الدوحة - قنا
تشارك إذاعة قطر دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة، الذي يحتفى به في الثالث عشر من فبراير من كل عام، والذي يقام هذا العام تحت شعار "الإذاعة والذكاء الاصطناعي".
وفي هذا الصدد قال السيد محمد ناصر المهندي، مدير عام إذاعة قطر في حديث خاص لوكالة الأنباء القطرية " قنا" : "إن إذاعة قطر بجميع محطاتها العاملة تحتفل بهذه المناسبة العالمية والتي تمثل فرصة مهمة للتذكير بالدور الحيوي الذي تؤديه الإذاعة في خدمة المجتمع، وإبراز تنوعها وتفردها، وتسليط الضوء على الجهود الإبداعية التي يبذلها العاملون فيها للارتقاء بالمحتوى البرامجي".
وشدد على أن شعار عام 2026 "الإذاعة والذكاء الاصطناعي" ينسجم مع رؤية إذاعة قطر التي تتعامل مع التحول الرقمي بوصفه فرصة استراتيجية مدروسة، ضمن أطر أخلاقية ومهنية واضحة، مشيرا إلى أن اليوم العالمي للإذاعة يعد مناسبة عالمية تستدعي التأمل في مكانة الإذاعة وتأثيرها الممتد.
وأوضح أن إذاعة قطر استعدت لهذه المناسبة منذ وقت مبكر عبر إعداد حزمة من البرامج المباشرة والمسجلة، إضافة إلى فلاشات قصيرة تعزز رسالتها الجوهرية، وتبرز أهميتها مهما واجهت من تحديات، مؤكدا أن الاحتفال لا يقتصر على الطابع الرمزي، بل يعكس التزاما عمليا بتطوير الأداء ومواكبة التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي.
وأضاف مدير عام إذاعة قطر، أن شعار هذا العام "الإذاعة والذكاء الاصطناعي" يأتي مواكبا للتطور التكنولوجي المتسارع الذي تشهده وسائل الإعلام المختلفة، مؤكدا أن إذاعة قطر لا تنظر إلى الذكاء الاصطناعي باعتباره تحديا ينبغي مواجهته، بل فرصة ثمينة يجب اغتنامها لبلورة أفكار ورؤى جديدة تتناسب مع آفاق الطموح. وأشار إلى أن المؤسسة القطرية للإعلام وفرت جميع الإمكانات التي تمكن الإذاعة من الاستفادة القصوى من هذه التقنيات، باعتبارها لغة العصر والمستقبل، بهدف وضع سياسات واستراتيجيات مبتكرة تعزز دور الإذاعة وتدعم ازدهارها.
وأوضح المهندي أن الإذاعة اتخذت خطوات عملية وجادة منذ بروز تقنيات الذكاء الاصطناعي، بدأت بدراسة الإمكانات المتاحة لتطوير القدرات، وعقد جلسات عمل ونقاشات موسعة بمشاركة متخصصين في هذا المجال، إلى جانب تشكيل فريق عمل من الشباب القطري الواعد المهتم بالتقنيات الحديثة، وتم تدريب هذا الفريق على أعلى مستوى من خلال ورش عمل مكثفة، أسفرت عن إنتاج عدد من الأفكار في إطار التجريب، للوصول إلى أفضل السبل التي يمكن أن تسهم في تطوير الإنتاج البرامجي بكافة أشكاله باستخدام الذكاء الاصطناعي، ضمن ضوابط محددة، تمهيدا للتوسع التدريجي في استخدامه.
وأكد مدير عام إذاعة قطر في حديثه لوكالة الأنباء القطرية " قنا "، أن العمل ما يزال مستمرا لتدريب المزيد من العاملين في الإذاعة، سواء في مجال الإنتاج البرامجي أو الجوانب الإدارية، مع التعامل مع هذه التقنيات بخطوات دقيقة ومدروسة بعناية لضمان تحقيق النتائج المرجوة، منوها بأن الإذاعة خصصت العديد من برامجها للاحتفال باليوم العالمي للإذاعة، حيث تم إنتاج برامج وثائقية تتناول تاريخ الإذاعة ودورها وأهمية هذه المناسبة، إلى جانب برامج مخصصة لشعار العام "الإذاعة والذكاء الاصطناعي".
كما سيتم بث برامج مباشرة تستضيف عددا من المختصين الذين يوظفون الذكاء الاصطناعي في إنتاج برامجهم، سواء في إذاعة قطر أو في الإذاعة الإنجليزية والفرنسية والإسبانية وإذاعة الأوردو، كذلك سيكون هناك بث مباشر مشترك مع إحدى الإذاعات العربية بهذه المناسبة، فضلا عن إجراء حوار مع أحد مسؤولي اتحاد إذاعات الدول العربية للحديث بشكل موسع عن مدى استفادة الإذاعات العربية من هذه التقنيات، وآليات التنسيق لإنتاج برامج خاصة في مهرجانات الإذاعة والتلفزيون تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في ترسيخ هذه الفكرة وتعميمها بصورة أوسع.
وأكد السيد محمد ناصر المهندي مدير عام إذاعة قطر في حديثه لـ"قنا"، على أن الإذاعة تسعى من خلال برامجها إلى إبراز أهمية استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في دعم جهود وزارات وهيئات ومؤسسات الدولة التي حققت قفزات نوعية في مجالات متعددة، حيث تقوم الإذاعة بالتعريف بهذه الإنجازات وشرح آليات استخدامها بما يعود بالنفع على الجمهور.وأضاف أن الإذاعة، بوصفها جزءا من المجتمع، تستخدم مختلف الوسائل التقنية الحديثة، سواء عبر البث التقليدي أو من خلال منصاتها الرقمية المتعددة على مواقع التواصل الاجتماعي، بمحتوى تثقيفي يهدف إلى نشر الوعي بأهمية التكنولوجيا وكيفية توظيفها في خدمة المجتمع، وهو ما أسهم في زيادة عدد المتابعين بصورة ملحوظة، وحمّل الإذاعة مسؤولية أكبر لمواصلة هذا النهج.
وشدد المهندي على أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على كونه أداة لإنتاج الصوت، بل هو جزء من منظومة متكاملة يمكن الاستفادة منها في مجالات متعددة، بدءًا من تطوير قدرات البث عبر تقنيات ذكية، مرورًا بتحسين جودة الصوت والترجمة الفورية التي تفتح آفاقًا أوسع للتواصل مع العالم، وصولًا إلى دعم نشرات الأخبار والتقارير وحالة الطقس وغيرها.وأوضح أن هذه الأدوات تسهم في تسهيل العمل الإذاعي، وتتيح له التركيز على الجانب التحليلي والإبداعي الذي يظل عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه، مؤكدا أن دمج الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإعلامي يتم وفق ضوابط واضحة ومواثيق أخلاقية محددة، مع استمرار الإشراف البشري المباشر، حفاظًا على الموروث الثقافي والاجتماعي وضمانًا لجودة المحتوى ومصداقيته.
ونوه المهندي بأن الإذاعة لا تزال في مرحلة التخطيط والتأسيس وتطوير الأفكار والرؤى، موضحا أنه تم إنتاج برنامج "صوت بلا روح" الذي اعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي، وكانت تجربة مثمرة حققت نتائج لافتة بعد تجارب متعددة، كما تم إنتاج موسيقى متوافقة مع فكرة البرنامج باستخدام الذكاء الاصطناعي، إلى جانب إجراء تجارب في مجال الدراما والترجمة، وإنتاج برامج بتقنيات عالية لذوي الاحتياجات الخاصة، واستخدام التقنيات الحديثة في إعداد الرسومات والفيديوهات على المنصات الرقمية، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شمل أيضا توظيف الذكاء الاصطناعي في التعامل مع البيانات والمعلومات وتحليلها في جميع الإذاعات التابعة، متوقعا أن يتسع نطاق التأثير في الفترة المقبلة بشكل أكبر.
وفيما يتعلق بثورة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، قال المهندي:"إن هذه التقنيات تمثل محاكاة للذكاء البشري، لكنها في كثير من الأحيان تستند إلى محتوى من إنتاج البشر، ما يستوجب مراجعة دقيقة لضمان توافقها مع ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا، موضحا أن الأمر يتطلب وعيا كاملا ووثيقة أخلاقية ولوائح تنظيمية ملزمة، خاصة في الإذاعات الرسمية التي تقوم رسالتها على الصدق والشفافية والوضوح، وتجنب الشائعات أو المعلومات المغلوطة أو المتحيزة".
كما أكد حرص إذاعة قطر على التعاون الوثيق مع الإذاعات العربية إقليميا ودوليا، سواء عبر التبادل البرامجي أو البث المباشر المشترك في مناسبات متعددة، مشيرا إلى أن هذا التعاون يثري المحتوى ويعزز تنوع القضايا والآراء.
ولفت مدير عام إذاعة قطر إلى مبادرة اليونسكو التي أتاحت هذا العام تدريبا مجانيا عن بعد للإذاعيين حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج البرامجي، دعما لشعار العام. وأكد أن الإذاعة، رغم ما واجهته عبر تاريخها من تحديات، استطاعت بفضل الجهود المخلصة للعاملين فيها أن تتجاوزها، مستندة إلى السرعة والدقة والمصداقية، ومخاطبة الإنسان بروح الألفة والقيم الوطنية والإنسانية الأصيلة.
وأكد أن مستقبل الإذاعة واعد وممتد، مع الحفاظ على مميزاتها، والأخذ بأسباب التطور عبر التقنيات الرقمية الحديثة والذكاء الاصطناعي في إطار أخلاقي مسؤول، موجها تحية تقدير لجميع العاملين في إذاعة قطر والإذاعات التابعة لها بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة.
يشار إلى أن الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة جاءت فكرته من قبل الأكاديمية الإسبانية للإذاعة، وجرى تقديمها رسميا من قبل الوفد الدائم الإسباني لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" في الدورة الـ187 للمجلس التنفيذي في شهر سبتمبر عام 2011، وأقرته "اليونسكو" في الثالث من نوفمبر عام 2011 في دورتها السادسة والثلاثين، وتم إقرار اليوم العالمي للإذاعة في شهر ديسمبر من العام 2012 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتهدف "اليونسكو" من تخصيص يوم عالمي للإذاعة إلى زيادة الوعي بين عامة الناس وبين العاملين في وسائل الإعلام بأهمية الراديو.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :