جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي
❖ طه عبدالرحمن
تواصل دولة قطر ترسيخ حضورها الثقافي والمعرفي على الساحة الدولية، عبر مبادرات نوعية تعلي من شأن الترجمة والبحث العلمي، وتؤمن بدور المعرفة في مد الجسور بين الحضارات.
وتأتي جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي بوصفها إحدى أبرز هذه المبادرات، بما تحمله من رؤية إنسانية تتجاوز التكريم الرمزي إلى دعم حقيقي للباحثين والمترجمين، وتفتح آفاقاً جديدة للحوار الثقافي والتبادل المعرفي بين الشعوب.
وفي تصريحاتهم لـ "الشرق"، يؤكد فائزون بالجائزة أن دولة قطر من خلالها منحها هذه الجائزة، تكون بذلك قد فتحت نوافذ جديدة للمعرفة والبحث العلمي، فضلاً عن تحفيزهم على إنتاج أعمال رصينة تثري المكتبة العالمية.
ويعرب المترجم د.عدنان إسماعيلي، مدير دار النشر لوجوس في مقدونيا الشمالية، عن أمله في أن تستفيد الأجيال القادمة من جائزة الشيخ حمد للترجمة، والتي حصل عليها في مجال الترجمة بالنشر، مؤكداً أن هذا التكريم يمثل محطة مهمة في مسيرة الدار التي عملت طوال 35 عاماً على مدّ الجسور الثقافية بين العالم العربي والقراء في منطقة البلقان.
ويقول: إن الدار نجحت خلال هذه العقود في ترجمة ما يقارب 600 عنوان من العربية إلى الألبانية، إلى جانب عدد من الكتب التي تُرجمت إلى اللغة المقدونية، الأمر الذي أسهم في إغناء المحتوى المعرفي الموجه للقراء الألبان والمقدونيين، وتعزيز حضور الأدب والفكر العربيين في المنطقة.
ويؤكد أن جائزة الشيخ حمد للترجمة لها دور كبير في دعم جهود النشر والترجمة، وأن المستقبل يبدو مبهراً بالنسبة للمترجمين في ظل هذا الزخم والدعم المستمر، خاصة وأنها تفتح آفاقاً واسعة وتمنح دفعات قوية للاستمرار والإبداع.
- قواسم مشتركة
وفي سياق حديثه عن القواسم الثقافية المشتركة بين العربية والألبانية، يقو إسماعيلي: إن هذه الروابط تمتد لقرون طويلة، فقد بدأت منذ دخول الإسلام إلى الشعب الألباني قبل ما يقارب ستة قرون، بعد العهد الأموي في الأندلس، ومنذ ذلك الحين تواصل حضور الثقافة الإسلامية في المجتمع الألباني حتى يومنا هذا.
ويتابع: إن هذا الامتداد التاريخي العميق أسهم في تعزيز الاهتمام باللغة العربية والتراث الإسلامي، وفي خلق مساحة ثقافية مشتركة أثرت الطرفين وأسهمت في توطيد العلاقات الحضارية الممتدة. وبدوره، يصف المترجم د. محمد عبد العاطي محمد، جائزة الشيخ حمد بأنها جائزة عالمية وتتسم بمصداقية عالية، وأن معايير التحكيم فيها تعتمد على قواعد صارمة وإجراءات دقيقة، الأمر الذي يمنحها مصداقية عالية ويجعل الفوز بها إنجازاً استثنائياً لأي باحث، مبيناً أن وجود مثل هذه الجوائز يسهم في تعزيز البحث العلمي، ويشجع الباحثين على تقديم أعمال رصينة تستند إلى التحقيق والتمحيص وتضيف شيئاً جديداً للمعرفة الإنسانية.
ويلفت إلى أن كتابه «عصيان محمد علي باشا» في مجال التاريخ العثماني، الفائز بالجائزة، جاء تتويجاً لعملٍ بذل فيه جهداً كبيراً، خاصة أن الكتاب يستند إلى مصادر عثمانية لم تُنشر من قبل، ما أتاح له تقديم قراءة مختلفة تماماً عمّا هو سائد في العالم العربي حول شخصية محمد علي باشا ومسار حكمه.
ويوضح أن العودة إلى تلك الوثائق الأصلية كشفت جوانب جديدة من الأحداث، وقدمت رؤية أكثر اتساعاً وعمقاً للسياق التاريخي الذي تناولته الدراسة.
- جذور فكرية
أما المترجم د.عبد الرازق بركات، الحاصل على المركز الثالث في فرع الترجمة من التركية إلى العربية، فيؤكد أن قطر من خلال منحها هذه الجائزة، تكون قد فتحت النافذة الأهم للمترجمين العرب، لافتاً إلى ترجمته لكتاب «تاريخ الفكر التركي المعاصر» للدكتور حلمي ضيا أولكن، وهو عمل موسوعي ضخم في جزأين يرصد مسار الفكر التركي على امتداد قرن ونصف، من القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.
ويقول: إن المؤلف قدم عملاً بالغ الدقة والعمق، استند فيه إلى مصادر متعددة بعدة لغات، من العربية والإنجليزية والألمانية والفرنسية والروسية وصولاً إلى التركية، رابطاً فيه تطور الفكر التركي بجذوره الإسلامية من جهة وبالحضارة الغربية الحديثة من جهة أخرى.
ويتابع: إن عملية الترجمة لم تكن سهلة على الإطلاق، فقد واجه صعوبات كبيرة بسبب تشابك الجذور الفكرية والمعرفية التي يستند إليها المؤلف، فضلاً عن كثافة المصطلحات الفلسفية الدقيقة التي تطلّبت منه العودة مراراً إلى معاجم الفلسفة لفهم الإشارات والدلالات المطروحة في النص الأصلي.
- تشجيع الإبداع
ويقول د. محمد الأرناؤوط ، الحاصل على جائزة الإنجاز عن مجمل أعماله الممتدة على مدى خمسين عاماً، إن الجائزة لا تمثل مجرد لحظة تقدير، بل تُعد من أهم اللحظات في مسيرة المسابقة ككل، لأنها تعكس تقديراً حقيقياً لمن أخلصوا سنوات طويلة للإبداع في مجال الترجمة. ويقول: إن هذا التكريم يحمل بالنسبة له معنى أعمق من مجرد اعتراف بالإنجاز، فالجائزة بمثابة الحافز والبداية الجديدة في مسار الإبداع، فهي لا تغلق باباً بل تفتح أبواباً جديدة للمزيد من العطاء.
وفي حديثه عن القواسم الثقافية المشتركة بين العربية والألبانية، يوضح أن الروابط بين الشعبين متينة وعميقة، إذ عاش العرب والألبان معاً في إطار واحد لما يقارب خمسة قرون، كما أن غالبية الألبان اعتنقوا الإسلام، ما عمق جذور التواصل بين الثقافتين، وأضاف أن حضور الطلاب الألبان في الدول العربية، وقيام المسلمين الألبان بأداء فريضة الحج، وغير ذلك من أشكال التفاعل المستمر، أسهم في ترسيخ حالة من التشابك الثقافي والحضاري بين العرب والألبان، وخلق فضاءً مشتركاً تتلاقى فيه اللغتان وتثريان بعضهما بعضاً.
أخبار ذات صلة
مساحة إعلانية
تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير
أخبار متعلقة :