Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

جائزة قطر للتميز العلمي| نقيب "سعده مهاوش" تحلق بالبلاتينية

اخبار العرب -كندا 24: الأحد 15 فبراير 2026 11:03 مساءً محليات 0
16 فبراير 2026 , 06:51ص

في مشهدٍ مهيب يجسد أسمى معاني الوفاء للعلم والوطن، وتحت رعاية سامية من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، شهدت دولة قطر النسخة التاسعة عشرة من "جائزة يوم التميز العلمي 2026". وفي هذا العرس الوطني الذي يزهر فيه الإبداع، برز اسم المتميزة سعده سرحان عامر جودي مهاوش، خريجة أكاديمية الشرطة، كواحدة من الكوادر الوطنية الملهمة التي لم تكتفِ بالتحصيل العلمي التقليدي، بل حلقت بعيداً في سماء التميز بحصولها على "الميدالية البلاتينية" في فئة الماجستير (التخصص الأدبي).

إن هذا الإنجاز ليس مجرد شهادة تقدير، بل هو اعتراف بجودة البحث العلمي والقدرة على مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة بمنظور أكاديمي رصين. في هذا الحوار الموسع، نبحر مع الملازم أول سعده مهاوش في تفاصيل رحلتها البحثية، ونستكشف رؤيتها حول "مدركات الفساد الإداري"، ونقف على طموحاتها التي تستشرف مستقبلاً واعداً في خدمة الأمن القومي القطري، وننقل للقارئ تلك المشاعر الجياشة التي اختلجت في صدرها وهي تتقلد أرفع أوسمة التميز العلمي في الدولة.

نص الحوار:

◄ في البداية، نبارك لكِ هذا الفوز التاريخي بالميدالية البلاتينية. نود العودة للبدايات.. كيف تصفين تجربتك الأكاديمية في برنامج الماجستير بالدراسات الأمنية في أكاديمية الشرطة؟ وكيف ساهمت هذه البيئة العسكرية والأكاديمية في تشكيل رؤيتك المهنية؟

الله يبارك فيكم، وأشكركم على هذه التغطية المتميزة. في الحقيقة، عندما أتحدث عن مرحلة الماجستير في أكاديمية الشرطة، فأنا أتحدث عن "نقطة تحول" جذرية في مسيرتي. لقد كانت تجربة استثنائية بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فالأكاديمية ليست مجرد صرح تعليمي، بل هي مصنع للقيادات التي تجمع بين الانضباط العسكري والوعي القانوني والأمني. هذه المرحلة غيرت طريقة تفكيري بالكامل، وجعلتني أنظر للأمور من زوايا أكثر عمقاً وتحليلاً.

لقد صقلت الدراسة مهاراتي في البحث العلمي المنهجي، وعززت لدي القدرة على النقد البناء وربط النظريات بالواقع الميداني. شعرت خلالها أنني أصبحت شخصاً أفضل، ليس فقط على الصعيد المهني كضابط في الأمن، بل على الصعيد الشخصي أيضاً؛ حيث تعلمت أن العلم هو السلاح الأقوى لمواجهة أي خطر يهدد المجتمع. إن الانضباط الذي تفرضه الأكاديمية، ممزوجاً بالانفتاح الفكري للدراسات العليا، منحني شخصية قيادية طموحة تؤمن بأن التغيير يبدأ من الذات ومن ثم ينعكس على الوطن.

◄ الحصول على الميدالية البلاتينية يعد إنجازاً يتطلب معايير دقيقة جداً. حدثينا عن كواليس تلك المرحلة، وعن رحلة البحث في رسالتك التي تناولت موضوعاً غاية في الأهمية وهو "مدركات الفساد الإداري لدى الشعب القطري"؟

النجاح لا يأتي بمحض الصدفة، بل هو نتاج تخطيط طويل وصبر مجهد. لقد وضعت التميز هدفاً استراتيجياً لي منذ اللحظة الأولى التي التحقت فيها بالبرنامج. عملت بجد طوال السنتين الدراسيتين، وكنت أدرك أن الطريق للميدالية البلاتينية يمر عبر "بوابة البحث النوعي". لذلك، استغرقت وقتاً طويلاً في التحضير للرسالة التي ركزت على "مدركات الفساد الإداري لدى الشعب القطري".

كنت أخطط للتقدم للجائزة، لذا قمت بدراسة شروطها ومتطلباتها بدقة متناهية، وحرصت على أن تتوفر في بحثي الأصالة العلمية والقيمة التطبيقية. البحث في مدركات الفساد تطلب مني نزولاً للميدان وفهماً عميقاً للنسيج الاجتماعي والسياسي، وكان التحدي هو كيفية تقديم دراسة تعزز من قيم الشفافية والنزاهة التي تنادي بها رؤية قطر الوطنية 2030. لقد كان الاجتهاد رفيقي الدائم، والتحضير الجيد هو المفتاح الذي مكنني من الوقوف اليوم على منصة التكريم.

◄ ما هو الشعور الحقيقي الذي غمركِ وأنتِ تُكرمين في يوم التميز العلمي؟ وهل يمثل هذا الفوز نهاية طموحكِ الشخصي أم أنه مجرد وقود لرحلة أطول؟

 هو شعور يمزج بين الفخر العارم والرهبة الإيجابية؛ فالفرح بالنجاح جميل، ولكن الشعور بتقدير الوطن هو الأجمل على الإطلاق. ومع ذلك، فإن الفوز بالجائزة لا يعني بالنسبة لي "محطة وصول" للاستراحة، بل هو بداية لتحمل مسؤولية أكبر بكثير. الفوز بالميدالية البلاتينية يضعني تحت مجهر التوقعات الوطنية، مما يفرض عليّ الاستمرار في العطاء والتميز وعدم التوقف عند هذا الحد.

هذا التكريم أعطاني دافعاً معنوياً لا حدود له لاستكمال مسيرتي العلمية والعملية. إنني أعتبر هذه الجائزة "عهد وفاء" قطعته على نفسي بأن أظل جندية مخلصة في خدمة العلم والأمن، وأن أوظف كل ما تعلمته في تطوير منظومتنا الإدارية والأمنية. التميز رحلة مستمرة، واليوم أنا أكثر إصراراً على تحقيق إنجازات تليق باسم دولة قطر.

◄ طموحاتكِ لا تتوقف عند الماجستير. ما هي خططكِ القادمة في عالم البحث العلمي؟ وكيف ترين دوركِ في دعم زملائكِ من الباحثين؟

هدفي المستقبلي القريب والواضح هو نيل درجة الدكتوراه في تخصص دقيق يخدم الأمن القومي، مع التركيز المكثف على قضايا النزاهة والشفافية. أطمح أن يكون لي حضور قوي في النشر العلمي على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي، لكي أساهم في تصدير الفكر الأمني القطري إلى المحافل الدولية.

كذلك، لدي شغف كبير بمساعدة الطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات العليا. لقد مررت بتحديات البحث العلمي وأعرف مدى حاجتهم للدعم والإرشاد، لذا سأعمل جاهدة على أن أكون ملهمة ومساعدة لهم في استكمال تعليمهم وتحقيق أحلامهم. العلم ليس ملكاً للفرد، بل هو أمانة يجب نقلها للأجيال القادمة لبناء مجتمع معرفي قوي وصامد.

◄ لماذا اخترتِ تحديداً قضية "الفساد الإداري" لتكون محور اهتمامك البحثي؟ وما هي مخاطر هذا النوع من الفساد من وجهة نظركِ الأكاديمية؟

 حالياً، أنا في مرحلة البحث الجاد عن برنامج دكتوراه مرموق يتناسب مع تطلعاتي المهنية والبحثية. اختياري لمجال مكافحة الفساد الإداري نابع من إيماني العميق بأن الفساد هو "السوس" الذي ينخر في عظام الدول. من الناحية العلمية والعملية، أثبتت التجارب التاريخية أن الفساد الإداري كان السبب الرئيسي خلف انهيار دول عظمى وتفكك مجتمعات مستقرة.

الفساد لا يسرق المال العام فحسب، بل يسرق الفرص من المستحقين، ويؤدي إلى انتشار الجريمة المنظمة والمجتمعية بكافة أشكالها. إنه يؤثر على الفرد في كرامته، وعلى الأسرة في استقرارها، وعلى المجتمع في تماسكه، ويهدد في نهاية المطاف بقاء الدولة وصمودها أمام الأزمات. لذا، أسعى لأن أترك أثراً بحثياً يسهم في بناء حصون منيعة ضد هذه الظاهرة، ويحمي مكتسباتنا الوطنية.

◄ بالحديث عن الوطن والقيادة، لقد ذكرتِ أن الجائزة والاحتفال بها لها طابع خاص في قلبك. كيف تصفين علاقة التميز بالوطنية، وما هي رسالتك لسمو الأمير؟

 لقد كنت حريصة جداً على نقل هذه المشاعر لزملائي وزميلاتي وأفراد أسرتي. جائزة التميز العلمي هي أسمى تعبير عن تعزيز الروح الوطنية؛ فالاحتفال السنوي بحد ذاته ليس مجرد مراسم بروتوكولية، بل هو مشهد يجسد تلاحم القيادة والشعب. إنني أشبه هذا اليوم وكأنها هدية ثمينة وغالية من "رب الأسرة" لأبنائه، حيث يجمعهم ليحتفي بنجاحهم وتفوقهم، وهذا ليس غريباً على حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله.

سمو الأمير هو الأب الذي يرعى أبناء الوطن بكل حب وحكمة، وتكريمه لنا هو أكبر حافز لبذل الغالي والنفيس من أجل رفعة قطر. هذا الشعور رائع جداً، وأتمنى أن يسعى كل طالب وباحث لتذوق طعم هذا التميز، ليدرك أن وطنه يقدره ويضعه في أعلى مكانة. نحن نعيش في دولة تستثمر في "الإنسان" كأغلى ثروة، وهذا ما يجعلنا نتسابق لخدمتها.

◄ لكل قصة نجاح "جنود مجهولون" وداعمون خلف الستار. من هم الأشخاص والمؤسسات الذين تود الأستاذة سعده توجيه الشكر لهم في هذا اليوم المشهود؟

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. أتوجه بفيض من الشكر والامتنان والتقدير لوالدي ووالدتي، فهما المنبع الذي استقيت منه الإرادة، ودعواتهما كانت لي الملاذ في أصعب اللحظات. كما أشكر إخوتي وأخواتي، وبشكل خاص جداً أختي ليلي سرحان مهاوش التي كانت نعم السند والمشجع في كل خطوة.

وعلى الصعيد المؤسسي والمهني، لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لسعادة اللواء محمد راشد الجفيري، مدير المباحث العامة، على دعمه اللامحدود، وسعادة العقيد الدكتور عبدالله بن ثامر العنزي، مدير قسم الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة، الذي ذلل لنا الصعاب. كما أشكر البروفيسور ذياب البداينة، رئيس قسم الدراسات العليا، على توجيهاته العلمية القيمة التي أنارت طريقي البحثي.

وأخيراً، أهدي هذا النجاح لصديقاتي اللواتي كنّ شريكات في الدرب: رباب عبدالكريم حشيش، والشيخة منيرة بنت محمد آل ثاني، شكراً لكنّ على الدعم والوفاء. قطر تستحق منا الأفضل، وبإذن الله سنكون دائماً عند حسن ظن قيادتنا وشعبنا بنا.

بمثل هذه النماذج المشرفة كالمتميزة سعده مهاوش، تطمئن دولة قطر على مستقبلها؛ فالعلم حين يمتزج بالولاء، والبحث حين يخدم الأمن، نكون أمام سد منيع يحمي الوطن ويرفع رايته عالياً. نبارك مجدداً لقطر هذا التميز، ونتمنى للمكرمة مزيداً من النجاح في رحلة الدكتوراه وما بعدها.

أخبار ذات صلة

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :