Arab News 24.ca اخبار العرب24-كندا

داود أورازساحيدوف مدير معهد مخدوم قولي للغة والأدب والمخطوطات في تركمانستان لـ "الشرق": الثقافة القطرية تمزج بين الأصالة العربية والحداثة العالمية

اخبار العرب -كندا 24: السبت 24 يناير 2026 06:39 مساءً ثقافة وفنون 0
25 يناير 2026 , 02:28ص

❖ أجرى الحوار: طه عبدالرحمن

- قطر نجحت في تأسيس مشهد ثقافي وفني فريد

- الدوحة تؤمن بأهمية الثقافة في تعميق التفاهم وتقريب الشعوب

-  تعزيز علاقاتنا الثقافية مع قطر عبر الاتفاقيات والأيام الثقافية والمعارض الفنية

- تركمانستان بلد ذو تاريخ عريق وتقاليد قديمة وتراث غني

- نحتفل هذا العام بالحصان تجسيداً لجذورنا التاريخية

وصف السيد داود أورازساحيدوف، مدير معهد مخدوم قولي للغة والأدب والمخطوطات التابع لأكاديمية العلوم في تركمانستان، دولة قطر بأنها تولي الثقافة مكانة محورية ضمن مشروعها التنموي، من خلال اهتمامها بإحياء التراث والحفاظ عليه، إلى جانب دعم الفنون المعاصرة. 

وقال أثناء زيارته لمقر صحيفة ، إن هذا التوجه أسهم في بناء مشهد ثقافي يعكس هوية الدولة، وعزز في الوقت نفسه التفاهم والتقارب الثقافي بين الشعوب، كما يوفر للمقيمين والزوار تجربة ثقافية متجددة.

وتوقف السيد داود أورازساحيدوف عند ملامح المشهد الثقافي القطري، لا سيما من خلال مؤسسات الدولة الثقافية والمتاحف. كما تناول الحوار طبيعة العلاقات الثقافية بين قطر وتركمانستان، وآفاق تطويرها، قبل أن يسلط الضوء على رمزية الخيل في الثقافة التركمانية، وحضور خيول «أخال تيكي» في التاريخ والأدب والمخطوطات، بوصفها أحد أبرز مكونات الهوية والتراث الوطني في تركمانستان، وتالياً تفاصيل ما دار:

◄ ما رؤيتكم لاهتمام دولة قطر بالثقافة وإحياء التراث؟

 إننا نعرف عن دولة قطر أنها مزجت بين الأصالة والمعاصرة، وشهدت الدولة تطورات سريعة في العديد من المجالات، خلال العقود القليلة الماضية، ولاحظنا إيمانها بأن الثقافة تعد من أبرز الوسائل لتعميق التفاهم وتقريب الشعوب، حيث نجحت دولة قطر على مدار السنوات في تأسيس مشهد فني وثقافي فريد يعكس هوية الدولة ويعزز التبادل الثقافي بين الدول.

كما لاحظنا أن الثقافة القطرية تمزج بين الأصالة العربية والحداثة العالمية، ما يمنح المقيمين والزوار فرصة التمتع بتجربة ثقافية متجددة وحيوية.

ويسهم هذا المزج بين التراث والمعاصرة في تعزيز مكانة دولة قطر كمحور رئيسي للتبادل الثقافي، حيث تواصل الدولة الحفاظ على تراثها التقليدي ودعم الفن المعاصر.

◄ كانت لكم زيارة بمتحف الفن الإسلامي، فما تعليقكم على ما تم مشاهدته من مقتنيات يزخر بها هذا المتحف؟

 المتحف الإسلامي بالدوحة يضم مقتنيات عريقة، من تحف وقطع فنية نادرة، انطلاقاً من النفائس التي تزخر بها قطر، حيث تعكس شوارعها وعمارتها هوية ثقافية فريدة تميزها عن غيرها.

وهذا يعكس أن قطر تولي اهتماماً بالغاً بالحفاظ على تراثها الأصيل، من تقاليد الغوص على اللؤلؤ وسباقات الخيول العربية إلى فنونها وموسيقاها ومأكولاتها المميزة، ما يعكس عمق التاريخ القطري وغنى تراثه الثقافي.

   - تطوير العلاقات 

◄ ما تقييمكم لطبيعة العلاقات الثقافية بين قطر وتركمانستان؟

 تتميز العلاقات بين قطر وتركمانستان، بأنها علاقات متميزة وودية تتسم بالاستقرار ومبنية على روح التفاهم والاحترام المتبادل، والرغبة المشتركة في تطوير هذه العلاقات والارتقاء بها، حيث يُعزز البلدان علاقاتهما الثقافية والتراثية عبر اتفاقيات تعاون تهدف لتبادل الأيام الثقافية، وتنظيم المعارض الفنية، وتبادل الفرق الفنية والأدبية، وتشجيع التعاون بين المكتبات الوطنية، والتركيز على تطوير فهم ثقافي مشترك عبر الترجمة وتبادل الإصدارات.

وتترجم هذه الاتفاقيات لزيارات رسمية، ومشاركة في فعاليات دولية، والاحتفاء بالتاريخ المشترك وتراث كلا البلدين الغني، مما يرسخ الصداقة بين الشعبين.

   - «عام الحصان» 

◄ تحتفل تركمانستان، خلال هذه السنة، بعام الحصان، في تقليد عريق، باختيار اسم ذي دلالة لكل عام واعتماد رمزه، فما تقليد عام 2026، في تركمانستان؟

 صحيح، فنحن نرسخ تقليداً عريقاً يتمثل في اختيار اسم ذي دلالة لكل عام واعتماد رمزه، وبناءً على المقترحات الواردة، يُحتفل في سنة 2026، بعام الحصان، تحت شعار: «تركمانستان المستقلة المحايدة - موطن الخيول المجنحة الهادفة».

وفي هذا العام سوف تحتفل تركمانستان بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها تحت ذلك الشعار، الذي يرمز إلى تطلعات البلاد نحو التقدم والتنمية المستدامة، وإلى المكانة الخاصة التي يحظى بها حصان «أخال تيكي» ككنز وطني.

ولا ينبع رمز الشعار الحالي من التزام الشعب التاريخي بجذوره فحسب، بل من حقائق العصر الحديث أيضًا، ويعكس اسم العام مباشرةً الوتيرة السريعة التي حُددت لعام 2025 لتنفيذ برامج الدولة.

ويزين حصان «أخال تيكي»، المشهور بقوته ورشاقته وجماله ونبله، شعار الدولة التركمانية اليوم، وكرمز للتقدم السريع الذي تحرزه هذه الدولة المستقلة المحايدة.

◄ ولماذا كان اختيار الخيل، تحديداً هذا العام للاحتفاء به؟

تركمانستان بلد ذو تاريخ عريق وتقاليد قديمة وتراث غني، وهو كنزٌ دفينٌ من الثروات الثقافية، ومن بين هذه الثروات خيول تركمانية مشهورة بخيول «أخال تيكي»، يعود تاريخها إلى آلاف السنين، وتعتبر رمزاً لجمال وقوة وصمود الشعب التركماني. 

وتلتزم الدولة بسياسة حكومية صارمة للحفاظ على نقاء السلالة، وتطوير تربية الخيول، ونشر فنون الفروسية، وتولي اهتماماً خاصاً لعملية الانتقاء والتكاثر، وزيادة أعداد الخيول، وتدريب الكوادر المتخصصة.

   - شهرة عالمية 

◄ وما الميزة التي تتميز بها خيول «أخال تيكي»؟

 تشتهر خيول «أخال تيكي» برشاقتها وسرعتها ومظهرها الأخاذ، وهي من أبرز رموز تركمانستان، وتحظى هذه المخلوقات الرائعة بشهرة عالمية، وشكلت جزءاً من الثقافة التركمانية لأكثر من 3000 عام، فهي لا تمثل فقط تراث البلاد الغني، بل تعكس أيضاً ارتباطها الوثيق بالأرض وتقاليدها وماضيها البدوي، فحصان «أخال تيكي» ليس مجرد سلالة خيول، بل هو شاهد حي على صمود تركمانستان وقوتها وجمال تاريخها.

وتنحدر سلالة خيول «أخال تيكي» من واحة «أخال تيكي» الواقعة في صحراء قاراقوم بتركمانستان، ورُبيت هذه الخيول لأول مرة على يد قبيلة تيكي، التي استخدمتها في السباقات والرعي والأغراض العسكرية، وعلى مر القرون، طورت هذه السلالة خصائصها الفريدة، جامعةً بين السرعة والقدرة على التحمل والصلابة، مما مكنها من الازدهار في ظروف الصحراء القاسية.

وتاريخياً، حظيت خيول «أخال تيكي» بتقدير كبير من الإمبراطوريتين الفارسية والمغولية، اللتين استخدمتاها في المعارك والنقل، وحظيت هذه السلالة بتقدير كبير لقدرتها على التحمل وقطع مسافات شاسعة في ظروف قاسية. واليوم، لا تزال رمزاً لفخر تركمانستان، حتى إن هذه السلالة تظهر على شعار النبالة الوطني للبلاد.

كما أن بلاد تركمانستان لم تكن موطنًا لخيول «أخال تيكي» فحسب، بل كانت مكان تدجين الخيول لأول مرة في الشرق، ويبدو هذا من خلال قول العالم الأمريكي «رافائيل بامبيلي» إثر رحلة بحثية أثرية أجريت في تلال أناو عام 1904.

   - كنوز أدبية 

◄ في ظل هذه المزايا، لخيول «أخال تيكي»، ما مدى حضورها في الكتابات التركمانية؟

 كانت مؤلفات بطلنا أرقاداغ الرائعة، المخصصة لخيول «أخال تيكي»، بعنوان «حصان أخال تيكي - فخرنا ومجدنا» و»في الحصان شرف وكرامة»، هديةً لا تُقدر بثمن للشعب التركماني.

وتُعد هذه المؤلفات القيمة، التي تضم كماً هائلاً من المعلومات عن خيول «أخال تيكي»، كنزاً لا ينضب لمربي الخيول ومحبيها والعاملين في مجال العناية بها، وللقراء عموماً.

ولدى التركمان مثل يقول: «استيقظ مبكرا - قابل والدك، وبعد والدك - قابل حصانك»، وهذا دليلٌ على أن حصان «أخال تيكي»، كرفيق حياة للتركمان، لم يكن ذا قيمة مادية فحسب، بل روحية أيضاً. فقد كان لا غنى عنه في الصيد، لكنه لم يُستخدم قط كحيوان جر، بل كان يُعامل كفرد من العائلة وصديق وفي. 

  - الخيل في المخطوطات 

◄  وما مدى حضور الحصان في الحكم والأمثال التركمانية؟

 نشأت لدى الشعب التركماني أمثال وحكم في مدح الحصان وفضله، كما ورد وصف الحصان ومدحه في الأساطير والملاحم القديمة، وأشاد فحول الشعراء التركمان بالحصان كصديق قريب لهم في قصائدهم.

وأوضح مثال على ذلك، شعر مخدوم قولي فيراغي وماتاجي، فقد استوحى ماتاجي من أفكار مخدوم قولي معتقدًا أن الفتى الذي لا يملك أسلحة ولا حصانًا لا يملك قدرة ولا شجاعة فألف شعره البديع بعنوان «الجواد»، ولم يقتصر هذا الأمر على هؤلاء فحسب، بل هناك العديد من الشعراء التركمان الذين مدحوا الحصان التركماني.

ولا تزال قصائد الشعراء وكتب العلماء حافلة بمدح الخيول التركمانية حتى في أيامنا هذه، وهناك دعم مستمر وعناية كبيرة من الدولة في هذا الشأن.

كما نُشرت للزعيم الوطني لتركمانستان، فخامة قربان قولي بيردي محمدوف مؤلفات منها «جواد أخال تيكي - فخرنا ومجدنا» و«الحصان سريع القدم»، «للحصان وفاء كما له صفاء» فأصبحت المصدر الرئيسي للمعلومات القيمة حول خيول «أخال تيكي».

ونقلت مجموعة من المخطوطات العربية والفارسية والتركية المحفوظة في خزانة المخطوطات في معهد مخدوم قولي للغة والأدب والمخطوطات الوطنية التابع لأكاديمية العلوم في تركمانستان إلى اللغة التركمانية لتتوفر لجمهور القراء.

ومن بين تلك المخطوطات أيضاً كتاب «فيرسناما» و«بيطر نامه» و«آداب ركوب الفرس»، «ترجمة فضل الخيل» و«كتاب في معرفة الخيل ومداواتها».

   - صفحات تاريخية 

◄  في هذا السياق، ما توصيفكم للتراث الأدبي الذي يتمتع به الشعب التركماني؟

 يتمتع الشعب التركماني بتراث أدبي غني، فقد بذلت جهود لدراسة الموروث الثقافي في تركمانستان ونشره بين أبناء الشعب وتقديمه إلى قراء العالم، وتشكل تراث هذا الشعب على مدى قرون عديدة مسجلة في صفحات تاريخية قيمة.

وقد انتشرت أعمال التراث الشعبي في جميع أنحاء العالم، عبر عصور مختلفة على أيدي التجار والمستكشفين والمسافرين وحتى الدراويش، فاستوعبت تقاليد تلك المنطقة وعاداتها وظروف معيشتها واكتسبت خصائص وطنية بغض النظر عن منشئها ومصدرها، وتم دمج بعضها في الأعمال الموجودة وإثرائها.

لذلك، فوجود تشابه وتقارب بين الأعمال الفنية الشعبية التركمانية وبين التراث الأدبي للشعوب اليونانية والعربية والبهلوية والهندية القديمة يمكن أن يفسَّرَ على هذا الأساس.

   - إرث تاريخي 

◄ وفي سياق اهتمام قطر بالخيول، وتنظيمها للعديد من الفعاليات والمسابقات، لإثراء جمالها، وحضورها في قلب إرثها، كيف تنظرون إلى مدى اهتمام الدوحة بالخيول؟

 لا شك أن قطر تتميز بعلاقات وثيقة مع الخيل، ويعود تاريخها في عالم الفروسية إلى قرون عدة، فمن مشاهد الصحراء في قطر، إلى عاصمة الدوحة التي تعج بالحياة، تبقى الخيول عنصراً هاماً في الهوية القطرية، حيث تجسد الإرث التاريخي للدولة، وكذلك اهتماماتها المعاصرة.

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

أخبار متعلقة :