Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

المسحراتي وصناعة الفوانيس والزينة.. مهن موسمية ارتبطت بشهر رمضان في مصر

اخبار العرب -كندا 24: الخميس 19 فبراير 2026 11:27 صباحاً تقارير وحوارات 22
19 فبراير 2026 , 07:18م

القاهرة - قنا

مع حلول شهر رمضان المبارك تبرز العديد من المهن الموسمية التي ارتبطت على مدى قرون بالشهر الفضيل الذي يحل بالخير الوفير على أصحاب هذه المهن.

فما بين ورش تصنيع الفوانيس والزينة ومصانع الحلوى ومتاجر مستلزمات شهر رمضان المبارك، ينبض اقتصاد حيوي يتجدد كل عام، ليشكل مصدر دخل لآلاف الأسر التي توارثت تلك المهن الموسمية، وحرصت على مواكبة تطور العصر لتبقى حاضرة بقوة لاستقبال الشهر الفضيل، فضلا عن مهنة المسحراتي التي ارتبطت بالتراث المصري في هذا الشهر ولا تزال تقاوم الاندثار في ظل إيقاع العصر السريع.

وظلت صناعة الفوانيس حرفة رائجة في مصر، لما تمثله هذه الفوانيس من أيقونة للفرحة والسرور بقدوم شهر رمضان المبارك، إذ لا تمثل فقط مصدرا للبهجة لدى الأطفال، بل باتت تزين واجهات المنازل والمطاعم والمتاجر، كما لا يكاد يخلو شارع في مصر من فانوس معلق في وسطه أو عند مدخله جنبا إلى جنب مع الخيامية التي شهدت أيضا انتشارا كبيرا خلال العقد الحالي، وباتت هي الأخرى تزين المنازل ومداخل البنايات فيما يشبه لوحة فنية بما تحمله من عبارات ورسوم للاحتفاء بشهر الصوم.

ومع استعدادات القائمين على هذه المهن لشهر رمضان المبارك، جالت وكالة الأنباء القطرية /قنا/ شارع الخيامية الذي يقع في حي الدرب الأحمر بالعاصمة المصرية القاهرة، والذي يشهد رواجا متصاعدا في المتاجر والورش الحرفية مع حلول الشهر الفضيل، لاسيما صناعة الفوانيس، التي تطورت بشكل لافت لتضيف أشكالا عصرية، إلى جانب شكلها التراثي الذي ظل حاضرا في العصر الحالي رغم منافسة المنتجات المستوردة.

وفي هذا الإطار، يقول محمد وربي صاحب أحد المتاجر المتخصصة في بيع الفوانيس والخيامية، في تصريح لـ/قنا/: "إن التحضيرات لاستقبال الشهر الفضيل تبدأ في شكلها النهائي خلال شهر شعبان، حيث تشهد مختلف أنواع البضائع من منتجات الخيامية والزينة والفوانيس، إقبالا كبيرا من أصحاب المتاجر الصغيرة أو الأسر التي تأتي للشراء بأسعار تناسب الجميع".

وأضاف: لا نتوقف عن العمل طوال العام من أجل هذا الموسم الذي يبدأ في الانتعاش تدريجيا في شهر رجب ثم يصل ذروته في شهر شعبان ويتواصل مع مطلع شهر رمضان، مشيرا إلى أن المهن الموسمية التي تزاول في هذا المجال تعتمد على تجهيز المواد الخام لمختلف البضائع والمنتجات التي تناسب الحالة المادية لكل أسرة.

ومن جانبه، قال أحمد ربيع، الذي يمتهن حرفة الخيامية، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/: إن مهنة صناعة الخيامية ومستلزمات الزينة والطبليات هي صناعة مصرية خالصة وتشهد تطورا بشكل مستمر، مشيرا إلى أن الحرف اليدوية المرتبطة بمستلزمات شهر رمضان المبارك من فوانيس وزينة وغيرها من المستلزمات موجودة طوال العام، لكنها تنشط كثيرا قبل حلول الشهر الفضيل بثلاثة أو أربعة أشهر، حيث يتم تكثيف التجهيز والإعداد الجيد لاستقبال شهر رمضان.

وحول الطابع المميز للمهن الموسمية المرتبطة بشهر رمضان المبارك في مصر، يقول الدكتور عبدالرحيم ريحان خبير الآثار وعضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة في مصر إن صناعة الفوانيس تسبق شهر رمضان بفترة، لا سيما في حي باب الخلق بالقاهرة والذي يشتهر بهذه الصناعة التي تتم من خلال خامات محلية، لا سيما الزجاج الملون الذي اشتهرت به زخارف مصر الإسلامية.

وقال ريحان، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن زينة رمضان تعتمد أيضا على شراء أوراق الزينة المختلفة من تجار متخصصين في هذا المجال يتمركزون في أحياء شهيرة في القاهرة، مثل العتبة والسيدة زينب، منوها بأن شهر رمضان ارتبط أيضا بمشروبات محلية مثل التمر الهندي والعرق سوس والسوبيا والخروب.

وأضاف أنه يوجد تجار متخصصون لبيع هذه المنتجات في عربات متنقلة بين الشوارع والحارات، فضلا عن متاجر بيع الحلوى، ومنها الكنافة والقطايف، والتي حظيت بمكانة مهمة في التراث المصري والشعبي، وكانت ولا تزال من عناصر فولكلور الطعام في مائدة شهر رمضان، جنبا إلى جنب مع مهنة المسحراتي التي لا تزال حاضرة في كثير من الأحياء الشعبية والريفية، حيث تمثل مصدر دخل موسمي من "العطايا" التي يقدمها الأهالي في نهاية الشهر الفضيل.

وباستثناء مهنة المسحراتي، يمتد أثر المهن الموسمية طوال العام بعد شهر رمضان المبارك، حيث تخلق دورة اقتصادية صغيرة تشمل الموردين والعمال والنقل والتوزيع، وتوفر فرص عمل للشباب، كما تحافظ على حرف تقليدية مهددة بالاندثار، وتدعم تماسك العائلات التي تعتمد على هذا الدخل في مواجهة الظروف الاقتصادية.

وفي هذا السياق، يقول الباحث الاقتصادي أحمد آدم، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن مهنة "المسحراتي" رغم كونها مهنة موسمية تكاد تندثر في المدن الكبرى إلا أن بقاءها في القرى والمدن القديمة يمثل نوعا من الحفاظ على التراث، كما أن الحرف الموسمية الأخرى قد لا تعد عملا دائما إذ يمتهن أصحابها عملا أساسيا آخر يوفر دخلا ماديا لصاحب هذه المهنة طوال العام، في تجسيد مهم لجوهر الثقافة المصرية التي تجيد "تطويع الزمن" حيث يتحول العامل البسيط من مهنته المعتادة إلى مهنة أخرى يجيدها ليبهج الناس وتدر عليه دخلا خلال شهر رمضان المبارك.

وأضاف آدم أن ما يميز هذه المهن الموسمية في مصر ليس فقط العائد المادي، بل تلك الطقوس التي صنعت منها لوحة حية في الشارع المصري ظلت راسخة رغم منافسة المنتجات المستوردة للبضائع المحلية، ومن بينها الفوانيس التي تأتي من الخارج بأشكال جذابة ورخيصة الثمن، حيث عاد الفانوس التقليدي المصنع من الصاج والزجاج الملون ليشهد إقبالا كبيرا من المستهلك المصري، لا سيما في الأحياء الشعبية، ومن ثم ظل يحافظ هذا الفانوس التقليدي على روح التراث العتيق، الذي لم يخل أيضا من مهن أخرى موسمية في الريف والأحياء الشعبية، مثل الكنفاني، الذي يرتبط عمله في الأساس بشهر رمضان المبارك.

بدوره، يرى بركات صفا نائب رئيس شعبة الأدوات المكتبية ولعب الأطفال بالغرفة التجارية للقاهرة أن المهن الموسمية في مصر تمثل مصدر دخل مهم للتجار والصناع، إلى جانب ما تعطيه من طابع خاص لاحتفاء المصريين بشهر رمضان المبارك.

وأضاف صفا، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن القائمين على هذه المهن باتوا يعتمدون على تنويع منتجاتهم، ومن بينها الفوانيس سواء المصنعة من البلاستيك، أو الصاج أو من الخشب أو من الخيامية، وبالتالي تتنوع أسعارها حسب احتياجات المواطنين، لتمنح الجميع فرصة للاحتفال والبهجة بقدوم شهر رمضان المبارك.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :