معرض "قول يا طير" يوثق حكاية فلسطين والتهجير بالصوت والصورة

معرض "قول يا طير" يوثق حكاية فلسطين والتهجير بالصوت والصورة
معرض "قول يا طير" يوثق حكاية فلسطين والتهجير بالصوت والصورة

ملفات اخبار العرب24-كندا: جانب من معرض "قول يا طير" في فلسطين. (المصدر: وفا).


يعيشون بالأمل، يتناقلون حكايا الأجداد كتأكيد على أنهم كانوا هنا يومًا، وأن العودة إلى فلسطين قادمة لا ريب فيها، يزرعون داخل الصغار الحياة التي عاشوها على تلك الأرض، بما فيها من مزارع زيتون وجبال وبيوت دافئة تفوح منها رائحة الخبيز، يحملون وطنهم في قلوبهم أينما ذهبوا، ويؤمنون أن الحكاية باقية طالما بقوا، داخل معرض "قول يا طير" يحبسون تلك التفاصيل كُلها ليراها الملأ في قصر الأمير طاز.

ما بين الحكايات وقصص المُهجرين الفلسطينيين؛ جمل مكتوبة على ألسنتهم، أو أفلام تسجيلية يتردد صوتها داخل المعرض الفني، كما تُعرض مقتنيات المهجرين الخاصة من ثوب زفاف، وسرير نحاسي، وكنكة قهوة، وقبعة طفل من الحرير، وساعة يد ماسية، ومنديل مُعلق فيه الورد، ومفاتيح البيوت المهجورة. نقلت مؤسسة الرواة للدراسات والأبحاث جهد سنوات من العمل إلى ذلك المعرض، المستمر حتى يوم الثلاثاء القادم.

داخل المعرض أسماء المُهجرين الفلسطينيين، لكل منهم حكايته الخاصة، غير أن الشتات يجمع بينهم، ففي منتصف المعرض خريطة لفلسطين تُشير إلى أماكن 6 فلسطينيين قبل عام 1948 وما بعدها، الفارق كبير، لم يبقْ سوى "أمين عبد المُعطي" داخل فلسطين، حيث هُجّر من صفورية إلى الناصرة، أما الباقون فتفّرقت بهم السبل، هناك من هُجّر إلى القاهرة ومات بها، وهناك من غادر بيت جالا إلى تشيلي، ومن غزة إلى مصر، ومن الناصرة إلى مخيم عين الحلوة بلبنان، تذكر د.فيحاء أن كل هؤلاء سجّلت الرواة حكاياتهم لتبقى دليلًا على وطن موجوع، وحتى لا تظلّ الحكايات محبوسة تحوّلت إلى كتب منشورة وأفلام وهذا المعرض "أنا بسمي العملية دي فتح خزائن الذاكرة".

على مدار سنوات قامت مؤسسةالرواة بجمع روايات المُهجرين الفلسطينيين، كما تقول د. فيحاء عبد الهادي، المدير العام لرواة، جمّعت المؤسسة إلى الآن 130 رواية، ما بين حكايات التهجير، والتاريخ الشفوي السياسي لفلسطين، وأحداث الحرب على غزة في 2010 و2012 و2014، كما تذكر الباحثة بالمؤسسة، آمال الأغا.

تناثرت صور المُهجرين الفلسطنيين، تحمل لحظات أفراحهم، وتجمعاتهم العائلية، ثُم صور أخرى تعني بمرحلة ما بعد التهجير، وحياتهم ببلاد غير بلادهم، تُعلّق د. فيحاء أن زائري المعرض أعجبهم وجود حالات الفرح والحزن، وأنهم لم يختزلوا الحكايات في لحظات الحزن فقط، كما تذكر دعاء القهوجي -وهي التي تُجيب على أسئلة زائرى المعرض- أنها تلّقت العديد من الأسئلة كان أبرزها "لما شافوا باسبور مكتوب فيه فلسطين قبل 48، سألوني طيب ليه لحد دلوقت القضية متحلتش؟"، تجد دعاء الإجابة عند المجتمع الدولي "بقولهم ده دليل على إن المجتمع الدولي والإعلام مع إسرائيل مش مع فلسطين، رغم إن الورق الرسمي بيثبت إيه هو الوطن الحقيقي".

تلك هي سادس مرة يُقام فيها "قول يا طير"، الأولى كانت في "دارة الفنون" في عمان عام 2017، ثُم في متحف محمود درويش في رام الله بفلسطين، ثم في مركز يبوس الثقافي بالقدس، ثم إلى البحرين وجامعة النجاح الوطنية بنابلس ثم إلى مصر، تختلف أسئلة المُتلقّين من مكان لآخر، غير أن ما استرعى انتباه د. فيحاء هي استفسارات الفلسطينيين، خاصة الشباب منهم "كتير منهم ميعرفش عن التهجير، اتفاجئوا لما سمعوا الأفلام، من قساوة الأحداث أهلهم محكوش اللي حصل ليهم".

داخل المعرض، وإلى جانب الصور هُناك فيلمان تسجيليان، كذلك عرضت الرواة الكتابين التي نشرت فيهم بعض روايات المهجرين وهما؛ "مرآة الذاكرة" و"ذاكرة حية"، كما يعرض الحدث الكثير من المقتنيات الخاصة للمهجرين، التي استطاعت الوصول إلى باحثات المؤسسة، ومن بينهن آمال، التي جمّعت بنفسها أربع روايات عن التهجير من مصر، تقول آمال عن عملها في تجميع الروايات الذي بدأ قبل تأسيس الرواة "احنا بدأنا بالتسعينات، كنا مجموعة من النساء مهتمات بالتاريخ الشفوي، حبينا نوثق الحكايات عشان متضعيش".

أكثر حكاية أثّرت بنفس آمال هي رواية ناريمان ومهيبة خورشيد، تذكر أنها سمعت عن منظمة عسكرية اسمها "زهرة الأقحوان" تقوم بعمليات فدائية ضد العصابات الصهيونية، وتنفذها شقيقتين في الأربعينيات من القرن الماضي، تلك المنظمة كان لها أثر كبير حتى كتبت عنها الصحف، وسجّل التاريخ اسم الشقيقتين "مهيبة وعربية خورشيد"، كان لبحث رواة الفضل في تصحيح اسم الأخت الثانية "اتعرفت الأختين بالشكل ده في التاريخ وقدرنا نقابل مهيبة اللي قالت لنا إن ده كان وصف لأختها لكن مش اسمها الحقيقي".

تشعر آمال بالفخر حين تحكي عن تلك القصة "إنه يبقى فيه نساء في الأربعينيات بيقوموا بعمليات فدائية في مجتمع مغلق كما باقي المجتمعات العربية هذا شرف كبير"، قابلت الباحثة الأختين مهيبة وناريمان قبل وفاتهما في مصر، حيث ماتوا بها، "لغاية قبل وفاة ناريمان لم ترغب في أن يعرف أحد عن المنظمة، كانت شايفة إنه سر، أنا فخورة إننا صححنا الرواية المتداولة"، في قلب المعرض يُوجد بنطال ناريمان الفدائي والنظارة المعظمة الخاصة بها.

ترتدي د.فيحاء قرطًا فضياً عليه طير مُحلّق، أشارت إليه قائلة: هذا شعار المؤسسة "اخترنا الطير لأنه بيحمل الحكاية من مكان للتاني ومن جيل لجيل"، تلك المسئولية نفسها تشعر بها دعاء، إلى جانب أنها تُعرف الزائرين بالمعرض، فهي عضو اتحاد المرأة الفلسطينية، أخذت على عاتقها تعليم أبناء عائلتها من الجيل الخامس والسادس تاريخ فلسطين. ذات يوم جمّعت المعلومات الأساسية عن وطنها، وأخذت تُعلمهم إياها، تُدرك جيدًا أن العودة إلى فلسطين ليست بالجسد فقط، بل بالمعرفة.

 

تم ادراج الخبر والعهده على المصدر، الرجاء الكتابة الينا لاي توضبح - برجاء اخبارنا بريديا عن خروقات لحقوق النشر للغير

السابق فلسطين وعمان تصلان القائمة الطويلة لجائزة مان بوكر الدولية
التالى خطبه بدون حرف الألف

هل تتعامل كندا مع السعودية بحكمة؟

الإستفتاءات السابقة

 
c 1976-2019 Arab News 24 Int'l - Canada: كافة حقوق الموقع والتصميم محفوظة لـ أخبار العرب-كندا
الآراء المنشورة في هذا الموقع، لا تعبر بالضرورة علي آراء الناشرأو محرري الموقع ولكن تعبر عن رأي كاتبيها
Opinion in this site does not reflect the opinion of the Publisher/ or the Editors, but reflects the opinion of its authors.
This website is Educational and Not for Profit to inform & educate the Arab Community in Canada & USA
This Website conforms to all Canadian Laws