❖ هديل صابر
ثمن أطباء واختصاصيو تغذية تخصيص مجلس الشورى الموقر جلسته الأسبوعية ليوم الإثنين، لمناقشة السمنة لاسيما سمنة الأطفال، مؤكدين أن هذه الخطوة تعكس إدراكا واعياً بأن السمنة لم تعد ظاهرة عابرة، بل خطر صحي ومجتمعي متصاعد يهدد الأجيال المقبلة.
وقال المختصون في تصريحات لـ «الشرق» «إن السمنة أصبحت نتيجة منظومة متشابكة تشمل تغير أنماط الحياة، سهولة الوصول من خلال تطبيقات التوصيل، ضعف الحركة، وانتشار التسويق الغذائي الموجّه للأطفال، إضافة إلى قصور في الوعي الأسري وغياب المتابعة الدورية.»
وأشاروا إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي تدخلاً شاملاً يبدأ من البيت، ويمتد إلى المدرسة والمجتمع، ويُدعم بتشريعات واضحة وإجراءات تنظيمية تسهم في بناء بيئة صحية تضمن تنشئة جيل قادر على مواصلة مسيرة التنمية.
وقدّم المختصون مجموعة من المقترحات تتراوح بين تعزيز الثقافة الغذائية لدى الأسر، وفرض الضرائب على الأطعمة غير الصحية، وإلزام المطاعم بالإفصاح عن السعرات الحرارية، وتشديد الرقابة على المقاصف المدرسية، وتقنين الإعلانات الغذائية الموجّهة للأطفال، إضافة إلى إدراج التربية الغذائية في المناهج، وتفعيل العيادات التخصصية لعلاج السمنة لدى الصغار.
- الظاهرة نتيجة عوامل عدة
رأى الدكتور حكمت الحميدي، استشاري طب الأطفال، أن تخصيص مجلس الشورى جلسته الأسبوعية لمناقشة السمنة لدى الأطفال يعكس اهتمام الدولة بصحة النشء ووعيها بخطورة تفشي هذه الظاهرة، مؤكدًا أن السمنة لم تعد مجرد مسألة صحية بل خطر يهدد الأجيال المقبلة. وكشف أن نحو 20% من الحالات التي يستقبلها في عيادته هي لأطفال يعانون من السمنة.
وأوضح د. الحميدي أن السمنة لدى الأطفال نتاج تداخل عوامل وراثية وبيئية وطبية، مشيرًا إلى أن نمط الغذاء داخل المنزل وقلة النشاط البدني يلعبان دورًا رئيسيًا في الإصابة بالسمنة. وأضاف أن بعض أولياء الأمور لا يدركون خطورة العادات الغذائية الخاطئة إلا في مراحل متأخرة، مما يستدعي تعزيز وعي الوالدين بأساسيات التغذية وتشجيع الأطفال على ممارسة الرياضة بدلًا من الجلوس لساعات أمام الشاشات.
وأشار د. الحميدي إلى أن سهولة الوصول إلى الوجبات السريعة عبر تطبيقات التوصيل، واستخدام الأطفال لبطاقات الدفع الإلكتروني، يسهم في ترسيخ سلوكيات غذائية غير صحية وزيادة تناول الأطعمة عالية الدهون والسعرات الحرارية، محمّلًا الأسرة مسؤولية أساسية في هذا الجانب.
ودعا د. الحميدي الجهات المختصة إلى مراجعة فروق الأسعار بين الأطعمة الصحية وغير الصحية، والعمل على توفير خيارات صحية بأسعار مناسبة، إلى جانب دراسة الظاهرة من مختلف جوانبها.
- مطلوب تدخل متعدد المسارات
أوضح الدكتور رشاد لاشين، طبيب الأطفال والمراهقين، أن الأطفال يمثلون الثروة القومية الحقيقية، وأن مناقشة السمنة تحت قبة مجلس الشورى الموقر تعكس التزام الدولة برعاية النشء وحماية صحتهم في المقام الأول. وأضاف أن تخصيص جلسة لمناقشة هذه الظاهرة يدق ناقوس الخطر بشأن انتشار السمنة رغم الجهود المبذولة لخفض معدلاتها في المجتمع، وخصوصًا بين الأطفال والمراهقين.
واقترح د. لاشين تشديد الرقابة على المقاصف المدرسية للتأكد من التزامها بمعايير الغذاء الصحي في المدارس الحكومية والأهلية، إضافة إلى وضع ملصقات تحذيرية على الأطعمة المحلاة والمشبعة بالسعرات الحرارية، على غرار التحذيرات الموجودة على علب السجائر، داعيا إلى فرض ضرائب على هذه المنتجات، أسوة بالضرائب المفروضة على السجائر والمشروبات الغازية، ومنع إعلانات مطاعم الوجبات السريعة في وسائل الإعلام والمنصات الرقمية، مع العمل في المقابل على دعم البدائل الصحية وتوفيرها بأسعار تنافسية.
وأضاف د. لاشين أن المناهج الدراسية يجب أن تتضمن موضوعات واضحة حول الغذاء الصحي وفوائده، وأخرى تشرح مخاطر الأطعمة غير الصحية على المدى البعيد، خاصة الوجبات السريعة والمشروبات الغازية، إلى جانب تنظيم حملات وأنشطة توعوية داخل المدارس لترسيخ مفهوم الأكل الصحي، مشيراً إلى أن عيادته تستقبل ما لا يقل عن 40% من حالات الأطفال والمراهقين المصابين بالسمنة.
- توصيل الأطعمة من الأسباب
قال الدكتور محمد عشا، استشاري أول أمراض باطنة، إن السمنة ليست مشكلة محلية بل قضية عالمية متصاعدة، متوقعًا أن تصل معدلاتها إلى نحو 50% من سكان العالم بحلول عام 2035. وأوضح أن سمنة الأطفال ترتبط بشكل رئيسي بتغير نمط الحياة، حيث انخفض مستوى الحركة وتزايد الاعتماد على الألعاب الإلكترونية، ما يستدعي تقنين ساعات استخدامها وتشجيع الأطفال على ممارسة أي نشاط بدني خارج المنزل.
وأضاف أن السماح للأطفال بتحميل تطبيقات توصيل الطعام، مما يعزز فرص الإصابة بالسمنة، مؤكدًا أهمية التوعية على مستوى المراكز الصحية والمدارس عبر ندوات وبرامج دورية تشمل حساب مؤشر كتلة الجسم وتحويل الحالات التي تحتاج إلى علاج.
وأشار د. عشا إلى ضرورة التخلص من وصمة العار المرتبطة بالسمنة وتشجيع الأسر على طلب المشورة الطبية، موضحًا أن هناك أدوية معتمدة لعلاج سمنة الأطفال فوق عمر 12 عامًا، بينما يُعتمد على العلاج الغذائي للأطفال الأصغر سنًا، وشدد على أهمية أن تُصرف هذه الأدوية تحت إشراف مختصين نظرا لحساسيتها في هذه الفئة العمرية.
- أطفال مصابون بالكبد الدهنية والسكري
بدورها ثمنت السيدة موضي الهاجري، خبير تغذية علاجية، ما ناقشته جلسة مجلس الشورى حول السمنة لدى الأطفال، معتبرة أن تخصيص المجلس لهذه القضية يعكس إدراكًا وطنيًا بأن السمنة باتت خطرًا متصاعدًا يهدد صحة الأطفال. وأكدت أن حضورها للجلسة عزز قناعتها بأن الأمر لم يعد ملفًا صحيًا فحسب، بل قضية مجتمعية تتطلب تعاونًا منظمًا بين جميع الجهات.
وأوضحت الهاجري لـ»الشرق» أن جذور السمنة تبدأ من البيت قبل المدرسة والعيادة، فالطفل يكتسب عاداته الغذائية من أسرته أولًا، منتقدة امتلاك الأطفال لبطاقات بنكية وإمكانية شراء الطعام طوال اليوم دون رقابة أدى إلى غياب الشعور بالجوع الحقيقي، لافتة إلى أنَّ نتائج هذا الإهمال تظهر مبكرًا وبشكل مقلق، حيث يعاني أطفال صغار من دهون الكبد وارتفاع السكر والكوليسترول، إضافة إلى تفاقم السمنة بفعل السهر، وتناول الطعام في ساعات متأخرة، وتوفر التوصيل على مدار الساعة، مما يربك الساعة البيولوجية للطفل ويزيد قابلية الجسم لتخزين الدهون.
وفيما يتعلق بالمدارس، شددت الهاجري على ضرورة أن تكون بيئة داعمة للصحة، مؤكدة أن المتابعة الصحية لا تكتمل دائمًا بسبب ضعف التزام بعض أولياء الأمور، وأن بعض المقاصف ما زالت تقدم خيارات عالية السعرات دون وضوح للمكونات أو نسب الدهون، مشددة على أهمية النشاط البدني اليومي بإشراف مدربين متخصصين لتحسين السلوك الحركي وتعزيز الوقاية.
- هذه أولى خطوات العلاج
أكدت السيدة روى رفاعي، اختصاصية التغذية العلاجية، أن طرح ظاهرة السمنة في الجلسة الأسبوعية لمجلس الشورى يعكس إدراكًا بأن السمنة مرض يهدد صحة المجتمع، ويستلزم تشريعات ملزمة إلى جانب التوعية، خاصة لما تتركه من تبعات جسدية ونفسية على الجيل المقبل.
وأوضحت رفاعي أن سمنة الأطفال هي نتيجة منظومة كاملة تشمل انتشار مطاعم الوجبات السريعة، والأطعمة عالية السعرات منخفضة القيمة، إلى جانب عدم إلمام كثير من الأسر باحتياجات الطفل اليومية من السعرات، والتسويق الغذائي الموجّه للأطفال عبر الألعاب والشخصيات الجاذبة.
وشددت رفاعي على أهمية إلزام المطاعم بالإفصاح عن السعرات الحرارية، معتبرة أن هذا الإجراء يساعد الأهل على اتخاذ قرارات واعية، ويحد من استهلاك الأطعمة غير الصحية، ويدفع المطاعم لتحسين جودة وجباتها. كما دعت إلى تعزيز دور المدارس في مراقبة المقاصف وتقديم أطعمة صحية، وإدخال التربية الغذائية للطلبة.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :