البناءة حتى الآن بشأن عضوية أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي" إذا "استمرت أوكرانيا في الإضرار" بمصالح بلاده. ووفقا لبيانات الحكومة الأوكرانية، فإن تضرر خط أنابيب دروجبا في 27 يناير الماضي كان بسبب غارات جوية روسية. لكن سلوفاكيا وهنغاريا تؤكدان أن الإصلاحات اللازمة قد أجريت، وأن أوكرانيا تتعمد عرقلة إمدادات النفط لممارسة "ابتزاز" على هنغاريا التي تعارض انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وعلى المستوى الدولي، ينظم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مؤتمرا عبر الفيديو لما يسمى "تحالف الراغبين"، والذي يضم ألمانيا، بمناسبة هذه الذكرى. ومن المتوقع أن يشارك كبار سياسيي الاتحاد الأوروبي الموجودين في كييف في هذا المؤتمر أيضا.

 

في سياق المفاوضات لإنهاء الحرب، قالت ثلاثة مصادر روسية مطلعة، "أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، يشترط لإنهاء الحرب في أوكرانيا أن يتعهد القادة الغربيون "خطياً" بوقف توسع حلف شمال الأطلسي "الناتو" شرقاً، وهو ما يُفهم منه استبعاد انضمام أوكرانيا وجورجيا ومولدوفا وغيرها من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق إلى الحلف رسميا، إضافة إلى أن تكون أوكرانيا "دولة محايدة"، وأن تحل مسألة الأصول السيادية الروسية المجمدة في الغرب، إلى جانب توفير الحماية للناطقين بالروسية في أوكرانيا.

على صعيد متصل، قال ديميتري بيسكوف، الناطق باسم الكرملين، في تصريحات نقلتها وكالة /تاس/، إن "اللقاء بين بوتين وزيلينسكي ممكن، لكن ينبغي أن يكون نتيجة لاتفاقيات محددة بين موسكو وكييف"، مشيرا إلى أن التسوية في أوكرانيا تضم العديد من التفاصيل التي لن تتنازل عنها روسيا.

وبشأن تصريحات زيلينسكي حول إعداد اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي بشأن الأسلحة بعيدة المدى، قال بيسكوف إنها "تؤكد مبررات جهود موسكو للقضاء على الأسباب الجذرية للصراع"، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة تبذل جهودا كبيرة لتسوية الصراع في أوكرانيا، وروسيا ممتنة لها على وساطتها.

وفي الـ18 من فبراير الجاري، انتهت في جنيف آخر جولة من محادثات السلام التي استمرت يومين بين أوكرانيا وروسيا، دون تحقيق انفراج، وسط استياء واضح من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مقابل حديث واشنطن عن "تقدم ملموس" في المسار التفاوضي.

ووصف مسؤولون من موسكو وكييف أجواء المفاوضات بأنها كانت "صعبة"، مع تأكيدهم في البيان الختامي عزمهم الاجتماع مجددا دون تحديد موعد زمني، في حين لمح كل من زيلينسكي والبيت الأبيض إلى إمكانية عقد جولة جديدة من المحادثات قريبا.

وتتزامن هذه التطورات مع ضغوط متزايدة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف للموافقة على اتفاق قد ينطوي على تنازلات يعتبرها الأوكرانيون "مؤلمة"، في وقت تواصل فيه القوات الروسية قصف شبكة الكهرباء الأوكرانية والتقدم ببطء على خطوط المواجهة.

على المسار الميداني وفصول الحرب اليومية، أسفرت ضربات جوية روسية بطائرات مسيرة استهدفت ليلا مدينة زابوريجيا في جنوب شرق أوكرانيا، عن إصابة خمسة أشخاص، وفق ما أفادت السلطات الأوكرانية في الساعات الأخيرة، وأعلنت خدمة الطوارئ الحكومية الأوكرانية أن الهجمات التي وقعت في وقت متأخر من مساء الاثنين، استهدفت مواقع عدة في وسط المدينة، مؤكدة إصابة خمسة أشخاص، بينهم طفل، جراء هذه الهجمات.

وتتعرض مدينة زابوريجيا الواقعة على خط المواجهة الجنوبي، لهجمات روسية شبه يومية بطائرات مسيرة وصواريخ تستهدف خصوصا محطات الطاقة، وتأتي هذه الهجمات عقب غارات روسية أخرى أمس الإثنين أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في زابوريجيا وأوديسا.

أما في الجانب المقابل، فقد نقلت وكالة /رويترز/ عن أولكسندر سيرسكي القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية أمس الإثنين قوله: إن قواته "استعادت السيطرة" على 400 كيلومتر مربع من الأراضي على امتداد الجبهة الجنوبية، فيما يمكن وصفه بأنه تقدم نادر للقوات الأوكرانية في الصراع المرير. وإذا تأكد ذلك، فسيكون هذا أول مكسب كبير للأوكرانيين منذ ديسمبر، وواحدا من أكبر المكاسب منذ عدة أشهر.

ووسط هذا الجدل المحتدم، كشف تقرير جديد مشترك لكييف والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أن كلفة إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب تقدر بنحو 588 مليار دولار (أكثر من 500 مليار يورو) على مدى العقد المقبل، وهو ما يساوي ثلاثة أضعاف إجمالي الناتج المحلي الأوكراني للعام 2025.

ويحدد هذا التقرير السنوي حجم الأضرار التي لحقت بأوكرانيا منذ بدء العملية العسكرية الروسية عام 2022، ويغطي فترة الـ 46 شهرا الممتدة بين بدء العملية الروسية في فبراير 2022 وديسمبر 2025، بأن القطاعات الأكثر تضررا في أوكرانيا هي السكن والنقل والطاقة، حيث تتركز الأضرار والاحتياجات في المناطق القريبة من خط الجبهة وفي المدن الأوكرانية الرئيسية.

ويفيد التقرير بأن منطقتي دونيتسك في شرق أوكرانيا وخاركيف في الشمال الشرقي حيث يتركز القتال، ستحتاجان إلى جهود إعادة إعمار كبيرة، بينما تقدر تكلفة إعادة إعمار العاصمة كييف التي يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، بأكثر من 15 مليار دولار، نظرا لاستهداف طائرات مسيرة وصواريخ روسية المدينة بشكل متكرر. 

 

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :