توشيميتسو موتيجي وزير خارجية اليابان وزير الخارجية الياباني
الدوحة - قنا
أكد سعادة السيد توشيميتسو موتيجي وزير خارجية اليابان أن علاقات التعاون بين اليابان وقطر قوية بشكل استثنائي، وتجمع البلدين روابط متعددة الأوجه ومتينة، وبناء على هذه الصداقة التاريخية، فإنه من الأهمية بمكان أن يعمل البلدان على تعزيز التعاون بينهما "كشركاء استراتيجيين".
وقال سعادته في حوار مع وكالة الأنباء القطرية /قنا/ بمناسبة زيارته المرتقبة للدوحة، إن التعاون بين اليابان وقطر شهد على مدى أكثر من 50 عاما منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1972، تطورا ملحوظا في مختلف المجالات وقد تجاوز قطاع الطاقة ليشمل التعاون السياسي والاقتصادي والثقافي والرياضي.
وأضاف أن زيارته لدولة قطر والتي تعد الثانية بعد عام 2021 تشكل فرصة مهمة لتوسيع آفاق التعاون والتنسيق بين البلدين وبحث عدد مهم من الملفات الاقتصادية والسياسية، بما في ذلك الجهود الرامية لتحقيق السلام في المنطقة، لا سيما في ظل تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
ووصف سعادته علاقات التعاون بين البلدين بأنها قوية بشكل استثنائي، توطدها روابط راسخة ومتعددة الأوجه، وأنه انطلاقا من هذه الصداقة التاريخية، فمن الأهمية بمكان أن يعمل البلدان على تعزيز التعاون بينهما بصفتهما شريكين استراتيجيين.
وأعاد وزير خارجية اليابان التأكيد على جذور علاقات الصداقة بين طوكيو الدوحة والتي تعود إلى عام 1972 مع تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث شهدت الفترة الماضية تطورا ملحوظا في طيف واسع من مجالات التعاون السياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية.
ونوه بالعلاقات التي تربط بلاده بدولة قطر، مشيرا إلى أن الشركات اليابانية بدأت باستيراد الغاز الطبيعي المسال من "حقل الشمال" قبل شركات الدول الأخرى، مما ساهم في تطوير صناعة الغاز الطبيعي المسال والتي شكلت حجر الأساس للتنمية الاقتصادية المبهرة والازدهار الذي تشهده دولة قطر.
وأضاف أنه خلال زلزال شرق اليابان الكبير عام 2011، قدمت قطر دعما هائلا، شمل إمدادات إضافية قدرها أربعة ملايين طن من الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى مساعدات مالية بقيمة 100 مليون دولار أمريكي.
وأشار إلى أنه "في ظل الأوضاع الدولية غير المستقرة، ساعدت قطر اليابان في إجلاء الرعايا اليابانيين من الخارج، لتظل قطر دائما صديقا وفيا تقف إلى جانبنا وتدعمنا في أوقات الشدة ولن ينسى الشعب الياباني أبدا روح الصداقة والتضامن التي أظهرتها دولة قطر".
وقال إن جوهر التعاون الثنائي بين اليابان وقطر تمثل في المجال الاقتصادي، حيث ساهم البلدان بشكل متبادل في تحقيق التنمية لكل منهما، فمن ناحيتها لعبت اليابان دورا في تطوير محطات ومشروعات الغاز الطبيعي، بينما ساهمت دولة قطر بضمان الإمداد المستقر للطاقة إلى اليابان، بما يحقق المنفعة المتبادلة للبلدين.
وأكد أنه في السنوات الأخيرة، لم يعد التعاون مقتصرا على مجال الطاقة فحسب، بل اتسع نطاق الأنشطة الاقتصادية ليشمل مجالات واسعة مثل تطوير البنية التحتية.
وأضاف أن مجال التبادلات الثقافية شهد نشاطا ملحوظا على صعيد التبادلات الإقليمية والرياضية والأكاديمية، وعلاوة على ذلك، حظي جناح دولة قطر بشعبية كبيرة بمعرض إكسبو أوساكا 2025، بفضل معروضاته وعروضه المتميزة والتي أبرزت غنى الثقافة القطرية.
وعبر سعادة وزير خارجية اليابان عن تهانيه لدولة قطر بمناسبة تأهل المنتخب القطري لكرة القدم لبطولة كأس العالم 2026، متمنيا التوفيق للمنتخبين القطري والياباني في المونديال القادم. كما جدد سعادة وزير خارجية اليابان التأكيد على أهمية التعاون الاقتصادي بين قطر وبلاده، وقال إن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تطورت انطلاقا من قاعدة راسخة من التعاون طويل الأمد في قطاع الغاز الطبيعي المسال، حيث شاركت اليابان بشكل كبير في تأسيس وتشغيل مشاريع الغاز الطبيعي المسال في دولة قطر منذ مراحلها الأولى، مع ضمان عمليات شراء مستقرة في الوقت ذاته.
وقال "إن اليابان تدرك أن هذا التعاون لم يقتصر على مجرد كونه تبادلا للموارد، بل إنه قد أرسى دعائم العلاقة الاقتصادية الثنائية القائمة على الثقة التي نحظى بها الآن، ونحن نتطلع في المرحلة القادمة إلى تحقيق تعاون ذي قيمة مضافة أعلى، ليشمل القطاعات المرتبطة بالغاز الطبيعي المسال".
وأضاف أنه في السنوات الأخيرة، ومع تقدم النقاشات الدولية حول التحول في مجال الطاقة، أعيد التأكيد على أهمية إمدادات الطاقة المستقرة، وقابلية التنفيذ، والقدرة على التنبؤ، وفي ظل هذه الظروف، واصلت اليابان التأكيد على الدور الذي يضطلع به الغاز الطبيعي المسال، مستفيدة من خبرتها في العقود طويلة الأجل، وتطوير البنية التحتية، والإدارة التشغيلية، للمساهمة في تطوير سوق الغاز الطبيعي المسال في آسيا.
وشدد على أنه انطلاقا من هذه الخبرات ترغب اليابان في تعميق الحوار العملي والبناء بشكل أكبر مع دولة قطر، التي تعتبرها شريكا رئيسيا.
ولفت إلى أن اليابان ساهمت في التنمية الاقتصادية في قطر في مجالات البنية التحتية الحيوية، مثل النقل الحضري، والنقل الجوي، وتوليد الطاقة، وتحلية المياه ويشمل ذلك إنشاء مترو الدوحة ومطار حمد الدولي.
وعبر في هذا الإطار عن تطلع بلاده إلى تعميق التعاون الاقتصادي بين قطر واليابان في مجموعة واسعة من المجالات، بالإضافة إلى قطاع الطاقة، لا سيما في ضوء التطورات الأخيرة المتعلقة بالاستثمارات القطرية طويلة الأجل.
وأكد في معرض حديثه عن مستقبل التعاون الاقتصادي على أن اليابان تولي اهتماما كبيرا للرؤية طويلة الأمد التي تطرحها "رؤية قطر الوطنية 2030"، والتي تركز على الارتقاء بالصناعات وتنمية الموارد البشرية، حيث تمتلك اليابان خبرة واسعة في مجالات معالجة تحول الهياكل الصناعية، وتنمية الكوادر البشرية، والتطبيق المجتمعي للتكنولوجيا وأنه من خلال توظيف نقاط القوة لدى البلدين، نتوقع أن تصبح الشراكة الاقتصادية الثنائية أكثر متانة وواقعية.
وأشار إلى أنه وعلى الصعيد الثنائي، تم بالفعل إنشاء مجموعات عمل بين اليابان وقطر، في إطار الحوار الاستراتيجي على المستوى الوزاري، مع التركيز على تحسين بيئة الأعمال وتعزيز الاستثمار، حيث تعد المناقشات العملية عبر هذه الأطر أساسا حيويا لإعطاء شكل ملموس للتعاون الاقتصادي بين البلدين ومن المتوقع أن تتعاظم أهميتها مستقبلا.
وأضاف أن البلدين يشهدان نشأة تعاون استثماري طويل الأمد بين جهاز قطر للاستثمار وشركات يابانية، يهدف إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر في اليابان، حيث تنظر بلاده إلى الاستثمار الأجنبي المباشر طويل الأجل كعامل رئيسي للنمو، وتأمل أنه من خلال تحسين بيئة الأعمال والاستثمار، سيستمر الاستثمار المباشر من قطر إلى اليابان في النمو، مما يعزز العلاقات الاقتصادية الثنائية بشكل أكبر.
وقال "بينما تمثل العلاقة الاقتصادية حجر الزاوية في علاقتنا الثنائية، فإن اليابان مهتمة أيضا بإمكانية توسيع النطاق الجغرافي للتعاون الثنائي بين بلدينا، وفي هذا الصدد، ترى اليابان فرصا للشركات اليابانية للتعاون مع قطر في سعيها النشط مؤخرا للاستثمار والتوسع التجاري في دول ثالثة، مثل مبادراتها في إفريقيا، وعلى هذا الأساس، فمن المتوقع أن تمضي اليابان وقطر قدما في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين عبر مجموعة واسعة من المجالات".
وتحدث وزير خارجية اليابان عن زيارته الحالية للدوحة والتي تعد الثانية له بصفته وزيرا للخارجية بعد زيارته الأولى في عام 2021 والتي تزامنت حينها مع الذكرى الخمسين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بين اليابان وقطر، وتم خلالها عقد أول "حوار استراتيجي" بين وزيري الخارجية في كلا البلدين.
وقال إن جدول أعمال زيارته الحالية يتضمن إجراء مناقشات بناءة خلال الحوار الاستراتيجي حول العلاقات الثنائية، بما في ذلك تعزيز التعاون الاقتصادي إلى جانب مناقشة مختلف القضايا ذات الاهتمام الدولي ومن بينها الأوضاع في غزة، بناء على زيارته الأخيرة إلى كل من إسرائيل وفلسطين، فضلا عن مناقشات تتعلق بتبادل وجهات النظر حول سبل التعاون من أجل السلام والازدهار الإقليمي والعالمي مع دولة قطر، التي تلعب دورا بناء في سبيل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.
كما عبر سعادته عن تطلعاته لإجراء مناقشات بناءة وتبادل وجهات النظر في مختلف القضايا مع معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بهدف توسيع آفاق التعاون بين قطر واليابان.
ونوه سعادته في هذا الإطار بالدور المهم الذي تلعبه دولة قطر في محيطها الإقليمي والدولي، وقال إن قطر واصلت القيام بدور الوساطة في المفاوضات، بما في ذلك مفاوضات وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بين إسرائيل وحماس، ومفاوضات السلام بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان، وكذلك مفاوضات تبادل المحتجزين بين الولايات المتحدة وإيران، مقدمة بذلك مساهمات كبيرة في تحقيق استقرار المنطقة.
وعبر في هذا الإطار عن الاحترام البالغ لليابان للدور البناء الذي اضطلعت به دولة قطر، وتثمن عاليا جهودها الدبلوماسية، كما تعرب عن تضامنها مع دولة قطر التي كانت هدفا لهجمات في شهري يونيو وسبتمبر من العام الماضي، على خلفية تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وفي معرض حديثه عن الدور الذي تلعبه بلاده تجاه قطاع غزة، أوضح أن اليابان تعتزم لعب دور نشط في التعافي المبكر وإعادة إعمار غزة، بما يسهم في تحقيق حل الدولتين، وبالتالي في إرساء السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وقال إنه من هذا المنطلق، قررت اليابان تقديم حزمة مساعدات جديدة بقيمة تقارب 170 مليون دولار أمريكي، تشمل المساعدات الإنسانية في مجالات الصحة والغذاء فضلا عن دعم التعافي وإعادة الإعمار، بما في ذلك إزالة الأنقاض.
وأضاف أن بلاده تعتزم أيضا القيام بدور فاعل في غزة من خلال الركائز الثلاث لـ "جهود اليابان من أجل استدامة السلام وهي (الاستمرار في الانخراط في آليات حوكمة غزة، وتقديم دعم شامل للجهود الفلسطينية لبناء دولة، وتوسيع دائرة الدعم من خلال أطر التعاون مع دول شرق آسيا، بما في ذلك مؤتمر التعاون بين دول شرق آسيا من أجل التنمية الفلسطينية (CEAPAD )، مشيرا إلى أنه ومن خلال هذا النهج، تؤكد اليابان عزمها على زيادة تعزيز التنسيق مع دولة قطر، وأنها ستواصل التعاون الوثيق مع الدوحة وغيرها من الدول المعنية، للاضطلاع بدور إيجابي ونشط من أجل تحقيق السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :