الذهب
الدوحة - قنا
واصلت أسعار الذهب صعودها القياسي، مدعومة بالطلب على الملاذات الآمنة من قبل الأفراد والحكومات والبنوك المركزية، فقد تجاوزت أسعار المعدن الأصفر في الأسواق العالمية اليوم حاجز خمسة آلاف ومئة دولار للأونصة، وذلك للمرة الأولى في تاريخه.
ويعتبر هذا الارتفاع أكبر مكسب سنوي للذهب منذ عام 1979، بعد أن ارتفع بنسبة 64 بالمئة خلال عام 2025، مدفوعا بالطلب على الأصول الآمنة وعمليات الشراء القوية من قبل البنوك المركزية في وقت سجلت فيه المعادن الأخرى، بما فيها الفضة والنحاس والقصدير، مستويات قياسية منذ بداية العام.
وشهدت الأسواق المالية العالمية حالة من التوتر، مع تصاعد المخاوف بشأن احتمالية إغلاق حكومي أمريكي آخر، إثر تهديد الديمقراطيين بقطع التمويل عن وزارة الأمن الداخلي بعد حادث إطلاق النار على رجل في مينيابوليس من قبل عملاء الهجرة الفيدراليين خلال عطلة نهاية الأسبوع.
ويرى محللون أن الذهب سيظل مطلوبا بشدة كملاذ آمن طالما استمر عدم اليقين في الأسواق العالمية والطلب القوي من البنوك المركزية والأفراد، متوقعين تسجيل مستويات قياسية جديدة قد تصل إلى نحو 6,000 دولار للأونصة خلال العام، مع ترجيحات بحدوث تصحيحات قصيرة الأجل بسبب جني الأرباح، لكنها ستكون محدودة وستقابل بطلب شراء قوي.
وفي هذا السياق يقول فيليب نيومان، مدير شركة ميتالز فوكس: من المتوقع حدوث تراجعات دورية مع قيام المستثمرين بجني الأرباح، مرجحا أن يكون كل تصحيح قصير الأجل وأن يقابل باهتمام قوي بالشراء.
وأشار خبراء أن متوسط مشتريات البنوك المركزية من الذهب قد يصل إلى 60 طنا شهريا، في وقت ارتفعت فيه حيازات الصناديق المتداولة في الدول الغربية بنحو 500 طن منذ بداية 2025، متجاوزة التوقعات المرتبطة بخفض أسعار الفائدة المحتمل في الولايات المتحدة، حيث يتوقع "غولدمان ساكس" خفضها بمقدار 50 نقطة أساس خلال 2026.
ويشهد الطلب على الذهب مستويات قياسية منذ عدة أشهر، حيث يمتد الاهتمام به من الأفراد إلى المؤسسات المالية الكبرى والبنوك المركزية حول العالم.
ويعد الذهب أصلا فريدا، يجمع بين القيمة الاستثمارية والاستخدامات التكنولوجية المتقدمة، فضلا عن دوره في تعزيز الاستقرار المالي، وخلق الثروة ودعم الأسواق الصناعية، والحفاظ على التقاليد الثقافية المرتبطة به.
وقد ساهمت الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية والجيوسياسية في تغييرات كبيرة على مستوى الطلب العالمي على الذهب، فمع تصاعد التوترات العالمية وعدم اليقين في الأسواق المالية، ازداد اهتمام المستثمرين المؤسسيين والمدخرين الأفراد بالمعدن الأصفر، مدعومين بسهولة الوصول إلى الذهب المادي والصناديق المدعومة بالذهب.
كما واصلت البنوك المركزية شراء الذهب بشكل مستمر منذ الأزمة المالية العالمية، مع تسارع هذه الاتجاهات في السنوات الأخيرة.
وفي الصين والهند، أدت زيادة الثروة إلى تعزيز طلب الأفراد على السبائك والعملات والمجوهرات، ما عزز الأهمية الاقتصادية والثقافية للذهب في جميع أنحاء آسيا.
ويواصل الذهب لعب دوره المركزي في الاقتصاد العالمي، كونه معدنا نفيسا يحافظ على قيمته وقدرته الشرائية على مر الزمن، مما يجعله خيارا آمنا وموثوقا للمستثمرين الراغبين في حماية ثرواتهم من تقلبات الأسواق.
وتستورد العديد من الدول الذهب وتصدره على نطاق واسع، في حين تعد الصين من أكبر الدول المنتجة والمستهلكة للذهب في العالم بحصة تبلغ حوالي 10 بالمئة من الإنتاج العالمي، تليها روسيا وأستراليا وكندا والولايات المتحدة.
وقد شهد عام 2024 استمرار هيمنة هذه الدول، مع ارتفاع إنتاج مناجم الذهب العالمية إلى مستويات قياسية لتلبية الطلب المتزايد.
ويعد الذهب أكثر من مجرد معدن نفيس، فهو رمز للثروة وأداة للتحوط وملاذ آمن صمد أمام اختبارات الزمن والتقلبات الاقتصادية الكبرى.
وقد حافظ على مكانته كأصل استراتيجي لا غنى عنه في محافظ المستثمرين واحتياطيات البنوك المركزية، ما يجعله العملة الوحيدة التي لا يمكن طباعتها، وضمانة قوية ضد الأزمات الجيوسياسية والمالية. وتكمن قيمة الذهب في مزيج فريد من الخصائص الفيزيائية والكيميائية، إذ يتميز بندرة نسبية تمنع إنتاجه صناعيا بكميات تجارية، ما يضمن استقرار عرضه مقارنة بالعملات الورقية، كما أنه غير قابل للتآكل أوالصدأ، ويحتفظ بنفس جودته حتى بعد آلاف السنين. ويتيح الذهب مرونة عالية في التشكيل، سواء في سبائك أوعملات أومجوهرات، دون فقدان قيمته الجوهرية.
وعبر التاريخ، انتقل الذهب من وسيلة للزينة إلى أساس للنظام النقدي العالمي، والمكون الأساسي لاحتياطيات النقد الأجنبي، ليصبح اليوم صمام أمان للنظام المالي العالمي. ويبرز دوره بوضوح في فترات التضخم، إذ يميل إلى الارتفاع عند تراجع القوة الشرائية للعملات الورقية، كما يشكل ملاذا آمنا للمستثمرين خلال الحروب والنزاعات الدولية.
وعلى الرغم من مزاياه الفريدة، يواجه الذهب تحديات معاصرة تشمل المنافسة مع الأصول الرقمية والعملات المشفرة، وزيادة التكاليف البيئية والتشغيلية للتعدين، وتأثر أسعاره بقرارات الفائدة الصادرة عن البنك الفيدرالي الأمريكي إلا أنه يظل حجر الزاوية في النظام المالي العالمي، لما يمتلكه من قدرة فريدة على حفظ القيمة عبر الأجيال، والملاذ الذي يمنح الطمأنينة للمستثمرين والدول على حد سواء في عالم يتسم بالتقلبات السريعة والشكوك الاقتصادية.
اقرأ المزيد
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :